دخلت اوضتي

فتح الحساب باسمك، روحي للمخزن القديم قبل الساعة عشرة.
نورهان رفعت عينيها.
عمر لاحظ خوفها.
في إيه؟
نورهان قفلت الشاشة.
مفيش.
لكن عمر مد إيده.
نورهان، أنا مش عدوك.
نظرت له طويلاً.
وبعدين قالت
مش عارفة.
سكت عمر.
الكلمة وجعته أكتر مما توقع.
وفي اللحظة دي، دخل واحد من رجال الأمن.
أستاذ عمر، الشرطة مستنية تحت.
عمر قال
خليهم يستنوا.
وبص لنورهان.
هنروح المخزن.
داليا اعترضت فورًا
إنت مجنون؟ هتسيب الشرطة وتروح ورا رسالة مجهولة؟
عمر رد
مش هسيب الشرطة.
وأخرج موبايله.
هكلم المحامي.
وبعدين قرب من نورهان وقال
وإنتِ هتيجي معايا.
داليا صرخت
عمر!
لف لها.
لو نورهان مذنبة، هتتحاسب.
وسكت لحظة.
ولو بريئة، أنا مش هسمح لحد يرمي جريمته عليها.
خرج عمر ونورهان من الأوضة.
لكن داليا فضلت واقفة.
وأول ما الباب اتقفل…
طلعت موبايلها واتصلت برقم محفوظ باسم واحد فقط
فادي.
رد عليها صوت متوتر
عملتي إيه؟
داليا قالت
الشرطة وصلت.
وإنتِ قولتي إن عمر مش هيعرف!
حصلت حاجة ما كانتش في الحسبان.
نورهان؟
داليا بصت ناحية الباب.
أيوه.
صمت فادي.
ثم قال
يبقى لازم تختفي قبل ما توصل للمخزن.
داليا همست
ولو عمر راح معاها؟
جاء الرد ببرود
ساعتها… ما ينفعش يرجعوا الاتنين.
وفي نفس اللحظة…
كان عمر واقف تحت، جنب العربية.
ونورهان خرجت من الفيلا.
لكن قبل ما تركب، وقفت فجأة.
وبصت ناحية شباك الدور التاني.
داليا كانت واقفة ورا الستارة.
وعينيها مش على عمر…
كانت على نورهان.
نورهان ركبت العربية.
وقلبها كان بيقول لها إن الرسالة مش مجرد فخ…
لأن الشخص اللي بعتها كان عارف حاجة واحدة محدش غيره يعرفها.
إن نورهان كانت قد احتفظت بنسخة من التسجيل.
وإن التسجيل…
كان فيه صوت ثالث.
صوت شخص لم يظهر اسمه في أي ورقة.
شخص من داخل عيلة الشامي نفسها الجزء السادس
العربية خرجت من بوابة الفيلا، وعمر ساكت طول الطريق.
نورهان كانت قاعدة جنبه، وإيديها متشابكة فوق حجرها.
كل شوية كانت تبص له من طرف عينها.
كان عندها سؤال واحد بس…
هل الصوت اللي في التسجيل صوته فعلًا؟
وأخيرًا، عمر قال
إنتِ خايفة مني؟
نورهان اتفاجئت.
ليه بتسأل؟
من ساعة ما ركبنا وإنتِ ساكتة.
بصت من الشباك.
يمكن عشان أنا مش فاهمة حاجة.
وأنا كمان.
سكت لحظة، وبعدين قال
بس في حاجة واحدة متأكد منها.
إيه؟
إنك بريئة.
نورهان بصت له.
إنت متأكد إزاي؟
عمر ابتسم ابتسامة بسيطة.
لأن اللي بيخطط لجريمة بالذكاء ده، مش هيكون غبي لدرجة إنه يحول فلوس باسمه هو.
نورهان سكتت.
يعني إنت مصدقني؟
أنا مصدق إن حد بيحاول يستخدمك.
العربية وقفت قدام مخزن قديم تابع للشركة.
المكان كان مهجور تقريبًا، ومفيش حواليه غير مباني صناعية مقفولة.
عمر نزل الأول.
بص حواليه.
خليكِ في العربية.
نورهان نزلت وراه.
لأ.
بصلها باستغراب.
قلتلك خليكِ هنا.
أنا اللي جالي التهديد.
وقفت قدامه.
يبقى أنا لازم أعرف الحقيقة.
عمر سكت ثواني، وبعدين قال
تمام. بس متبعديش عني.
دخلوا المخزن.
الظلام كان تقيل، والهواء مليان تراب.
نورهان فتحت كشاف موبايلها.
وبعد كام خطوة، شافت ظرف أبيض فوق مكتب قديم.
قربت منه.
هو ده.
عمر أخده.
كان مكتوب عليه
إلى نورهان حسن.
فتح الظرف.
جواه فلاشة صغيرة…
وصورة قديمة.
نورهان مسكت الصورة.
واتجمدت.
كانت صورة لوالدها ووالدتها.
لكن الشخص الواقف جنبهم…
كان عمر.
نورهان رفعت عينيها بصدمة.
إنت كنت تعرف بابا؟
عمر بص للصورة.
وشه اتغير تمامًا.
أيوه.
إنت قلتلي قبل كده إنك ما تعرفش أهلي.
عمر سكت.
أنا ما قلتش إني ما أعرفهمش.
نورهان اتعصبت.
بس ما قلتليش!
لأن معرفتي بيهم انتهت قبل ما تتوقعي.
إزاي؟
عمر أخد نفس طويل.
أبوكي كان شغال مع أبويا.
نورهان قربت منه.
في إيه؟
في صفقة حصل فيها تلاعب.
وإيه علاقة ده بموتهم؟
عمر ما ردش.
نورهان صوتها ارتفع
عمر!
بص لها.
حادثة والدك ووالدتك ما كانتش حادثة عادية.
نورهان رجعت خطوة.
يعني إيه؟
العربية اتخبطت بعد ما الفرامل اتقطعت.
وش نورهان فقد لونه.
وإنت كنت عارف؟
كنت شاكك.
وسكت؟
كان عندي 18 سنة وقتها، وأبويا كان لسه عايش، ومفيش دليل.
نورهان دموعها نزلت.
وأنا كنت فاكرة إنهم ماتوا في حادثة.
عمر قرب منها، لكنه وقف على مسافة.
عشان كده لما لقيتك هنا من ست شهور…
سكت.
افتكرتهم.
نورهان بصت له بصدمة.
يعني إنت كنت عارف أنا مين من أول يوم؟
قبل ما يرد…
صوت باب المخزن اتقفل بعنف.
الاتنين لفوا.
وبعدين اتسمع صوت مفتاح بيتلف في القفل.
نورهان جريت ناحية الباب.
الباب اتقفل!
عمر شد المقبض.
في حد قفل علينا.
وفجأة، اشتغلت شاشة قديمة في آخر المخزن.
ظهر عليها تسجيل فيديو.
وفيه رجل واقف قدام الكاميرا.
نورهان قربت ببطء.
الرجل رفع وشه.
نورهان شهقت.
فادي!
ابتسم فادي.
وقال
لو وصلتوا للمخزن، يبقى الخطة الأولى فشلت.
عمر بص للشاشة بتركيز.
فادي كمل
بس لسه عندي ورقة أخيرة.
وسكت لحظة.
نورهان… أبوكي ما ماتش في الحادث.
نورهان اتجمدت.
إيه؟
فادي قال
أبوكي كان عايش بعدها.
ثم ظهرت صورة جديدة على الشاشة.
صورة رجل داخل مستشفى.
ونورهان حطت إيدها على بقها.
لأن الرجل اللي في الصورة…
كان والدها.
وكان تاريخ الصورة بعد الحادثة بأسبوع كامل الجزء السابع
نورهان فضلت باصة للشاشة، ومش قادرة تستوعب اللي شايفاه.
ده… بابا.
عمر قرب من الشاشة.
أيوه.
نورهان لفت له بسرعة.
إنت كنت عارف إنه كان عايش؟
عمر هز راسه.
لأ.
يبقى مين كان بيخبيه؟!
صوت فادي جه من السماعات
الشخص اللي كان عنده مصلحة إن نورهان تفضل فاكرة إن أهلها ماتوا.
نورهان صرخت
مين؟!
فادي سكت ثواني.
وبعدين قال
اسألي عمر عن اللي حصل في الليلة اللي مات فيها أبوكي.
عمر اتجمد.
نورهان بصت له.
عمر؟
ما ردش.
إنت قلتلي إن العربية اتخبطت بعد ما الفرامل اتقطعت.
ده اللي كنت أعرفه.
لأ.
صوت فادي قاطعهم.
ده اللي أبو عمر خلاه يعرفه.
عمر قرب من الشاشة.
فادي! إنت عايز مني إيه؟
عايز الحقيقة تطلع.
وإنت ليه ما طلعتهاش من زمان؟
فادي ضحك بحزن.
حاولت.
وبعدين قال
بس كل مرة كنت بقرب من الحقيقة، حد كان بيموت.
نورهان حطت إيدها على بوقها.
حد مين؟
فادي ما ردش.
فجأة الشاشة انطفت.
وفي نفس اللحظة، اتسمع صوت مفتاح من بره.
عمر مسك إيد نورهان وسحبها بعيد عن الباب.
ورايا.
الباب اتفتح ببطء.
دخل رجل لابس جاكت أسود.
عمر وقف قدام نورهان.
مين إنت؟
الرجل ما ردش.
طلع مسدس.
نورهان شهقت.
عمر شدها ناحية الحائط.
لكن قبل ما الرجل يتحرك…
اتسمع صوت عربية شرطة من بعيد.
الرجل اتوتر، وجرى ناحية الباب الخلفي.
عمر جرى وراه.
ونورهان فضلت ثواني مترددة.
وبعدين لمحت حاجة وقعت من جيب الرجل.
بطاقة.
جريت وأخدتها.
بصت للاسم.
سامح الشامي.
نورهان اتجمدت.
سامح…
عم عمر.
الرجل اللي العيلة كلها كانت بتقول إنه مسافر من سنين.
رجع عمر.
إنتِ كويسة؟
نورهان رفعت البطاقة قدامه.
ده عمك؟
عمر أخدها.
وشه اتغير.
مستحيل.
بس دي بطاقته.
عمر فضل ساكت.
وبعدين بص لنورهان.
عمي سامح مات من خمس سنين.
نورهان بصت للباب اللي هرب منه الرجل.
يبقى مين اللي كان هنا؟
عمر ما ردش.
لأنه لأول مرة…
بدأ يشك في حاجة أخطر.
إن الشخص اللي بيحرك كل الخيوط مش داليا.
ومش فادي.
لكن شخص المفروض إنه مات من خمس سنين.
وفجأة موبايل نورهان رن.
رقم مجهول.
فتحت.
جاءها صوت رجل عجوز
نورهان… لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، ما ترجعيش الفيلا.
نورهان همست
مين حضرتك؟
رد
أنا الشخص اللي دفن أبوكي بإيده…
وسكت لحظة.
لكن قبل ما يموت، أبوكي سلّمني رسالة مخصوص ليكي.
ثم أغلق الخط.
نورهان بصت لعمر.
لازم نعرف مين ده.
عمر قال
مش هنرجع الفيلا.
هنروح فين؟
عمر بص للصورة القديمة في إيده.
المكان الوحيد اللي ممكن يكون فيه باقي الحقيقة.
نورهان سألته
فين؟
قال
المستشفى اللي أبوكي اتصور فيها.
وساعتها نورهان لاحظت حاجة صغيرة في الصورة…
رقم غرفة مكتوب على الباب.
الغرفة 217.
لكن التاريخ الموجود أسفل الصورة كان من
أسبوع بعد الحادث.
يعني والدها لم يكن فقط على قيد الحياة…
كان واعيًا وقادرًا على الكلام.
والسؤال الأخطر كان
مين اللي زاره في الغرفة قبل اختفائه؟الجزء الثامن
وصلوا المستشفى بعد نص الليل.
المكان كان هادي بشكل يخوف، والممرات شبه فاضية.
عمر وقف قدام الاستقبال وقال
من فضلك، عايزين نعرف بيانات مريض دخل عندكم من حوالي عشرين سنة… اسمه حسن أحمد حسن.
الموظفة بصت في الكمبيوتر، وبعد دقايق رفعت عينيها.
الملف قديم جدًا… بس عندنا أرشيف ورقي.
نورهان قربت منها بسرعة.
كان في مريض بنفس الاسم دخل بعد حادث عربية.
الموظفة قلبت شوية في الأوراق، وفجأة سكتت.
لقيته.
نورهان قلبها دق بسرعة.
حالته كانت إيه؟
الموظفة قالت
المريض دخل يوم 14 مارس… مصاب بكسر في الضلوع ونزيف داخلي، لكنه كان واعي.
نورهان دموعها نزلت.
يعني كان عايش؟
أيوه.
عمر سأل
خرج إمتى؟
الموظفة بصت للورقة.
بعد ست أيام.
نورهان شهقت.
مين أخده؟
الموظفة ترددت.
مكتوب إن قريب له استلمه.
اسمه إيه؟
الموظفة قربت الورقة من عينيها.
وبعدين قالت
سامح الشامي.
عمر رجع خطوة.
عمي سامح؟
نورهان بصت له.
بس إنت قلت إنه مات من خمس سنين.
عمر ما ردش.
الموظفة كملت
وفي ملاحظة مكتوبة بخط اليد.
إيه؟
المريض لا يريد أن يعرف أحد أنه خرج من المستشفى.
نورهان قربت.
مين كتب الملاحظة دي؟
الموظفة قالت
مدير المستشفى وقتها.
عمر سأل
ولسه موجود؟
الموظفة هزت راسها.
مات من سنين.
نورهان حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
يبقى بابا خرج من هنا مع سامح… واختفى.
عمر قال بهدوء
أو سامح هو اللي خلاه يختفي.
في اللحظة دي، موبايل نورهان اهتز.
رسالة جديدة.
فتحتها.
صورة قديمة.
أبوها واقف قدام بيت صغير، وعلى يمينه رجل ما ظهرش وشه كويس.
وتحت الصورة جملة واحدة
أبوكي عاش 11 سنة بعد الحادث… وكان طول الوقت بيحاول يوصل لك.
نورهان شهقت.
11 سنة؟
عمر أخد الموبايل من إيدها.
يعني أبوكي مات وهو عنده…
نورهان قاطعته
29 سنة.
سكتوا الاتنين.
وبعدين وصلت رسالة تانية
لو عايزة تعرفي مين قتله فعلًا، روحي بيت أمك القديم قبل الفجر.
نورهان بصت لعمر.
أنا هروح.
عمر قال فورًا
وأنا معاكي.
لكن قبل ما يتحركوا، موظفة الاستقبال نادت عليهم
استنوا!
رجعت للملف بسرعة.
في حاجة تانية.
إيه؟
قالت
في شخص تاني زار أبوكي في المستشفى قبل ما يخرج.
نورهان سألت
مين؟
الموظفة قلبت الصفحة.
وبصوت متردد قالت
اسمه… عمر الشامي.
نورهان بصت لعمر.
عمر نفسه كان مصدوم.
أنا؟
الموظفة أشارت للتاريخ.
آه… بس كان عمره وقتها 18 سنة.
نورهان بدأت تتراجع خطوة.
إنت قلتلي إنك ما كنتش تعرف إن أبويا عاش.
عمر بص لها، وصوته اتكسر
لأنّي فعلًا ما كنتش أعرف.
لكن نورهان ما ردتش.
لأن السؤال اللي بدأ يكبر جواها كان أخطر من كل اللي عرفته
لو عمر زار أبوها في المستشفى قبل اختفائه… فإيه اللي حصل بينهم؟

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *