ابني قالي مفيش مكان ليكي في العربية. ماجادلتش، خدت شنطتي وركبت القطر لوحدي، وبعد كام ساعة... الجزء الأول ماما، مفيش مكان ليكي في العربية. خديكي في البيت وكلي أي حاجة موجودة في التلاجة. ده كان كلام ابني الوحيد، كريم، وهو بيلف مفاتيح عربيته في إيده قدامي. مراته نيرمين كانت قاعدة جنبه، وولادي الصغيرين يوسف وملك مستنيين ورا، فرحانين عشان رايحين يتعشوا في مطعم مشويات في التجمع. كنت لابسة بلوفر موف فاتح، كان جوزي الله يرحمه، حسن، جايبهولي في آخر عيد ميلاد لينا سوا. بصيت لكريم وقلت يعني إيه مفيش مكان؟ ردت نيرمين من الكرسي اللي قدام وهي بتبتسم ابتسامة باردة الحجز على قدنا يا طنط سعاد. وبعدين حضرتك بتتعبي بسرعة، خليكي ارتاحي أحسن. يوسف ضحك ضحكة صغيرة وقال وتيتة بتاكل ببطء أوي. ملك كانت ماسكة الموبايل ومش حتى رافعة عينها من عليه. ماجادلتش. أنا عندي 68 سنة، واتعودت من كتر اللي شوفته إني أبتسم حتى وأنا من جوايا بتوجع. قلت لهم بهدوء روحوا اتبسطوا. العربية اتحركت ومحدش حتى بص وراه. من خمس سنين، بعد وفاة حسن، كريم هو اللي أقنعني أسيب المنصورة وأروح أعيش معاهم في القاهرة. وقتها قال لي أنا مش عايزك تعيشي لوحدك يا ماما. تعالي عندنا، وأنا وإنتِ هنكون جنب بعض. صدقت ابني. بعت البيت اللي كنت عايشة فيه حوالي أربعين سنة، واديته مليون و ألف جنيه، على أساس إنه يساعد بيهم في تقليل قسط شقتهم الجديدة. وكنت محتفظة بس بشقة صغيرة في المنصورة كانت بتاعة أختي، وكام قرش من فلوس حسن كان سايبهم باسمي. في الأول حسيت إني فعلًا وسط أهلي. وبعدها الدنيا اتغيرت واحدة واحدة. بقيت أصحى الساعة خمسة الصبح أجهز الفطار، وأعمل سندوتشات المدرسة، وأغسل الهدوم، وأطبخ، وأوصل يوسف دروسه. وبعدين بقيت أنا اللي بدفع فواتير، وأساهم في مصاريف المدرسة، وحتى كارت إضافي كانت نيرمين بتستخدمه في مشتريات البيت. وفي يوم، سألتها عن مبلغ كبير اتسحب من الكارت. بصتلي باستغراب وقالت يا طنط سعاد، ما إحنا كلنا عايشين في بيت واحد. طبيعي حضرتك تساعدي. كريم كان قاعد على السفرة وسمعها. بس عمل نفسه مش سامع. من يومها، كلمة شكرًا اختفت من البيت. لكن اللي حصل ليلة العشا كان آخر حاجة أقدر أستحملها. دخلت أوضتي، وطلعت شنطة كنت مجهزاها من كام يوم من غير ما حد يحس. حطيت هدومي، بطاقتي، كشف حساب البنك، عقد الشقة اللي في المنصورة، وصورة حسن. وأنا بقفل الشنطة، عيني وقعت على كروت تهنئة رأس السنة اللي كانت فوق السفرة. كل كارت عليه صورة كريم ونيرمين ويوسف وملك. أنا؟ ولا كارت واحد كان فيه صورتي. وفجأة، التليفون الأرضي رن. كانت سلوى، أخت حسن. سعاد! يا حبيبتي، أخيرًا سمعت صوتك. أنا كنت فاكرة إنك لسه في المستشفى! اتجمدت مكاني. مستشفى؟! مستشفى إيه؟ سكتت ثواني، وبعدين قالت نيرمين قالت إنك تعبانة أوي وإن عندك خرف، وإنك بقيتي ساعات مش عارفة الناس حواليكي. حسيت إن الدنيا لفت بيا. قفلت معاها، وبدأت أدور في البيت من غير ما أفكر. فتحت درج كانت نيرمين بتحط فيه الأوراق المهمة. وهناك لقيت ملف باسمي. إفادة طبية بتتكلم عن حالتي العقلية. وتقرير معمول كأني مش قادرة أدير حياتي لوحدي. وجنبه ورق تجهيز لإيداعي في دار رعاية خاصة. إيدي بدأت تترعش. قلبت الورق صفحة ورا التانية. لحد ما لقيت ورقة مكتوب عليها بخط كريم بعد ما ماما تدخل الدار، ندور على عقود الشقة وحساباتها وأوراق شقة المنصورة. وتحتها بخط نيرمين لو بعنا شقة المنصورة، نكمل مقدم الشقة الجديدة. فضلت باصة للورقة وأنا مش مصدقة. هما ماكانوش عايزين يعتنوا بيا. هما كانوا عايزين يطلعوني مش واعية يدخلوني دار رعاية وبعدها ياخدوا كل حاجة لسه فاضلة باسمي. في اللحظة دي، موبايلي طلع إشعار من تطبيق العيلة. فتحت الإشعار. كان فيه ميعاد الساعة 9 الصبح تاني يوم. عنوانه نقل ماما للدار تفتيش أوضتها قبل ما نخرج. واللي عامل الموعد كان كريم نفسه. ابني كان محدد بالساعة إمتى هينقلني من بيتي، ويفتش أوضتي، ويمسحني من حياته. وقفت في نص الأوضة وأنا ماسكة الموبايل. ولأول مرة، فهمت إن خروجي من البيت الليلة دي ماكانش هروب كان بداية الحقيقة. بس اللي اكتشفته بعدها عن المليون و ألف جنيه اللي اديتهم لابني كان أسوأ بكتير مما كنت متخيلة. الجزء الثاني خرجت من أوضتي وأنا ماسكة الملف بإيدي، لكني ماخدتش الورق كله. خدت بس صورة من كل مستند. وخصوصًا الورقة اللي عليها توقيع كريم. حطيتهم في شنطتي، وقفلتها بهدوء. الساعة كانت 817 بالليل. كريم ونيرمين كانوا لسه بره. وأنا لأول مرة من خمس سنين، حسيت إن البيت ده مش بيتي. دخلت المطبخ، فتحت التلاجة، وبصيت على الأكل اللي قالولي كلي أي حاجة موجودة. ابتسمت بسخرية. وبعدين لفت نظري ظرف أبيض صغير مستخبي ورا علبة العصير. كان مكتوب عليه للسيدة سعاد حسن. فتحته. جواه صورة بطاقة الرقم القومي بتاعتي، وصورة من عقد شقة المنصورة. لكن الحاجة اللي خلت إيدي تتجمد كانت ورقة صغيرة مكتوب فيها الموعد النهائي مع المحامي الخميس الساعة 11 صباحًا. وتحتها اسم محامي ماعرفوش. أنا عمري ما قابلت المحامي ده. وفجأة سمعت صوت مفتاح العربية في الباب. رجعوا. قفلت الظرف بسرعة وحطيته في شنطتي. دخل كريم وهو بيضحك مع نيرمين والأولاد. بصلي وقال ماما، لسه صاحيه؟ رديت بهدوء آه. نيرمين بصت على شنطتي اللي كانت جنب الباب. حضرتك ناوية تروحي فين؟ ابتسمت وقلت المنصورة. سكتوا كلهم. كريم قرب مني وقال دلوقتي؟ لوحدك؟ أيوه. طب هتروحي إزاي؟ بصيت له في عينه وقلت القطر. لأول مرة، شفت الخوف في وش ابني. مش خوف عليا خوف مني. قال بسرعة استني يا ماما، مفيش داعي للعند ده. قلت مش عناد يا كريم. وسكت لحظة. أنا بس افتكرت إن عندي بيت. نيرمين تدخلت بس الشقة دي قديمة ومقفولة بقالها سنين، وممكن تكون مش صالحة للسكن. ابتسمت لها. غريبة إنتِ عارفة حال شقتي أكتر مني. وشفت وشها اتغير. في اللحظة دي، كريم مد إيده ناحية شنطتي. هاتيها وأنا أوصلك. سحبتها بسرعة. لأ. ماما! قلت لأ. فضل ساكت ثواني. وبعدين قال بنبرة مختلفة تمامًا إنتِ عارفة إنك مش كويسة اليومين دول؟ ثبتت عيني عليه. يعني إيه؟ يعني بتنسي كتير. قلت أنا فاكرة إنك من ساعتين قلتلي مفيش مكان ليا في عربيتك. وشه شحب. ماما، أنا كنت بهزر. وأنا كمان هاعتبر موضوع الدار هزار. نيرمين شهقت. كريم بص لها. ولأول مرة، الاتنين ماعرفوش يقولوا حاجة. خرجت من البيت قبل ما يقدروا يمنعوني. لكن وأنا نازلة على السلم، موبايلي رن. رقم غريب. رديت. صوت رجل كبير قال مدام سعاد؟ أيوه. أنا المستشار فؤاد عبدالسلام. قلبي دق بسرعة. حضرتك تعرفني منين؟ قال أنا محامي الأستاذ حسن الله يرحمه. وقفت مكاني. جوزي؟ أيوه. سكت لحظة، ثم قال وفي حاجة كان حسن موصيني ما أقولهاش لحضرتك إلا لو حصل ظرف معين. إيه هو؟ صوته اتغير الظرف ده حصل بالفعل. يعني إيه؟ قال جملة واحدة جعلتني أنسى تمامًا إني كنت رايحة محطة القطار المليون و ألف جنيه اللي حضرتك اديتيهم لكريم ماكانوش فلوس مساعدة في قسط الشقة. سكت. أمال كانوا إيه؟ قال كانوا جزء من مبلغ أكبر بكتير وحسن كان حاطط شرط محدد جدًا لاستخدامهم. شرط إيه؟ الشرط ده موجود في مستند عندي. وإيه علاقته بكريم؟ قال علاقته بيه إن كريم حاول يغيّر المستند ده من غير ما يعرف إن عندي النسخة الأصلية. حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي. وقبل ما أسأله أي سؤال تاني، قال مدام سعاد، ما ترجعيش البيت. ليه؟ لأنهم لو عرفوا إنك كلمتيني هيبدأوا ينفذوا الخطة اللي كانت مكتوبة لبكرة الصبح. قفلت المكالمة وأنا ماسكة الشنطة بقوة. وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة من رقم كريم ماما، ارجعي البيت فورًا. لازم نتكلم. وبعدها بثواني وصلت رسالة تانية من نيرمين إحنا عارفين إنك أخدتي الورق. رفعت عيني من على الموبايل. وقتها فهمت إن خروجي من البيت ماعدش سر. والأخطر إن فيه شخص ثالث كان عارف كل حاجة من البداية. وكان مستني اللحظة اللي أكتشف فيها الحقيقة الجزء الثالث وقفت قدام محطة القطار وأنا مش عارفة أعمل إيه. كنت متوقعة إن كريم يحاول يقنعني أرجع. لكن اللي ماكنتش متوقعاه إن نيرمين تعرف إني أخدت الورق. بصيت حواليا، وبعدين فتحت الرسالة مرة تانية. إحنا عارفين إنك أخدتي الورق. سألت نفسي إزاي عرفوا؟ هل كانوا بيراقبوني؟ ولا حد كان بيدخل أوضتي من غير ما أعرف؟ قبل ما ألحق أفكر، موبايلي رن. كان المستشار فؤاد. مدام سعاد، حضرتك في المحطة؟ أيوه. كويس. اركبي القطر ومتقوليش لأي حد رايحة فين. بس أنا محتاجة أفهم. هتفهمي كل حاجة لما توصلي. والمحامي بتاع كريم؟ سكت. هو مش محامي كريم يا مدام سعاد. قلبي اتقبض. أمال مين؟ قال بهدوء محامي الشخص اللي كان حسن مأمن مستقبلك بسببه. مين الشخص ده؟ قبل ما يرد، سمعت صوت صفارة القطار. قال بسرعة اركبي دلوقتي. ولما توصلي المنصورة، افتحي الظرف الأزرق اللي هتلاقيه في الشقة. ظرف أزرق؟ أيوه. فين؟ حسن هو الوحيد اللي كان يعرف مكانه. وقبل ما أسأله، قفل. ركبت القطار. طول الطريق كنت باصة من الشباك ومش قادرة أستوعب. جوزي كان مات من خمس سنين. ليه كان سايب مستندات؟ وليه ماقالليش؟ وليه المستشار فؤاد قال إن حسن كان مأمن مستقبلي؟ وصلت المنصورة بعد حوالي ساعتين. نزلت من القطار وركبت تاكسي. وأنا في الطريق، لاحظت حاجة غريبة. العربية اللي ورا التاكسي كانت ماشية ورايا من أول المحطة. حاولت أقنع نفسي إنها صدفة. غير إن العربية فضلت ورايا لحد ما وصلت للشارع. طلبت من السواق يعدي الشارع من الناحية التانية. العربية عدت ورايا. وقتها تأكدت. حد بيتابعني. قلت للسواق لو سمحت، ماتقفش قدام البيت. ليه يا حاجة؟ عندي مشوار صغير. نزلت عند صيدلية قريبة، دخلت من باب وخرجت من الباب الخلفي. استنيت عشر دقايق. العربية اختفت. رجعت لشقتي. المفتاح كان لسه معايا. فتحت الباب. البيت كان زي ما سيبته من سنين. ريحة المكان خلتني أعيط. صورة حسن كانت لسه معلقة في الصالة. قربت منها وقلت إنت مخبي عني إيه يا حسن؟ افتكرت كلام المحامي. الظرف الأزرق. بدأت أدور. فتحت الأدراج. الخزائن. صندوق قديم. ولا حاجة. لحد ما لمحت حاجة غريبة في المكتبة. كتاب قديم كان حسن دايمًا بيقرأ فيه. سحبته. وقع منه مفتاح صغير. تحت المفتاح ورقة مكتوب عليها بخطه سعاد لو وصلتي للنقطة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة. إيدي بدأت ترتعش. قلبت الورقة. وكان مكتوب تحتها المفتاح مش للشقة. في نفس اللحظة، سمعت صوت خبطة قوية على باب الشقة. اتجمدت. خبطة تانية. ثم صوت رجل من الخارج مدام سعاد؟ افتحي الباب. ما رديتش. الصوت رجع إحنا جايين من طرف كريم. قربت من الباب، لكن ما فتحتهوش. وبعدين سمعت جملة خلت الدم يهرب من وشي لو ما فتحتيش، هنضطر نكلم الشرطة لمحة نيوز ونقول إنك أخدتي أوراق تخص كريم. رجعت خطوتين. بصيت للمفتاح اللي في إيدي. وفجأة افتكرت حاجة. كان فيه مكان واحد بس حسن عمره ما سمحلي أفتحه. خزانة حديد صغيرة في المخزن. جريت ناحيتها. جربت المفتاح. فتح. لكن الخزانة ماكانش جواها فلوس. ولا ذهب. كان فيها ظرف أزرق. وفوقه صورة قديمة ليا أنا وحسن وكريم وهو طفل. وتحت الصورة ورقة واحدة قبل ما تفتحي الظرف لازم تعرفي إن كريم مش الشخص الوحيد اللي خان ثقتك. وقفت قدام الخزانة. وسمعت الباب الخارجي بيتخبط بعنف. لكن المرة دي ماكانش صوت رجل واحد. كان فيه صوت كريم نفسه. ماما! افتحي الباب! أنا عارف إنك جوا! بصيت للظرف الأزرق. وحسيت إن اللحظة اللي هفتحه فيها هتغيّر كل حاجة كنت أعرفها عن عيلتي الجزء الرابع إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الظرف الأزرق. برا، صوت كريم كان بيعلى ماما افتحي! أنا مش هسيبك لوحدك! ضحكت بسخرية. مش هسيبك لوحدك الجملة نفسها اللي قالها من خمس سنين لما طلب مني أبيع بيتي وأعيش معاه. فتحت الظرف. أول حاجة وقعت في إيدي كانت صورة عقد بيع. قريتها مرة. وبعدين مرة تانية. العقد كان باسم كريم. لكن المبلغ المكتوب مش مليون و ألف. كان 4 ملايين و ألف جنيه. شهقت. مين دفع باقي الفلوس؟ قلبت الورقة. لقيت إيصال تحويل بنكي باسم شخص ماعرفوش. محمود عبدالسلام. اسم غريب تمامًا عليّ. تحت الإيصال، كان فيه جواب من حسن. سعاد، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش. قعدت على الأرض. بدأت أقرأ. المبلغ اللي ساعدنا بيه كريم مش ملكه بالكامل. جزء منه مال خاص بيكي، وجزء تاني أنا حطيته باسمك لحمايتك. اتنفض قلبي. أنا عرفت إن كريم داخل في ديون كبيرة، وإن فيه ناس ممكن تستغل اسمه وتضغط عليه. حاولت أحميه، لكني اشترطت إن فلوسك ما تتباعش ولا تتصرف إلا بموافقتك. وقفت عند السطر الأخير. لكن في حاجة أخطر لازم تعرفيها قبل ما أكمل، سمعت صوت المفتاح بيتحرك في باب الشقة. اتجمدت. الباب بيتفتح. حد دخل. سمعت صوت نيرمين فتشوا الصالة الأول. قلبي وقع. هما معاهم مفتاح! حطيت الورق بسرعة في الظرف، وخبيته تحت هدومي. وبعدين جريت للمخزن وقفلت الباب ورايا. سمعت خطواتهم بتقرب. كريم قال ماما مش هتكون خرجت من هنا. نيرمين ردت دور كويس. الورق لازم يرجع. ثم صوت رجل غريب لو ما لقيناش الورق، الوضع هيبقى أصعب. عرفت إن فيه شخص ثالث معاهم. حطيت إيدي على فمي عشان ما أتنفسش بصوت عالي. وفجأة سمعت كريم بيقول أنا قلتلكم إنها مش فاهمة حاجة! الرجل الغريب رد المشكلة إنها بدأت تفهم. سكت كريم. نيرمين قالت وإحنا لازم نتصرف قبل ما تكلم المحامي. تجمدت. إذن هما عارفين فؤاد. وبينما أنا مستخبية، سمعت صوت ورق بيتقلب. ثم قال الرجل لو سعاد وصلت للمستند الأصلي، كل اللي عملناه خلال الخمس سنين هينهار. كريم بصوت منخفض والمستند الأصلي فين؟ الرجل قال لو حسن خبّاه زي ما متوقع يبقى سعاد نفسها هي المفتاح. وقتها فهمت إنهم مش بيدوروا على الورق وبس. هم كانوا بيدوروا على حاجة أنا نفسي ماكنتش أعرف إني أملكها. الخطوات قربت من باب المخزن. مقبض الباب اتحرك. مرة. مرتين. وأنا مسكت المفتاح الصغير اللي لقيته، وضغطت عليه في إيدي. وفجأة سمعت صوت جرس الباب. حد جديد وصل. نيرمين قالت بفزع مين ده؟ صوت من الخارج رد أنا المستشار فؤاد عبدالسلام. سكت الجميع. ثم قال فؤاد وعندي أمر رسمي بتجميد أي تصرف في ممتلكات السيدة سعاد. كريم اتوتر. إنت جاي هنا ليه؟ فؤاد رد عشان أقولك إن والدتك مش لوحدها. وبعدين قال جملة خلت كريم مايعرفش يرد ولأن حسن قبل وفاته سلّمني ملفًا يثبت إن المليون و ألف جنيه لم تكن هدية لك أصلًا. أنا حطيت إيدي على قلبي. لكن قبل ما أخرج من المخزن، سمعت فؤاد يقول والأهم من ده كله إن فيه ورقة واحدة لو ظهرت، هتخلّي سعاد تعرف مين محمود عبدالسلام. رفعت عيني. محمود عبدالسلام. الاسم اللي كان على إيصال التحويل. مين هو؟ وليه حسن كان مخبي اسمه عني؟ وفي اللحظة دي، سمعت صوت كريم بيقول خلاص هقولكم الحقيقة. ساد الصمت. ثم قال بس سعاد لازم تعرف إن أبويا ما ماتش من غير ما يسيب سر. اتسمرت مكاني. لأنني فجأة أدركت إن موت حسن نفسه يمكن ماكانش القصة اللي اتقالت لي من خمس سنين الجزء السادس فضلت ماسكة الموبايل من غير ما أتكلم. مين حضرتك؟ الست ردت بصوت مرتعش اسمي الحاجة عايدة. كنت جارة ليكم زمان وكنت موجودة عند حسن في آخر ليلة قبل ما يموت. بصيت لكريم. كان واقف بعيد، لكنه كان بيراقبني. قلت لها حضرتك تعرفي إيه؟ قالت حاجات لو عرفتيها، هتغيري نظرتك لآخر خمس سنين كلها. طيب قوليلي دلوقتي. لأ. مش على التليفون. ليه؟ لأن في حد كان بيسأل عني من يومين. سكت. مين؟ قالت واحد من طرف كريم. كريم أول ما سمع اسمه، اتحرك ناحيتي. قفلت المكالمة. قال مين اللي كلمك؟ بصيت له. مالك؟ بسألك مين. واحدة اسمها عايدة. وشه اتغير للحظة. لحظة صغيرة جدًا لكن أنا شفتها. قلت إنت تعرفها؟ لأ. رد بسرعة زيادة عن اللزوم. فؤاد لاحظ نفس الحاجة. قال بهدوء كريم، إنت قابلت الحاجة عايدة قبل كده؟ قلت لأ. محمود فتح الملف. غريب. كريم بص له. غريب إيه؟ محمود طلع صورة قديمة. حطها على الترابيزة. كانت صورة لبيت حسن القديم. وعلى باب البيت كانت واقفة ست كبيرة. هي نفسها الست اللي كلمتني. الحاجة عايدة. وتحت الصورة تاريخ اليوم اللي مات فيه حسن. قلبي بدأ يخبط. قلت إيه اللي حصل في اليوم ده؟ محمود قال حسن كان عارف إنه مهدد بخسارة جزء كبير من ممتلكاته. بسبب إيه؟ بسبب توقيع اتاخد منه قبل وفاته بفترة قصيرة. فؤاد أضاف توقيع متعلق بتوكيل عام. سألته توكيل لمين؟ سكت. وبعدين قال لكريم. بصيت لابني. إنت كان معاك توكيل على ممتلكاتي؟ كريم حاول يتكلم ماما، بابا هو اللي صرخت جاوبني! سكت. فهمت. التوكيل كان موجود فعلًا. لكن كان فيه شيء تاني. قلت لو عندك توكيل، ليه احتجت تعمل تقرير عن حالتي العقلية؟ محمود قال لأن التوكيل له حدود. فؤاد هز رأسه. وكان لازم يتم إلغاؤه لو ثبت إن مدام سعاد غير قادرة على إدارة شؤونها. سألت يعني كانوا عايزين يثبتوا إني مش واعية عشان يوسعوا صلاحياتهم؟ لم يرد أحد. لكن الصمت كان إجابة. جلست على الكرسي. كنت حاسة إني عشت خمس سنين داخل قصة حد تاني. ابني اللي كنت فاكرة إنه بيحميني كان بيجهز أوراق للتصرف في أملاكي. زوجته كانت بتدير بطاقات ومصاريف البيت. والآن ظهر رجل يقول إن حسن كان متوقع كل ده. لكن سؤال واحد كان بيحرق دماغي ليه حسن ماقالليش؟ في نفس اللحظة، رن موبايلي مرة تانية. الحاجة عايدة. رديت. قالت بسرعة سعاد، لازم تسمعيني كويس. أنا سامعاكي. حسن في آخر ليلة ماكانش لوحده. اتنفست ببطء. مين كان معاه؟ سكتت. ثم قالت كريم. بصيت ناحية ابني. كريم كان موجود؟ أيوه. كريم اتحرك فجأة. ماما، اقفلي المكالمة. صرخت فيه اسكت! الحاجة عايدة كملت بس مش دي المشكلة. أمال إيه؟ حسن طلب من كريم يطلع من الأوضة قبل ما يتعب بدقايق. وبعدها؟ سمعت صوت خناقة. اتجمدت. خناقة بين مين؟ قالت بين حسن وشخص تاني. مين الشخص ده؟ سكتت طويلًا. ثم قالت الشخص اللي كان ماسك الملف الأزرق قبل حسن ما يموت. بصيت للظرف اللي في إيدي. قلبي وقع. إنتِ بتقولي إيه؟ قالت الملف الأزرق كان موجود قبل الوفاة لكن الشخص اللي أخده من حسن لم يكن كريم. وقبل ما تسألني مين، انقطع الاتصال. حاولت أتصل بها. الهاتف مغلق. وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على موبايلي. صورة جديدة. فتحتها. كانت صورة للحاجة عايدة أمام باب بيتها. وتحتها رسالة لو عايزة تلاقيها متدوريش في بيتها. بصيت لفؤاد. مين بعت الصورة دي؟ قال الرقم ده مش مسجل عندي. لكن محمود كان باصص للصورة بتركيز. ثم قال أنا أعرف المكان ده. فين؟ رفع عينه لي. ده مش بيت الحاجة عايدة. أمال بيت مين؟ محمود سكت لحظة. ثم قال ده البيت اللي حسن كان بيروحه سرًا قبل وفاته. وفي اللحظة دي، فهمت إن السر الحقيقي ماكانش متعلق بكريم وحده كان متعلق بحسن نفسه الجزء الخامس الكلمة الأخيرة وقعت عليّ كأنها صدمة. أبويا ما ماتش من غير ما يسيب سر. حسن مات قدامي في المستشفى بعد أزمة قلبية مفاجئة. ده اللي قاله الدكتور. وده اللي كريم ونيرمين فضلوا يقولوه لي سنين. لكن لو كان فيه سر ليه محدش قالهولي؟ فتحت باب المخزن بهدوء وخرجت. كل العيون اتوجهت ناحيتي. كريم اتراجع خطوة. نيرمين وشها اصفر. أما الرجل الغريب، فكان واقف جنب فؤاد. بصيت له. إنت محمود؟ ما ردش. فؤاد هو اللي قال أيوه يا مدام سعاد. اتصدمت. محمود عبدالسلام؟ هز راسه. أخويا. بصيت له بعدم فهم. أخوك؟ قال أنا أخو فؤاد الأصغر. قلت وإيه علاقتك بحسن؟ محمود بص لكريم، وبعدها قال علاقتي بيه بدأت قبل وفاته بسنتين. كريم قاطعه بعصبية ماما، الكلام ده مش وقته. لفيت له. لأ، ده وقته بالضبط. ولأول مرة، رفعت صوتي عليه من النهارده أنا اللي هسأل، وإنت هتجاوب. كريم سكت. فتحت الظرف الأزرق قدامهم. طلعت العقد. ورفعته في وشه. إيه ده؟ كريم بلع ريقه. عقد الشقة. لأ. بصيت له بثبات. ده عقد باسمي، ومبلغ 4 ملايين و ألف جنيه. نيرمين بدأت تبكي. طنط سعاد، إحنا كنا هنشرحلك قاطعتها إمتى؟ ما ردتش. قلت بعد ما تدخلوني دار رعاية؟ كريم قال بسرعة ماما، الموضوع مش كده. ضحكت. أنا شفت الورق. فؤاد تدخل وأنا أقدر أثبت إن التقرير الطبي الموجود في الملف تم استخدامه بدون تقييم حقيقي لحالة مدام سعاد. بصيت له. يعني التقرير مزور؟ قال فيه تلاعب واضح في الإجراءات، وده هيحتاج تحقيق رسمي. رجعت بصيت لكريم. ليه عملتوا كده؟ كريم نزل عينه. فضل ساكت. فقلت أنا بعت بيتي عشانك. سكت. واديتك مليون و ألف عشان تساعد نفسك. سكت. واشتغلت عندك خمس سنين وأنا فاكرة إني مع ابني. عيني دمعت. إنت كنت بتجهز ترميني في دار؟ كريم بدأ يبكي. ماما أنا كنت مضغوط. والضغط خلاك تسرقني؟ أنا ما سرقتكيش. محمود قال بهدوء لكنك وقعت على مستندات من غير ما تعرف والدتك. كريم بص له بغضب. إنت مالك؟ محمود رد أنا مالي لأن حسن طلب مني أراقب الحسابات بعد وفاته. اتجمدت. تراقب الحسابات؟ قال حسن كان شاكك إن حد قريب منه بيحاول يوصل لأموالك. مين؟ محمود بص ناحية نيرمين. نيرمين انهارت في البكاء. أنا ماعملتش حاجة! لكن محمود قال أنا ما قلتش إنك إنتِ. سكت لحظة. ثم أخرج ملفًا أسود من حقيبته. الشخص اللي كان حسن شاكك فيه هو كريم نفسه. كريم صرخ كفاية! لكن فؤاد فتح الملف. قبل وفاة حسن بثلاثة أشهر، عمل تحويلًا ماليًا كبيرًا لحساب أمان باسم سعاد. قربت منه. ليه؟ قال فؤاد لأنه كان متوقع إن كريم يدخل في مشكلة مالية. بصيت لابني. وفعلاً دخلت؟ كريم ما ردش. محمود قال دخل في ديون. ثم أضاف لكن الديون مش هي أسوأ حاجة. سألت إيه الأسوأ؟ فتح الملف على صفحة قديمة. كانت صورة لمستند موقّع بخط كريم. قرأته. ولم أفهم في البداية. لكن بعد ثوانٍ اتسعت عيناي. لأن المستند كان متعلقًا بشقة المنصورة نفسها. قلت بصوت مرتعش كريم رفع عينه. إنت عملت إيه في شقتي؟ ما ردش. فؤاد قال قبل ما نجاوب على السؤال ده، لازم مدام سعاد تعرف إن فيه شخص تاني كان حاضر وقت توقيع المستند. سألته مين؟ فؤاد بص لمحمود. ومحمود قال الشخص ده كان موجود في بيتك يوم وفاة حسن. اتجمدت. مين؟ وقبل ما يجاوب رن هاتفي. رقم مجهول. رديت. وصوت امرأة مسنة قال سعاد؟ أيوه. أنا كنت شاهدة على آخر ليلة في حياة حسن. وقعت عيني على كريم. والمرأة قالت ولو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي لوحدك لأن ابنك ماينفعش يسمع اللي هقولهولك الجزء السابع الكلمة دي خلتني أحس إن نفسي اتقطع. حسن كان بيروح بيت إيه؟ محمود ماجاوبش فورًا. فؤاد بص له بنظرة تحذير، لكنه قال مدام سعاد لازم تعرف. بصيت له. تعرف إيه؟ محمود حط الصورة قدامي. البيت ده كان مملوك لشخص اسمه سامح. سامح مين؟ سامح عبدالسلام. اتسمرت. عبدالسلام؟ أيوه. أخويا الأكبر. بصيت لفؤاد. أخوك؟ هز راسه. سامح هو صاحب البيت اللي حسن كان بيروحه. قلت وليه؟ محمود أخذ نفسًا طويلًا. لأن حسن كان بيحاول يحمي شخصًا من حاجة حصلت زمان. مين الشخص؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت خبطة من الصالة. كلنا لفينا. كريم لم يكن موجودًا. نيرمين كانت واقفة وحدها. قلت كريم فين؟ قالت بسرعة خرج. فؤاد بص للباب. خرج إمتى؟ من شوية. محمود قال مستحيل. ليه؟ أشار للباب. أنا كنت واقف هنا. ماحدش خرج. جريت للصالة. باب الشقة كان مقفول. لكن شباك المطبخ كان مفتوح. وعلى الأرض كانت ورقة صغيرة. التقطتها. كان مكتوب عليها متدوريش على كريم دوري على اللي كان بيحميه. قلبي دق بعنف. يعني إيه؟ محمود قال الرسالة دي مش من كريم. إنت عرفت إزاي؟ لأن كريم لو عايز يخوفك، كان هيذكر الفلوس. سألته وإنت عرفت منين إنه عايز يخوفني؟ سكت. فؤاد قال لأننا عارفين إن فيه حد تاني بيتحرك من وراء الكواليس. نظرت له. مين؟ قال لسه مش متأكدين. وفجأة، موبايلي رن. رقم الحاجة عايدة. رديت بسرعة. ألو؟ لكن ماكانش صوتها. كان صوت رجل. مدام سعاد، لو عايزة تشوفي الحقيقة كاملة، لازم تيجي للمكان اللي حسن كان بيقعد فيه. إنت مين؟ حد كان حسن بيثق فيه. فين المكان؟ قال عنوانًا. عرفته فورًا. بيت قديم على أطراف المنصورة. كان حسن بيروح هناك أحيانًا قبل وفاته. لكن عمره ما قال لي ليه. قلت وإنت عايز مني إيه؟ ولا حاجة. أمال ليه بتكلمني؟ عشان حسن طلب مني لو حصل اللي حصل، أوصلك للحقيقة. سكت. ثم قال بس خلي بالك. من إيه؟ كريم مش لوحده. المكالمة انتهت. بصيت لفؤاد. أنا هروح. قال فورًا مش لوحدك. قلت لأ. مدام سعاد قاطعته طول عمري الناس بتقرر عني. ثم رفعت الظرف الأزرق. المرة دي أنا اللي هقرر. خرجنا. بعد حوالي نصف ساعة وصلنا للمكان. بيت قديم، بابه خشب، وحوله سور متهالك. دخلت. كل خطوة كانت بتفكرني بحسن. الصالة كانت فيها ترابيزة صغيرة. وفوقها صندوق خشبي. وعلى الصندوق ورقة لسعاد فقط. فتحته. لقيت شريط تسجيل قديم. وشريحة ميموري صغيرة. ومظروف أبيض. فتحت المظروف. كان فيه جواب بخط حسن سعاد، لو وصلتي هنا، يبقى كل محاولاتي إني أحميكي فشلت لكن لسه عندك فرصة تعرفي الحقيقة. بدأت أقرأ وأنا بحبس دموعي. أنا ماخبيتش عنك الحقيقة عشان أخدعك. خبيتها عشان كنت خايف إنك تعرفيها فتتأذي. توقفت. ثم قرأت السطر التالي. الفلوس مش أخطر حاجة. أخطر حاجة هي السبب اللي خلاني أنقل ملكية بعض الممتلكات باسمك قبل وفاتي. رفعت عيني. فؤاد قال كملي. قلبت الصفحة. وكان آخر سطر لأن الشخص اللي كنت بحاول أحميه هو كريم. اتصدمت. كريم؟ محمود قال كنت متوقع إن الاسم ده يظهر. قلت بس ليه يحميه؟ فتحت الشريحة على جهاز صغير كان موجود جنب الصندوق. ظهر ملف واحد فقط. اسمه الحقيقة التي لا يعرفها كريم. ضغطت عليه. وظهر تسجيل صوتي. وصوت حسن ملأ الغرفة سعاد لو بتسمعيني، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة في وقتها. سكت التسجيل ثواني. ثم قال كريم مش ابني الوحيد بالدم. اتجمدت مكاني. بصيت لفؤاد. وبعدين لمحمود. والتسجيل كمل لكن ده مش ذنبه والسر ده لازم يفضل مدفون إلا لو اضطررتي تعرفيه. وضعت إيدي على فمي. لأنني فجأة فهمت إن كل اللي حصل خلال الخمس سنين كان مبنيًا على سر أخطر من الفلوس. وسر لو خرج للنور ممكن يهدم العيلة كلها الجزء الثامن فضلت باصة للشاشة، مش قادرة أستوعب اللي سمعته. كريم مش ابنه الوحيد بالدم؟ كررت الجملة كأني بحاول أفهم معناها. فؤاد قرب مني وقال مدام سعاد، لازم تسمعي التسجيل للآخر. ضغطت تشغيل. صوت حسن رجع سعاد، كريم ابنك، ومهما حصل مش هيتغير ده. لكن فيه حاجة عن يوم ولادته أنا ماقدرتش أقولها لك. توقّف التسجيل لحظات. ثم قال في المستشفى حصل خطأ في الأوراق، واتفتح تحقيق وقتها. وأنا اكتشفت حاجة خلتني أخاف على كريم وعلى مستقبله. شهقت. خطأ في الأوراق؟ محمود قال كملي. التسجيل استمر الملف اتقفل من سنين، لكن شخصًا واحدًا احتفظ بنسخة من المستندات. ظهر صوت حسن أضعف الشخص ده هو سامح عبدالسلام. رفعت رأسي. أخوكم؟ محمود هز رأسه. أيوه. التسجيل كمل سامح عرف الحقيقة، وبدأ يضغط عليّ. طلب مني مبلغًا كبيرًا مقابل إنه يسكت. قلبي اتقبض. يعني كان بيبتز حسن؟ فؤاد قال الظاهر كده. لكن التسجيل فاجأنا أنا ما دفعتش له. بدل كده، حوّلت جزءًا من أموالك إلى حساب آمن، وكتبت كل شيء باسمك. ثم سكت حسن. وبعدها قال لأنني كنت أعرف أن كريم يومًا ما قد يحتاج حماية من هذا السر. أوقفت التسجيل. محتاجة أفهم. فؤاد قال هنفهم، بس لازم نسمع الباقي. شغلت التسجيل مرة ثانية. حسن قال سعاد، لو كريم عرف الحقيقة بالطريقة الغلط، ممكن ينهار. ولو سامح وصل للملفات القديمة، ممكن يستخدمها ضده. اتسعت عيناي. سامح لسه موجود؟ محمود رد أيوه. وإنت قلت إنك أخوه؟ أيوه. طيب ليه ما قلتليش من الأول؟ سكت. فؤاد قال لأننا كنا بنحاول نلاقيه. بتدوروا عليه؟ محمود هز رأسه. من بعد وفاة حسن. فجأة، صوت تسجيل حسن اتغير. كان أكثر جدية لكن فيه حاجة ماكنتش أعرفها وقتها سكت ثواني. سامح ماكانش بيتحرك لوحده. وقفت. مين معاه؟ التسجيل كمل الشخص اللي بيساعد سامح موجود قريب جدًا من سعاد. قلبي بدأ يخبط. نظرت لفؤاد. ثم لمحمود. ثم للباب. وفجأة سمعنا صوت سيارة تقف أمام البيت. محمود جرى ناحية الشباك. بص للخارج. ثم رجع بسرعة. لازم نمشي. ليه؟ عربية سامح وصلت. سألته سامح نفسه؟ قال مش عارف. لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت. حد معاه مفتاح. الباب اتفتح ببطء. دخل رجل في الخمسين تقريبًا. نظرت له. عرفته. كنت شفته مرة واحدة فقط قبل وفاة حسن. في عزاء حسن. كان واقف بعيدًا، ومشي قبل ما أقدر أسأله مين. الرجل ابتسم. وقال أخيرًا يا سعاد. اتراجعت خطوة. إنت مين؟ قال أنا الشخص اللي حسن كان خايف منه. فؤاد وقف قدامي. سامح؟ ابتسم الرجل. لأ. ثم نظر لي مباشرة وقال سامح مات من سنتين. اتجمد الجميع. مات؟ أيوه. أمال إنت مين؟ اقترب خطوة. ثم قال أنا ابنه. وساد الصمت. قبل أن يضيف وجيت أخد الحاجة اللي أبويا مات وهو بيدور عليها. ثم نظر إلى الظرف الأزرق في يدي. الورقة الأخيرة الجزء التاسع ضمّيت الظرف الأزرق إلى صدري. ورقة إيه؟ ابن سامح ابتسم. الورقة اللي حسن خبّاها عن الكل. فؤاد وقف قدامي وقال بحزم أنت مش من حقك تدخل هنا. رد الرجل بهدوء وأنا مش جاي أخد حاجة بالقوة. ثم نظر إليّ. أنا جاي أقول لسعاد الحقيقة. قلت قول. أبويا كان بيدور على مستند يثبت إن جزءًا من أموال حسن لم يكن ملكه وحده. سألته وأموالي؟ أموالك أنتِ. يبقى ليه كان بيدور عليها؟ ابتسم ابتسامة غامضة. لأن حسن كان بيحاول يمنع أبويا من الوصول إليها. فؤاد قال وده سبب كافي إنك تمشي. الرجل أخرج هاتفه. قبل ما تطردني، شوفي ده. عرض صورة قديمة. كانت صورة لحسن وسامح وكريم. لكن كريم كان طفلًا صغيرًا. وعلى ظهر الصورة تاريخ. نفس سنة ولادة كريم. قلت الصورة دي كانت عند حسن. لأ. أمال عند مين؟ قال عند أبويا. ثم أضاف وكان مكتوب خلفها شيء مهم. قربت الهاتف. كان مكتوبًا الحقيقة بدأت يوم وُلد كريم. شعرت بدوار. يعني إيه؟ الرجل قال اسألي حسن. حسن مات. عشان كده التسجيل موجود. فؤاد قال التسجيل ده مش كامل. بصيت له. إزاي؟ الجزء اللي سمعناه ينتهي فجأة. محمود اقترب من الجهاز. لأن فيه ملف تاني. بحثنا في الشريحة. ظهر مجلد مخفي. فتحه محمود. كان فيه تسجيل جديد. اسمه بعد الحقيقة. ضغطنا عليه. صوت حسن ظهر مرة أخرى سعاد، لو سمعتي التسجيل ده، يبقى لازم تعرفي حاجة أخطر. سكت. كريم يعرف جزءًا من الحقيقة. شهقت. إيه؟ التسجيل استمر هو مش بريء بالكامل من كل اللي حصل، لكنه مايعرفش القصة كلها. وضعت يدي على فمي. ثم قال حسن وأنا طلبت منه قبل وفاتي إنه ما يلمسش أموالك. صمت. لكنه خالف وعده. نظرت إلى فؤاد. يعني حسن كان عارف؟ قال واضح. التسجيل أكمل سعاد، لو كريم حاول يسيطر على أموالك، ما تواجهيهوش وحدك. دوري على المستند اللي في شقة المنصورة. ضحكت بمرارة. إحنا أصلًا في شقة المنصورة. لكن حسن قال بعدها مش الشقة اللي بتفكري فيها. اتجمدت. أمال فين؟ التسجيل انتهى. وفي نفس اللحظة، وصلني اتصال من كريم. رديت. صوته كان مكسورًا ماما إنتِ فين؟ ليه؟ لازم ترجعي القاهرة. مش راجعة. سكت. ثم قال أنا محتاج أقولك الحقيقة قبل ما حد يقولها لك بطريقته. قول. قال أنا غلطت. دموعي نزلت. في إيه؟ في الفلوس. بس؟ سكت طويلًا. ثم قال وفي حاجة تانية. إيه؟ بابا كان مخبي عنك إن يوم ولادتي حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى. تجمدت. إنت عرفت؟ أيوه. من إمتى؟ قال من حوالي شهر. ومين قالك؟ صمت. ثم همس نيرمين. اتسعت عيناي. نيرمين كانت تعرف؟ أيوه. وإنت عملت إيه؟ قال حاولت أخلص الموضوع قبل ما تعرفي. سألته بأي طريقة؟ لم يرد. وبعد ثوانٍ قال ماما نيرمين مش هي المشكلة الحقيقية. نظرت إلى المرأة التي كانت واقفة في الصالة. فجأة لاحظت إنها كانت بتسمع المكالمة. وكان وشها متوترًا. ثم قال كريم المشكلة في الشخص اللي موّل كل اللي حصل. مين؟ قال شخص أنتِ قابلتيه قبل كده. مين يا كريم؟ قال اسمًا واحدًا. اسم جعلني أسقط الهاتف من إيدي. حسن. رفعت عيني ناحية التسجيل. ثم ناحية الصورة. ولأول مرة بدأت أسأل نفسي هل حسن كان بيحميني فعلًا؟ ولا كان هو نفسه مخبي عني أكبر سر في حياتي؟الجزء العاشر فضلت باصة للموبايل اللي وقع من إيدي. اسم حسن لسه بيرن في دماغي. حسن. إزاي يكون هو الشخص اللي موّل كل اللي حصل؟ جريت على الجهاز وشغلت التسجيل مرة تانية، لكن الملف كان انتهى. قلت لفؤاد أنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة. قال وهتعرفيها، لكن لازم نرجع خطوة. بصيت له. خطوة لفين؟ لأول مرة حسن قابل سامح. محمود أخرج ملفًا قديمًا. عندنا نسخة من محضر اجتماع حصل قبل وفاة حسن بسنتين. فتحه. وكان فيه اسم كريم. سألت كريم كان موجود؟ أيوه. قلبي اتقبض. ليه؟ محمود قال لأن حسن وقتها اكتشف إن فيه مستندات اتسحبت من مكتبه من غير علمه. قلت مين سحبها؟ كريم. سكت. لكن محمود أضاف وبعدها رجعها. ليه؟ لأنه اكتشف إن المستندات مش بتخص أموال حسن. بصيت له. بتخص إيه؟ بتخصك إنتِ. في اللحظة دي، فهمت إن المليون و ألف كانوا مجرد جزء صغير من القصة. فؤاد أخرج ورقة أخرى. شوفي دي. كانت إقرارًا موقعًا من حسن. قرأته. كان مكتوبًا كل ما أملكه من أموال محفوظة باسم سعاد، لا يجوز لأي شخص التصرف فيه إلا بإذنها المباشر. ارتحت للحظة. ثم لاحظت التاريخ. الإقرار كان مكتوبًا قبل وفاة حسن بثلاثة أيام فقط. قلت ليه عمل ده قبل موته؟ فؤاد رد لأن حسن كان حاسس إن فيه حاجة هتحصل. حاجة إيه؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت محمود فيه رسالة وصلت. التفتنا. كان واقف عند الباب، ماسك ظرفًا جديدًا. وصلتني من رقم مجهول. فتحه. كانت ورقة واحدة لو عايزة تعرفي ليه حسن حوّل الأموال باسمك، روحي للمكان اللي بدأ منه كل شيء. وتحتها عنوان. المستشفى القديم. نظرت لفؤاد. مستشفى ولادة كريم؟ هز رأسه. أيوه. في نفس اللحظة، رن هاتف نيرمين. بصت للشاشة، ووشها اتغير. قلت مين؟ محدش. لكنها قفلت الهاتف بسرعة. محمود مد إيده. هاتي. نيرمين رفضت. دي حاجة شخصية. فؤاد قال بعد كل اللي حصل، مفيش حاجة شخصية. نيرمين بدأت تبكي. ثم قالت أنا كنت بحاول أحمي كريم. بصيت لها. من مين؟ قالت من الحقيقة. أي حقيقة؟ سكتت. ثم قالت الحقيقة إن كريم ماكانش يعرف كل حاجة. وإنتِ عرفتي منين؟ نزلت عينيها. من شخص كان بيبعثلي مستندات. مين؟ رفعت رأسها. سامح. محمود اتجمد. سامح مات من سنتين. نيرمين قالت أنا عارفة. سكت الجميع. أمال مين كان بيبعتلك؟ دموعها نزلت. وقالت ابنه. التفتنا كلنا ناحية الرجل الواقف عند الباب. كان ساكت. لكن ابتسامته اختفت. قال واضح إننا بقينا محتاجين نتكلم كلنا. وقتها فهمت إن الرحلة للمستشفى القديم مش هتكون بحثًا عن ورقة. هتكون بحثًا عن الحقيقة اللي أخفاها حسن عني واللي كريم ونيرمين كانوا بيحاولوا يدفنوها من سنين الجزء الحادي عشر وقفت قدام نيرمين وأنا مش قادرة أصدق. سامح كان بيبعتلك مستندات؟ هزت رأسها وهي بتعيط. أيوه. وليه ماقولتيليش؟ كنت خايفة. من إيه؟ بصت ناحية كريم. عليه. كريم رفع عينه فجأة. عليا؟ نيرمين سكتت. قالت سامح كان بيقول إن لو الحقيقة ظهرت، كريم هيخسر كل حاجة. رد كريم بعصبية وإنتِ صدقتيه؟ كنت فاكرة إن عنده دليل! تدخل فؤاد وكان عنده؟ نيرمين هزت رأسها. بعض الأوراق كانت حقيقية. سألتها وإنتِ عملتي إيه بالأوراق؟ خبّيتها. فين؟ سكتت. ثم قالت في البيت. بيت كريم؟ هزت رأسها. لأ. وقبل ما تكمل، ابن سامح قال الأوراق عندي. الجميع بص له. قلت إنت؟ قال أيوه. ليه؟ لأن أبويا سلّمني نسخة قبل ما يموت. محمود قال سامح كان عايز يستخدم الأوراق للضغط على حسن. الرجل رد وبعد موت أبويا، أنا اكتشفت إن حسن كان بيحاول يحمي كريم، مش يضرّه. قلت طيب ليه كل اللي حصل؟ قال لأن فيه شخصًا آخر كان بيستغل خوف كريم. بصيت له. مين؟ أخرج هاتفه. فتح رسالة قديمة. ثم قال الشخص ده هو اللي كان بيطلب من كريم توقيع الأوراق. كريم أنزل رأسه. سألته وقّعت؟ قال بصوت منخفض أيوه. ليه؟ كنت مديون. ولما عرفت إن الورق متعلق بيا؟ حاولت أرجعه. بس ما رجعتوش. سكت. دموعي نزلت. عشان كده كنتوا عايزين تدخلوني دار رعاية؟ كريم قال أنا غلطت يا ماما. غلطت؟ ضحكت وأنا بمسح دموعي. الغلط إنك تنسى عيد ميلادي. سكت. لكن إنك تحاول تثبت إن أمك مش واعية عشان تتحكم في ممتلكاتها ده مش غلط. كريم انهار. كنت خايف أخسرك. قلت وإنت اللي خلتني أخسرك. سادت لحظة صمت. ثم فؤاد قال لازم نروح المستشفى القديم. خرجنا جميعًا. وصلنا بعد وقت قصير. المبنى كان قديمًا ومغلقًا منذ سنوات. دخلنا من باب جانبي. محمود كان معاه مفتاح. مشينا في ممر طويل. وصلنا لغرفة أرشيف قديمة. فتحنا الباب. كانت الملفات مكدسة فوق بعضها. فؤاد قال لازم نلاقي سجل يوم ولادة كريم. بدأنا ندور. وبعد دقائق، صرخت نيرمين لقيته! أخذت الملف. فتحت أول صفحة. اسم سعاد. اسم حسن. ثم اسم الطفل. كريم حسن. تنفست براحة. أهو. لكن فؤاد قال اقلبّي الصفحة. قلبتها. كان فيه تقرير قديم جدًا. وفي آخره ملاحظة بخط اليد تم تعديل البيانات بناءً على طلب ولي الأمر. تجمدت. ولي الأمر؟ حسن؟ فؤاد قال غالبًا. قلبت الصفحة التالية. وهنا سقطت ورقة صغيرة من الملف. التقطتها. كان مكتوبًا عليها رقم هاتف قديم. وتحت الرقم اسم سامح عبدالسلام. لكن الشيء الذي جعلني أشعر بالدوار كان الجملة المكتوبة أسفل الاسم هو يعرف من تكون أم كريم الحقيقية. رفعت عيني ببطء. بصيت لكريم. ثم لنيرمين. ثم للرجل الواقف أمامنا. وفهمت إن الحقيقة اللي كنا بندور عليها مش عن الفلوس أصلًا. كانت عن أصل كريم نفسه. لكن قبل ما أقدر أسأل أي سؤال، سمعنا صوت خطوات جاية من آخر الممر. وصوت رجل قال أخيرًا لقيتوا الملف. استدرنا جميعًا. وكان الشخص اللي واقف هناك شخص أنا أعرفه جيدًا النهاية رفعت عيني للشخص الواقف آخر الممر، وقلبي كان بيخبط بعنف. كان الدكتور الذي أشرف على ولادة كريم. الرجل الذي لم أره منذ أكثر من ثلاثين سنة. قال بهدوء أنا عارف إن عندكم أسئلة كتير. قلت عندي سؤال واحد بس كريم ابني؟ ابتسم بحزن. أيوه يا مدام سعاد. كريم ابنك أنتِ وحسن، ومافيش أي تبديل أطفال حصل. اتنفست لأول مرة من غير خوف. أمال الورقة دي معناها إيه؟ أخذها الدكتور، وبص لها طويلًا. دي كانت ملاحظة تخص تعديل بيانات إدارية في الملف، وسامح استغلها بعد كده عشان يخوف حسن ويضغط عليه. بصيت لكريم. يعني كل السنين دي كنت بتتاجروا بخوف أبوك؟ كريم نزل رأسه. أنا غلطت يا ماما. قلت وغلطتك كانت هتخليني أخسر بيتي وفلوسي وكرامتي. سكت. الدكتور قال حسن اكتشف قبل وفاته إن سامح بيستخدم مستندات قديمة للضغط عليه. لذلك نقل الجزء الأكبر من أمواله باسمك، وطلب من المحامي يحمي حقوقك. فؤاد أومأ. والمليون و ألف اللي أعطيتها لكريم كانت أموالك، لكن حسن كان موثق إنها مساعدة مؤقتة وليست تنازلًا عن ملكيتها. أغمضت عيني. فجأة فهمت كل شيء. حسن لم يكن يخدعني. كان يحاول حمايتي. أما كريم، فقد سمح لخوفه وديونه أن يحولاه إلى شخص لم أعرفه. التفت إليه. أنا مش هكرهك يا كريم. رفع عيني ببطء. بس مش هقدر أرجع أعيش معاك. دموعه نزلت. ماما قاطعته أنا أمك، وهفضل أمك. لكن من النهارده هكون مسؤولة عن نفسي. أما نيرمين، فاعترفت بكل شيء. اعترفت إنها أخفت المستندات، وإنها كانت تعرف بخطة إدخالي دار الرعاية، وإنها شاركت في تجهيز الأوراق. لكنها لم تكن تعرف الحقيقة كاملة. بعدها بأيام، بدأت الإجراءات القانونية. تم تجميد أي تصرف في ممتلكاتي، واستعدت السيطرة على حساباتي وأوراقي. أما المليون و ألف، فتم إثبات حقي فيها. والأهم إن شقة المنصورة بقيت باسمي. رجعت أعيش فيها. أول ليلة، فتحت شباك الصالة، ودخل هواء المنصورة القديم. حطيت صورة حسن على الترابيزة. وقلت فهمت أخيرًا يا حسن. ثم ابتسمت وسط دموعي. كنت بتحاول تحميني حتى بعد ما مشيت. بعد شهر، كريم جاء يزورني. كان واقف على الباب ومعاه يوسف وملك. الأطفال جريوا عليّ. حضنتهم. كريم وقف بعيد. قال ينفع أدخل؟ بصيت له. ثم فتحت الباب. ادخل. دخل. لكن المرة دي لم يكن داخل بيت شخص يعتقد أن أمه ستسامحه على أي شيء. كان داخل بيت أمه. البيت الذي استعادت ملكيته وحياتها وقرارها. وبعد فترة، بدأ كريم يسدد ما عليه، واعتذر رسميًا عن كل ما فعله. لم أرجع أعيش معه. لكنني لم أغلق الباب في وجهه. لأنني اكتشفت أن التسامح لا يعني أن تسمحي لأحد أن يؤذيك مرة أخرى. وأما الجملة التي بدأت بها كل الحكاية مفيش مكان ليكي في العربية. فقد أصبحت بالنسبة لي مجرد ذكرى. لأنني في تلك الليلة لم أركب سيارة. ركبت القطار وحدي لكنني رجعت منه وأنا أملك شيئًا أهم من أي سيارة أو مال رجعت لنفسي.