في جحر الشيطان

نظر إليها آسر نظرته الهادئة ثُم نظر إلي يديها اللتان مازالتا ممسكتان بقميصه….تنبهت علي الفور أنها مازالت ممسكة به فتركته بسرعه
ثُم قالت بصوت مرتعد
أسيل:أنا أسفة بس….
آسر(بهدوء):أنتي مش كنتي جعانه
تألقت عيناها وقالت
أسيل(بلهفة):أيوة جعانة أوي
آشار إلي المطبخ أو بمعني أصح الجحر
آسر(بهدوء):الأكل هناك
نظرت هي إلي ذلك الجحر الغريب المظلم قائلة
أسيل:هناك فييين؟؟
آسر(بنفاذ صبر):في المطبخ
أسيل(في دهشة):دا !!!!!
آسر:إمممم دا
برمت شفتيها بطريقه طفولية ونظرت للمكان مرة آخري بخوف من الظلام
أسيل(بخوف):بس ده مضلم أوي
فرك ذقنه في عصبية وهز رأسه دلالة علي نفاذ صبره وتركها وتوجه إلي المطبخ ليشعل مصباح صغير علي الارضية ولكن قبل أن يذهب ويتركها إستوقفه صوتها الرقيق الخجول وهي تقول
آسيل(إبتلعت ريقها):وأنت مش هتاكل؟؟
آسر:نعم؟؟
أسيل:بقولك مش هتاكل
آسر(عاقداً ذراعيه):وانتي مالك؟؟
أسيل(مرتجفه):علي فكرة أنا مش خايفة منك وبعدين أنت مش بني آدم أكيد يعني جعت بص أنا هحط أكل ليا وليك إتفضل بقي إستني علي ما أجهزه
تركها ولم يبالي بكلامها الغير مفهوم بالنسبة له فهو لم يتعود علي الإهتمام ولا ينشده في حياته الخاوية
إستلقي علي الأريكة المتهالكة واضعاً ذراعه علي عينيه ينشد الهدوء بعيداً عن تلك الدخيلة
أما أسيل فقد وقفت في هذا المكان الضيق المتسخ وجدت كيس صغير يوجد به بعض السندويتشات وزجاجة مياه كبيرة لم تجد بلطبع منضدة تضع عليها الطعام أو صينية قررت أن تخرج بها إليه وتضعه علي السجادة البالية كما بقية المنزل
أخذت كيس الطعام وإتجهت حيث يجلس كانت علي وشك أن تزعجه بصوتها إلا أنها سمعت أنفاسه المنتظمة فعلمت أنه قد غفا قليلاً وضعت الطعام علي الأرضية وبدأت في تناول طعامها في نهم وبينما تأكل تذكرت والدتها الحبيبة ووالدها وصديقتها الحميمة وأخاها الذي لم تراه لأكثر من سبع سنوات حدثت نفسها قائلة (ياتري ياماما عاملين إيه,أنا أسفة بجد يابابا أني إتهورت يارب بابا يسامحني علي اللي عملته يااااارب يانادين تكوني كويسة…يا تري مازن حبيبي عرف ولا لأ)
توقفت عند هذا الحد ومسحت دموعها برفق ثُم نظرت إلي خاطفها في تدقيق لملامحه الحاده وإنعقاد حاجبيه إقتربت أكثر شعُرت كأنما يتشاجر قبضة يديه متكوره كأنه علي وشك أن يضرب أحد ما لأول مرة تتأمل ملامحه عن كثب هكذا تشعر بالفضول الغريب نحوه ولا تعلم لماذ تخاف منه وتحتمي به بنفس الوقت!!
عندما شعر بهمهمة بجانبه قام سريعاً شاهراً مس..دسه في وجهها صرخت فزعاً من هذا الشيطان وضع يديه علي فمها قائلاً وعرق رقبته نافر
أسر:إخرسي خاااالص إنتي فاهمه إخرسي !
………………………………
عندما خرجت ريما مع هايدي لتناول الغداء كانت تشعر ببعض النشوة والإنتصار والراحة النسبية ولكن هل هذا يعيد ما خسرت, هل جُرح أنوثتها سيندمل وهل يمر تحطيم حياتها بسلام!!
وهم يتناولون الغداء
ريما:صحيح ياهايدي مقولتليش أنتي عرفتي منين أن صاحب فارس إسمه عُمر وإنه كمان بيحب الستات أوي ؟
هايدي(إبتسمت):بصي يا ستي لما أنتي كلمتيني من هناك وطلبتي تعرفي كل حاجه عن فارس بصراحة مقدرتش أعرف عنه أي حاجه بس قلت بقي اللي زيه أكييد لسه بيشتغل مع عمك فضلت بقي أراقب ياسين خطوة بخطوة ولأنه ميعرفنيش فده كان سهل عليا بس لحد ما لقيته في يوم راح لفيلا بعيدة اوي عن البلد عند 6 أكتوبر كدا المهم لما روحت بعد ما مشي دفعت للشغالة اللي هناك مبلغ محترم وقلتلها اي حد ييجي عنده تعرفيني
نادين(بلهفة ):ها كملي كملي
هايدي:في يوم بقي جاله واحد كدا وقعد يتكلم معاه المهم ان عمك شكر اوي علي اللي عملوه معاكي وقاله إشكرلي آسر وقوله الواجب كان مظبوط اوي عرفت بقي ان فارس ده مش إسمه وانه إسمه أسر وأن عُمر ده صاحبه راقبت بقي عُمر ده بس كانت مراقبته صعبه اوي معرفتش عنه كتير غير أنه بيحب الستات لاني شفته بيتردد علي شقة مش كويسة يعني بتمشيها واحده إسمها لارا
ريما(بنشوة إنتصار):يااااااااااااه نهايتك قربت أووي يا فارس
هايدي:وعلي فكره أنا كمان هروح بكرا عند لورا دي وأتفق معاها علي واحدة تبعها تجرجره في الكلام وتعرف عن آسر كل حاجة
هنا إلتمعت عيناها بشدة تخفي خلف إبتسامة نصرها جرح غائرلن يندمل مهما طال الزمن!!
…………………………………
نعود لقبل ذلك بساعات قليلة أمام جريدة هذا الحسن كان هناك مازن الذي مزق الورقه التي تركتها نادين ركب السياره ولكنه لم يتحرك أسند رأسه إلي عجلة القايدة بإرهاق…يالله ماذا أفعل بشقيقتي التي ربما قد تكون ذهبت بلا رجعه ولا أعلم هل أعود لوالدتي أخبرها طفلتكِ قد ضاعت وللأبد…وهناك نادين العنيدة والمدمرة لنفسها هل أتركها تفعل ما تشاء ولكن هل ستسامحني أسيل إن تركت صديقتها وأين ضميري كطبيب في تلك اللحظة سمع أذان العصر ,قام ليصلي ويدعو ربه هذا سوف يريحه الأن
عادت نادين للمنزل بعد أن إستقلت سيارة أجره وجدتها مدبرة المنزل هناء إحتضنتها قائلة
هناء(بخضة):مالك يابنتي فيكي إيه؟؟
نادين(أزاحت يديها برفق):مفيش ياداداة أنا عاوزة أطلع أنام وأرتاح ولما أصحي هقولك علي كل حاجة
تركتها وذهبت لغرفتها دون كلمه آخري ,ظلت تبحث عما يهدئ أعصابها في غرفتها حتي وجدت ضاالتها في حقيبة لها إستنشقت ما يكفي منها وأسندت ظهرها إلي الفراش حتي إسترخت جميع أعصابها ثُم دخلت إلي حوض الإستحمام تركت المياه تنساب علي جسدها كما تنساب الدموع من مقلتيها إنتهت من الإستحمام وإرتدت مئزرها وتركت شعرها منسدل علي كتفيها جلست علي الفراش تحدق في الفراغ تشعر بالخواء في هذا القلب وضعت يديها علي قلبها ضغطت عليه بشدة شعرت بقبضة تدميه وتضغط عليه دموعها تنهمر بشدة…..أين أنتِ يا أمي مني!! وأين هو والدي مما أُعانيه ,هل تغير النقود النفوس إلي هذه الدرجة !! لما تركتموني أُعاني ولم يُبالي بي أحد , ها أنا أدمنت وأصبحت بلا هوية فقدت روحي وأشعر بخواء شديد في هذا القلب …..غفت علي حالها وتلك الدموع لا تفارق وجهها الحزين وذكري بعيده لصديقة كان كل همها أن تكون بين أحضانها الأن وشخص أراد فقط مساعدتها فرفضت بشدة
……………………
بعدما أدي مازن صلاة العصر ظل في المسجد يدعو الله
(ياااارب رجعلي أختي يارب إحفظها من كل سوء يارب إالهمني الصبر أنا وأبويا وأمي ياااااارب)
خرج من المسجد يشعر براحة شديده عما كان عليه من قبل ثُم إنطلق إلي القاهرة ولم ينسي من تركته في عروس البحر المتوسط…..قام بالإتصال علي والده
مازن(بإرهاق):ها بقي مفيش جديد!! وماما عاملة إيه دلوقتي ؟
ياسر(بضيق):مفيش أي جديد يامازن عاوزين نادين علشان توصف للظابط شكل الناس اللي شافتهم يمكن نوصل لحل…أما والدتك رحت لقيتها شافت الجرنال وهي في إنهيار تام وودتها المستشفي
مازن:إييييييه!! يااااارب يااارب أنا جاي حالاً يابابا
ياسر(بتعب):أنا مش قادر أتحمل يامازن خلاص لازم نعرف مين دوول!!
كأن مازن تذكر شيئاً ثُم قال لوالده
مازن(بحزم):أنا جاي بابا وكل شئ هيتحل متخافش
……………………………….
كانت مفزوعه وتشعر بالرعب الشديد كان قريباً منها جدا ممسكاً بتلابيب فستانها الرقيق ومصوباً نحوها المس..دس كأنها مجرم في قض..ية ما لم تفعل ولم تقل شيئاً عينيها مغمضتين وموقنة أنها ستموت لا محالة
أما هو عندما إستوعب ما يجري وجد هذا الوجه البرئ المغمض العينين اللاهث تركها سريعاً حتي كادت أن تقع إلا أنه كان أسرع أمسك رسغها بقوة حتي تقف وكان هو أول من تمالك نفسه وتركها وأخرج من جيبه لفافة تبغ وشرع في تدخينها وهي مازلت تلهث بشدة تشعر بالخوف والذعر ثُم أخذت نفساً عميقاً
أسيل(بصوت متهدج):أنا أسفه….
نظر إليها نظر ناريه كانت عيناه حمروان وهناك عرق نابض في رقبته بشدة
إقترب منها في حده قائلاً بعصبية
آسر:أنتي ملكيش دعوة بياااااااا خالص
وأكمل ممسكاً بذراعيها بشدة جاراً إياها وراءه ووضعها في الغرفة المتهالكه وأغلق عليها الباب بالمفتاح , كان يسمع شهقاتها المتتالية من وراء الباب ………….. خرج من الكوخ متوجهاً إلي سيارته وأخرج من جيب سترته صورة لتتحول النظرات النارية إلي أخري متناهية الحنان وتحول هذا الشيطان إلي ……بشر!
……………………………
بمن أهتم .. هل شيءٌ
بنفسي – بعد – ما دمر
أبالعفن الذي حولي ..
فلا خبزٌ .. أعيش له ..
ولا مخبر
للا أحدٍ .. أعيش أنا ..
ولا .. لا شيء أستنظر! ..
أم القيم التي أنكر
حياتي كلها عبثٌ



