فراخ

واستمر الحال من سيء لأسوأ، لدرجة إني بقيت بتحسبن عليها ليل نهار، خاصة لما جابت فراخ وبدأت تزاحم السطح وتستولي على أكل الفراخ بتاعتنا بكل برود، ببساطة ربنا نزع القبول منها وخلاها مسخ مكروه وسط كل الناس، إلا عمي اللي كان خاتم في صباعها..

وعدت الأيام، عدت ببطء وصعوبة شديدة لحد ما حملت وخلفت معاذ، وقتها عرفت إن أنس هيشوف مرار الدنيا كله، كانت بتعمل فيه كل ده وهي لسة مش أم، فما بالك بعد ما بقت أم، واللي توقعته حصل بالنص، الإهانة والضـ,ـرب زادوا، مشاكلها معاه بقت كل ما بس يدخل الشقة، لدرجة إنها مبقتش عايزاه خالص وعاوزاه يقعد مع جدته تحت، واستمر الحال، استمر لحد يوم منشر البلح..

وده وقت في السنة بنجمع بلح النخل ونفرده في الشمس لحد ما يتجفف ونعمله ونكبسه بطريقة معينة عشان يتحول لعجوة ويتباع للمصنع، يومها كنا كلنا شغالين وميتين من التعب وهي قاعدة تحت النخلة بتتفرج علينا، قررنا نتجاهلها تمامًا وكملنا شغلنا، وهي قعدت جنب الساقية بعد كدا تلعب بالمية، بس بعد شوية سمعنا بكاء عنيف جدًا من ابنها معاذ..

جرينا نشوف فيه إيه لقينا كلبة كانت لسة والدة جنبنا في الغيط بتخـ ـربشه وهو بيـ ـبكي بشدة، جرينا عليه لحقناه من تحت إيد الكلبة اللي طلعت تجري، كان مجروح في دراعه جرح بسيط غيرنا عليه واطمنا عليه، بس أمه فضلت تزوم بغضب زي الحيوان، تزوم وكأنها بتتحول لمسخ من شدة الغضب..

جدتي هدتها وقالتلها إن الكلبة دي لسة والدة فبتكون مضطربة شوية والحمد لله إنها جت على قد كدا، بس وقتها نظرات عنيها اتحولت لنظرات شيطان غريب، وراحت عند النخلة اللي الكلبة والدة عندها ومسكت عصاية وكسـ ـرت دماغ جرو صغير انتـ,ـقامًا من الكلبة، مكناش مستوعبين هي بتعمل إيه أو ممكن تعمل إيه، صرخنا فيها ومسكناها بس كانت مبسوطة وبتضحك، مبسوطة كأنها انتقمت وخدت بالتار خلاص..

نظرات الكلبة الأم وقتها كانت تقهر وهي بتزوم بألم وبتحاول تدافع عن ابنها، وقتها أبويا جه على صوتنا وهزقها وكان هيضـ,ـربها، وجه عمي ومسكوا في بعض خناقة مـ ـوت حرفيًا، كان الخـ,ـراب بيلوح في الأفق، وكلنا حاولنا نفض الاشتباك، بس وسط الاشتباك ده سمعنا صوت صـ ـرخة مكـ ـتومة، بصينا لقينا الكلبة عـ ـاضة بكل قسـ ـوة على رقبة معاذ اللي تقريبًا كان فارق الحياة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *