في جلسه طلاقي

موقع أيام نيوز

إني ماليش أصل ولا فصل، ولا حد في الدنيا بيفكر فيا، وفجأة بتقف قدامي واحدة من أكبر وأغنى السيدات في البلد وتقولي إنها أمي؟
ليلى قربت مني أكتر، ولمست إيدي برفق، وقالت بصوت أهدأ ومليان دفء
أعرف إنك مصډومة، وإن الكلام ده صعب تصدقيه فجأة. وأنا عارفة إنك كبرتي من غيري، وعانيتي كتير، وده أكبر ذنب في رقبتي، وهدفع تمنه طول عمري. بس أرجوكي تسمعيني، وتعرفي الحقيقة كاملة.
أحمد حاول يتدخل تاني، وقال بصوت عالي شوية
وده معناه إيه؟ يعني الكلام ده يلغي حكم المحكمة؟ أنا لي حقوق في كل شيء، وكل العقود والملكيات باسمي قانونًا!
ليلى التفتت له بسرعة، ونظرت له نظرة باردة قوية خلته يسكت في الحال، وقالت
حقوق؟ أنت بتتكلم عن الحقوق؟ الحقوق اللي حاولت تاخدها من واحدة ضعيفة، وتستغل جهلها وظروفها عشان تاخد كل حاجة وتسيبها هي وجنينها في الشارع؟ اسمعني كويس يا أحمد أنا مش جاية هنا عشان بس أثبت إن ندى بنتي. أنا جاية عشان أرد لها كل حق سلبته منها، وعشان أوريك إن اللي فكرته قوة وذكاء هو في الحقيقة مجرد ضعف واستغلال.
وبعدين بصت للقاضي وقالت
يا سعادة القاضي، بالإضافة لإثبات النسب، عندي طلب تاني. أنا قدمت بالفعل طلب إعادة النظر في الحكم السابق، لأن الزوج ده استغل ظروف زوجته، وأخفى معلومات، وضلل المحكمة عشان يصل لهدفه. وكل الأدلة اللي عندي بتثبت إن معظم الممتلكات اللي حصل عليها كانت من مجهود ندى، أو على الأقل كانت جزء من الحياة الزوجية اللي ما كانش يحق له ياخدها لوحده.
القاضي هز رأسه وقال
حسنًا، بما إن الموضوع دخل فيه إثبات نسب وطلب إعادة نظر، فالجلسة هتتأجل لفحص كل الأوراق والتحاليل، ودراسة الطلبات الجديدة. لكن مؤقتًا، بما إن السيدة ندى حامل في شهرها الثامن، فالمحكمة هتقرر إنه لا يجوز إخراجها من المسكن الزوجي إلا بعد الولادة واستقرار حالتها، وسيتم توفير كل ما تحتاجه من نفقة مؤقتة لحين البت في القضية نهائيًا.
أحمد وجهه تغير لونه، وبدأ يتكلم باحتجاج، لكن القاضي رفع يده وقال
القرار صدر مؤقتًا، والجلسة القادمة هتكون بعد أسبوعين لاستكمال الإجراءات. الجلسة ترفع الآن.
خرج الناس من القاعة وهم بيتكلموا ويتعجبوا من اللي حصل، وفضلنا أنا وليلى واقفين في مكاننا. أحمد نظر لنا بنظرة حقد وڠضب، ومشى بسرعة من غير ما يقول كلمة تانية.
لما فضينا لوحدنا تقريبًا، ليلى مسكت إيدي بإيدينها الاتنين، وقالت بصوت مليان دموع
تعالي معايا يا بنتي. مش هسيبك تفضلي هنا ولا ترجعي معاه. عندي بيت آمن، ومكان نظيف، وكل حاجة تحتاجيها، وتقدري ترتاحي فيه لحد ما تولدي وتكوني بخير.
كنت لسه مش قادرة أتكلم، بس حسيت بدفء غريب في إيديها، وقلبي بدأ يهدأ شوية. بصتلها في عينيها، ولاحظت إن فيه تشابه بيني وبينها، في شكل العينين والحاجبين، وده خلاني أبدأ أشك إن ممكن يكون الكلام حقيقي مش مجرد وهم.
طلعنا من المحكمة، وكان في عربية فخمة واقفة في الانتظار، والحراسة فتحوا الباب لنا. ركبت جنبها، والعربية مشت في شوارع القاهرة، وأنا لسه بفكر في كل اللي حصل من أول ما دخلت القاعة لحد اللحظة دي.
ليلى حست بحيرتي، فقالت بهدوء
عايزة تعرفي الحقيقة من أولها، صح؟
هزيت رأسي، وقلت بصوت ضعيف
أيوة عايزة أعرف كل حاجة. إزاي ضعت؟ وإزاي كنتي تعرفي مكاني ومش جيتي قبل كده؟ وليه كل ده حصل؟
تنهدت ليلى بعمق، وبدأت تحكي
أنا كنت صغيرة لما اتجوزت أبوكي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *