زهرة اصلان ١٥ بقلم يسر

– دخل الجد مكتب أصلان لمتابعة سير العمل .. وجده واقفا أمام الشباك المطل على الحديقة اﻷمامية للمنزل متأملا شيئا ما بالخارج .. غافلا عن جده الذى دخل عليه كذلك عن رنين هاتفه الذى لم ينقطع .. اقترب الجد منه بهدوء حتى أصبح خلفه تماما ليرى الشئ الذى سرق انتباه حفيده والذى يعلمه بفراسته مسبقا .. وكما توقع وجده يتابع قطته تلك التى سرقت جزءا
كبيرا من الجمال واحتفظت به لنفسها .. ووجده ينظر إليها بنظرة
غريبة لا يريد تفسيرها طالما لاحظها عليه وعلى تلك القطة .. نظرة حرمان ممزوجة بشغف .. خاف منها الجد ﻷن تلك النظرة التى ينظر بها أحدهما لﻵخر ستطالبه بهدم كل وعوده و مخالفه قسمه بابعادهما عن بعض .. ويتبقى السؤال الذى لطالما شغله ……. ……. ……. ……
إذا كان يحبها لم يبعدها عنه بهذا الشكل ؟
تنهد الجد داعيا الله أن يلهمه الصبر والبصيرة لسبر أغوار هذا اﻷصلان الذى لطالما أخفى أدق ما يشعر به عمن حوله .. وضع الجد يده على كتف أصلان الذى للغريب لم يلتفت له بل استمر بمتابعتها وكأنه يستشعر بقلب عاشق أنها لن تظل أمامه طويلا .. وقد سأله الجد بهدوء :
……….. ………. ……….. بتحبها ؟ ……….. ………… .
-أجابه أصلان ببساطه أشبه بالاستسلام لهذا العشق الذى أرهق روحه :
و مين ميحبهاش .
– سكت الجد قليلا وهو يتابع حفيده الهائم بتلك القطة القابعة بالخارج وتجلس مع أحفاده :
طاب ليه مبتقولهاش ؟
– أجابه أصلان بصوت ملئ بالحسرة وهو يتلمس وجهه من الجانب الذى أصيب بالحرق :
أنت مش شايفها جميلة أد إيه .. وصغيرة أد إيه ..لدرجة إنى بخاف عليها
منى .. خليها تعيش فى مكانها الطبيعى هنا مش مكان للزيها… صدقنى
يا جدى الميزة الوحيدة الموجودة فى موضوع إسراء أنه خلانى
أشوفها وأعيش معاها الفترة دى .. وفى نفس الوقت وجودها بيفكرنى
باللى حصلى أنا وبثينة الله يرحمها .. مش لأنها من العيلة دى .. بس
عشان ﻷول مرة أغضب من إصابة جسمى ﻷنه مخلنيش اتقرب منها
و أغضب من سنى ﻷنه كبير عليها أوى .. و أغضب من القدر اللى
خلاها بنت العيلة اللى طول عمرى بأحقد عليها .. هى الحاجة الوحيدة
الصح وسط كتير غيرها غلط .. والشئ الوحيد النقى وسط الدوامة
اللى إحنا فيها وعشان كده بقولك مكانها مش هنا .. مش معايا ..
مش فى حضنى زى ما أتمنيت أيام كتير إنها تكون ………
………. ثم صمت قليلا وبعدها أكمل ……………………….
أنت فاكرنى متضايق منها.. بالعكس دى هيا الوحيدة اللى مصبرانى
أنى ميحصليش حاجة .. ببقى ساعات كتير مش مصدق أنها معايا فى
نفس المكان أو فى نفس اﻷوضة .. اتمسكت بكل قوة ليا أنى مبينش
ليها أنى بحبها أو أنى فرحان بوجودها أو أنى نفسى أكمل حياتى
معاها وأن ولادى يبقوا منها هيا .. بس يفضل فى اﻵخر تمنى ..
والزمن ده الأمنيات فى مبتتحققش .



