زهرة اصلان ١٣ بقلم يسر

– أتجه أصلان لعمله لا يفارقه نظرة خيبتها منه التى أرتسمت على وجهها
التى آكلت له قلبه و أضاقت له صدره حتى أصبحت الدنيا من حوله كخرم
إبرة كما يقولون لا يرى منها شئ … وقد أخرج ضيقه فى العمل من طرد
وخصم وصراخ على العمال لأتفه الأشياء .. لا أحد يفهم ما به سوى
أسامة ومحمد اللذان لم يخاطرا بالذهاب لمكتبه طوال اليوم .. حتى
ذهبا للمنزل قبل العصر وقد أبلغهم أنه لديه المزيد من العمل ..فتركاه
وعادا للمنزل .. الذى تجمع أهله بالصالة الكبيرة صامتون جميعا ومتجهموا
الوجه .
– أسامة بشئ من المرح :
السلام عليكم يا أهل الدار .
– ولما لم يرد عليه أحد ، قال محمد بسخرية :
شكل البيت مش أحسن من الشغل أوى .
– تبادل النظرات هو وأسامة ثم أتجها للجلوس معهم … ولما طال الصمت
– أسامة :
أمال مش هنتغدا ولا إيه ؟
– نظر الكل له باستنكار وكأنه قال نكتة فى عزاء ما .. وردت نعمة عليه
بحسرة :
و مين له نفس يأكل .
– رد أسامة بلهفة على أمه : إحنا … يقصد هو و محمد … ثم أكمل :
أصلان إنهاردة فحتنا شغل .. ومش طايق نفسه لدرجة إن اللى
مأخدش منه خصم اترفد .
– الجد :
وهو فين بسلامته ؟
– محمد :
إحنا فتنا عليه عشان نروح قال وراه شغل و هيتأخر إنهاردة .
– الجد :
أحسن .
– قاطعهم صوت أسامة العالى :
فين الغدا يا ناس .
– نعمة بنرفزة :
جرا إيه يا واد … فلقتنا … الغدا .. الغدا … مفيش … محدش ليه
نفس يعمل حاجة … عاوزين أكل خشوا كلوا أى حاجة من جوا .
أسامة بسخرية :
خشوا كلوا أى حاجة من جوا … هى بقت كده … طاب إحنا ذنبنا
إيه طيب ؟ … متشطرتوش على أصلان أتشطرتوا عليا أنا و الغلبان
ده .
نعمة بغضب :
أنت وهو السبب … أعدتوا تتخانقوا لحد ماعصبتوه ولبستها الغلبانة
دى لوحدها .. وأنت وهو زى البغل أهو .. لأ وجاى عاوز تاكل يا
بجحتك يا أخى …( ثم ببكاء)..أنا مش هسامحكوا أنتوا كمان لو البت
دى جرالها حاجة .
– أسامة بتنهيدة وشعور بالذنب :
يا أمى يا حبيبتى … أنا بقول فين اﻷكل عشان نتجمع ونزل زهرة
تعد معانا عشان نصالحها و نطيب خاطرها .. دى نيتى والله ..
صح يا محمد .
– محمد :
آه والله يا خالتى واتفقنا أنا وهو … بعد اﻷكل نخدها ونعد فى
الجنينة و معانا أسماء و سوما عشان ننسيها شوية اللى حصل .
– أسامة :
والله يا جدى من ساعة ما شوفتها و أنا بعتبرها أختى الصغيرة
وتعرف عنى اللى محدش يعرفه .. و دايما معايا أنا و سوما فى
كل حاجة .
– محمد :
وأنا والله ربنا يعلم … هى بحسبة أختى الصغيرة أنا معنديش
أخوات وربنا يعلم بعزها أنا وأسماء أد إيه …. و طالما أصلان
مش عايزها ملناش دعوة بيه … لكن إحنا عايزنها.
– وقد أضاء كلام محمد نقطة هامة فى عقل الجد وتعتبر حل للتوتر الحالى.
– أسماء :
والله فكرة … إيه رأيك يا ماما نطلعلها أنا و سوما ونحاول ننزلها
تعد معانا .
– الجد :
بس كلكوا خلاص … روحى يا فاطنة أنتى وورد جهزوا أى حاجة عشان
نأكل … وانتى يا نعمة بعد الأكل شقى عليها .. هى مش هترضى
تنزل قدام حد دلوقتى .
– بعد أن تناول أهل المنزل الطعام … استئذن أسامة الجد ليتحدث إلى
سوما قليلا بالحديقة … بينما محمد وأسماء صعدوا لغرفتهم … أما نعمة
أتجهت لترى زهرة … والتى وجدتها كما هى على نومتها لم تتحرك ولو
حركة واحدة … فتركتها كما هى ظنا منها أن النوم سيريحها قليلا ويخفف
من حدة الموقف و آثرت أن تستيقظ على حريتها اﻷمر الذى أيده الجد
على أساس نفس ظنها … حتى جاء الليل و إزداد قلقهم عليها لإستحالة
نومها كل تلك الساعات … مما جعل الجد يصعد بنفسه مع نعمة ليرى
اﻷمر … ووجداها أيضا على نفس الوضعية الأمر الذى لم يريحهما و
أسرعت نعمة لايقاظها والجد بجانبها … إلا أنها لم تستيقظ وقد شحب
وجهها الذى لم يروه لأنها تعطيهم ظهرها … لطمت نعمة على صدرها
و صرخت بأعلى صوتها … وكذلك الجد صرخ على أسامة ومحمد ….
وقد صادف ذلك الصراخ دخول أصلان من باب المنزل .
– على صراخ نعمة ركض..
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *