أبويا الغني ظهر بعد 34 سنة من اختفائه وبعد أسبوع مات، لكن المحامي قال لي إنتِ وقعتي في الفخ اللي نصبهولك!اسمي سوسن، وعندي ٤٠ سنة، وأمي ماتت وأنا عندي ٦ سنين، ومن وقتها وأنا بتنقل من دار رعاية للتانية، ومكنتش أعرف تقريبًا أي حاجة عن أبويا. لحد ما في يوم، راجل لابس بدلة غالية خبط على بابي وقال أبوكي، اسمه حسن، بقاله سنين بيدور عليكي. هو بيموت، وآخر أمنية ليه إنه يشوف بنته. بصيت له كأني مش فاهمة هو بيتكلم عن مين. لكن المحامي أكد لي إن مفيش أي غلطة. وبعد يومين، لقيت نفسي واقفة قدام قصر فخم، تمنه أكتر من قيمة كل حاجة امتلكتها في حياتي كلها. فتحت الباب ست جميلة في التلاتينات. بصتلي من فوق لتحت وقالت إنتِ سوسن؟ أنا كارولين... بنت حسن الحقيقية. أبويا ماكانش قضى السنين دي كلها لوحده وهو ندمان على البنت اللي ضاعت منه. لأ. هو كان عامل عيلة تانية كاملة. بس واضح إن مكنش فيه مكان ليا وسطهم. ولما دخلت أوضته أخيرًا، لقيت أبويا أصغر بكتير مما كنت متخيلة. عينيه اتمَلوا دموع. وقال بصوت ضعيف إنتِ شبه أمك بالظبط. ماقدرتش حتى أقعد. سألته كنت عارف أنا فين؟ قال أيوه. الكلمة دي لوحدها كانت كفيلة تكسرني. صرخت فيه كنت عارف؟! أنا كنت بنام وأنا جعانة! كنت بقضي أعياد وأنا وسط ناس غريبة! كنت بلبس الجزمة لحد ما نعلها يتقطع... وإنت كنت عايش في القصر ده؟! لفيت ناحية الباب عشان أمشي، لكنه مسك إيدي بإيده الضعيفة. وقال بصوت مكسور معنديش أي عذر... ومليش حق أطلب منك حاجة. بس أرجوكي... اديني السبع أيام دول. كان المفروض أمشي. لكنني فضلت. والغريب إن خلال الأسبوع ده، الراجل اللي كرهته طول عمري بدأ يتحول قدامي من مجرد أبويا اللي سابني لأب فعلًا. قعدنا بالساعات نتكلم عن السنين اللي ضاعت من عمرنا. وفي يوم، كارولين وقفتلي في الطرقة وقالت إنتِ بقالك ست أيام هنا، وفجأة بابا مبقاش عايز حد جنبه غيرك. إنتِ مستنية إيه بالظبط بعد ما يموت؟ بصيت لها وقلت نفس الحاجة اللي أخدتها منه طول عمري... ولا حاجة. وكنت بتكلم بجد. لحد اللحظة دي، مكنتش فاهمة ليه أبويا قرر فجأة يدور عليا بعد كل السنين دي. وفي الليلة دي، أبويا طلب مني أدخل أوضته. وبعدين شدني لحضنه وقال بصوت واطي أنا عارف إنك بتكرهيني... بس قريب هتفهمي كل حاجة. حاولت أهديه، لكن كلامي ماقدرش يطمنه. ودي كانت آخر كلمات أبويا قالها ليا. بعد كام ساعة... مات. الجنازة عدت عليا كأنها حلم. وكل اللي كنت عايزاه إني ألم حاجتي وأمشي من القصر ده للأبد. لكن وأنا في أوضتي، دخل نفس المحامي اللي كان جابني للمكان. ومن نظرة عينه، عرفت إن فيه حاجة غلط. سألني أبوكي طلب منك تفضلي معاه آخر أسبوع في حياته؟ قلت أيوه. قال وفضلتي بإرادتك؟ رديت باستغراب أيوه... بس ليه بتسأل؟ بصلي بنظرة غريبة، وبعدين قال سوسن... إنتِ دخلتي بنفسك في الفخ اللي أبوكي نصبه. الدم اتجمد في عروقي. المحامي كمل بصوت واطي أبوكي سايب تعليمات محددة جدًا... وكان عارف بالظبط إنتِ هتعملي إيه أول ما تيجي هنا. وبعدين حط ظرف سميك قدامي على الترابيزة. وقال لأنه دلوقتي... مبقاش من حقك ترفضي اللي أبوكي بدأه. حكايات زيزي فتحت الظرف بإيدين بتترعش، لكن قبل ما أخرج الورقة الأولى، المحامي مد إيده وقال استني... لازم تعرفي حاجة قبل ما تقري. رفعت عيني له وقلت إيه؟ اتنهد وقال أبوكي ماكتبش وصية عادية. سألته وأنا مش فاهمة يعني إيه؟ بص ناحية باب الأوضة، كأنه خايف حد يسمعنا، وقال الوصية دي اتكتبت من تلات شهور... وكان فيها اسمك. اتجمدت مكاني. من تلات شهور؟! بس هو ماكانش حتى يعرفني وقتها! المحامي سكت ثواني، وبعدين قال كان يعرفك أكتر مما تتخيلي. فتحت الورقة بسرعة. أول سطر كان إلى ابنتي سوسن... إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنني مت. حسيت إن نفسي اتقطع. كملت القراءة أول حاجة هتسألي عنها هي ليه رجعت لكِ بعد 34 سنة؟ بلعت ريقي. والإجابة مش هتعجبك... لأنني لم أبحث عنك لأعطيكِ ما حُرمتِ منه، ولم أستدعكِ إلى بيتي بدافع الندم وحده. رفعت عيني للمحامي. هو كان عايز مني إيه؟ قال بهدوء كملي. رجعت للورقة. يا سوسن... طوال السنوات الماضية، كنت أراقب حياتك من بعيد. كنت أعرف أين عشتِ، ومتى خرجتِ من دار الرعاية، وأين عملتِ... لكن كان هناك سبب منعني من الاقتراب منك. إيدي بدأت تبرد. والسبب موجود في هذا القصر. رفعت رأسي وبصيت حواليا. القصر. كارولين. الموظفين. الأوضة اللي نمت فيها. كل حاجة فجأة بقت مخيفة. المحامي قال لسه ماخلصناش. وقلب الصفحة. كان فيه سطر واحد مكتوب بخط أبويا أول شخص ستثق به سوسن بعد موتي... هو الشخص الذي يجب ألا تثق به. اتسمرت عيني على الجملة. وقلت هو يقصد مين؟ المحامي ما ردش. وفجأة... اتسمع صوت خبطة قوية على باب الأوضة. فتح الباب واحد من العاملين، ووشه كان شاحب. وقال للمحامي أستاذ فؤاد... في مشكلة. المحامي وقف بسرعة. إيه اللي حصل؟ الرجل بصلي، وبعدين قال الشرطة وصلت. استغربت شرطة؟ ليه؟ لكن قبل ما يرد، ظهر ضابط عند باب الأوضة وقال سوسن حسن؟ قلت أيوه. مد إيده بورقة وقال حضرتك مطلوب منك تيجي معانا. قلبي وقع. ليه؟ أنا عملت إيه؟ الضابط بص للمحامي، ثم رجع بصلي وقال إنتِ متهمة في قضية اتفتحت من أكتر من عشرين سنة. اتجمدت. قضية إيه؟ الضابط قال جملة خلتني أحس إن الأرض اختفت من تحتي اختفاء شخص... أبوكي كان آخر واحد شافه. لكن المحامي فجأة وقف قدام الضابط وقال مستحيل تاخدوها قبل ما تشوف الصفحة الأخيرة. الضابط اتوتر وسأله صفحة إيه؟ المحامي فتح الظرف، وأخرج ورقة صغيرة مخبّية بين الصفحات. وقال الصفحة اللي تثبت إن سوسن... مش المتهمة. وبعدين بصلي وقال لكنها الشاهدة الوحيدة اللي ممكن تكشف مين المجرم الحقيقي. وقبل ما أفهم أي حاجة... المحامي حط الورقة قدامي. وكان عليها اسم واحد فقط. كارولين بصيت للاسم المكتوب على الورقة، وحسيت إن قلبي هيخرج من مكانه. كارولين؟! المحامي أشار لي إني أوطي صوتي. متقوليش اسمها قدام حد. بصيت للضابط، لقيته واقف مكانه وكأنه مستني يشوف رد فعلي. قلت أنا مش فاهمة حاجة... كارولين أختي. المحامي رد بسرعة أيوه، وده بالضبط اللي هيخلي اللي حصل أصعب. فجأة سمعت صوت خطوات في الممر. كارولين ظهرت عند الباب. كانت هادية بشكل غريب، ووشها مفيهوش أي علامة خوف. قالت إيه اللي بيحصل هنا؟ الضابط بص لها وقال لسه التحقيق بدأ. كارولين ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت أكيد حصل سوء تفاهم. لكن المحامي فتح الورقة قدامها. أول ما شافت اسمها، وشها اتغير. ولأول مرة منذ دخلت القصر، شفت الخوف الحقيقي في عينيها. قالت بصوت مرتجف إنت لقيتها؟ المحامي رد أبوكي هو اللي لقاها... قبل ما يموت. كارولين قربت خطوة. هو قالك إيه؟ المحامي قال قال لي إن لو حصل له أي حاجة، لازم أوصل سوسن للحقيقة. كارولين سكتت. وبعدين قالت أي حقيقة؟ المحامي بص لها طويلًا وقال إنتِ أدرى. وفجأة الضابط طلب من كارولين تفضل مكانها. أما أنا، فكنت واقفة مش قادرة أستوعب. كل الأسئلة اللي عشت بيها أربعين سنة بدأت ترجع في دماغي. ليه أبويا اختفى؟ ليه سابني؟ ليه كان بيراقبني من بعيد؟ وليه استدعاني قبل موته بأسبوع واحد بالذات؟ بصيت للمحامي وقلت أنا عايزة أعرف كل حاجة. قال هتعرفي... بس مش هنا. ليه؟ قرب مني وقال بصوت منخفض لأن القصر ده متراقب. اتلفت حواليا بصدمة. مين بيراقبه؟ قال الشخص اللي أبوكي كان خايف منه. قبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت زجاج بيتكسر من الدور التاني. الكل اتجمد. الضابط سحب جهاز الاتصال وقال محدش يتحرك. بعد ثواني، جري أحد الحراس على السلم. وبعدها سمعنا صرخة عالية. جريت ناحية السلم من غير ما أفكر، لكن الضابط وقفني. ارجعي! الحارس نزل وهو بيجري، ووشه أبيض. وقال أستاذ فؤاد... المكتب اتفتح! المحامي اتغير لونه. مستحيل. طلعنا كلنا للمكتب. الباب كان مقفول قبل دقائق. دلوقتي كان مفتوح. والأدراج كلها متفتحة. والأوراق مبعثرة على الأرض. لكن أغرب حاجة كانت إن الظرف اللي كان معايا اختفى. بصيت لإيدي. الصفحة الأخيرة كانت لسه معايا. لكن باقي الأوراق... اختفت. كارولين كانت واقفة بعيد، ساكتة. وفجأة قالت يمكن حد دخل وأخدها. المحامي بص لها وقال محدش كان يعرف إن الأوراق دي موجودة. سكتت. ثم التفتت ناحيتي وقالت إلا شخص واحد. قلت مين؟ كارولين قربت مني، وقالت إنتِ. وقبل ما أرد عليها، الضابط قال استنوا... كان ماسك ظرف صغير لاقاه تحت المكتب. فتحه. وأخرج منه صورة قديمة جدًا. حطها قدام عيني. بصيت للصورة... وكان فيها أبويا، وأمي، وأنا طفلة صغيرة. لكن كان فيه شخص رابع واقف جنبهم. شخص عمري ما شفته في حياتي. وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط أبويا لو سوسن شافت الصورة دي، يبقى الوقت جه تعرف مين الشخص اللي سرق منها أبوها 34 سنة. رفعت عيني للمحامي. وقلت مين الراجل ده؟ المحامي فضل ساكت. لكن كارولين همست من ورايا ده... جدي. التفت لها بسرعة. جدك؟! إزاي؟ كارولين بصتلي، وعينيها مليانة دموع. وقالت لأن أبويا عمره ما كان الابن الحقيقي لحسن. سكت الجميع. وأنا حسيت إن السر اللي دفنوه 34 سنة... لسه بيبدأ يتكشف فضلت باصة لكارولين كأني مستنية منها تضحك وتقول إنها بتهزر. لكنها ما ضحكتش. المحامي قفل باب المكتب وقال اللي هيتقال هنا مش هيخرج من الأوضة دي. بصيت له وقلت أنا مش فاهمة حاجة. إزاي حسن يبقى مش أبو كارولين الحقيقي؟ كارولين ردت بصوت مكسور حسن كان مربيّني... لكن أبويا الحقيقي مات قبل ما أتولد. سألتها وأبويا كان عارف؟ هزت رأسها. كان عارف كل حاجة. المحامي حط الصورة على المكتب وقال الصورة دي اتصورت قبل ولادتك بسنة. بصيت للصورة مرة تانية. أمي كانت واقفة جنب حسن، والشخص الغريب واقف الناحية التانية. قلت طب الراجل ده مين؟ المحامي قال اسمه محمود. تجمدت. محمود مين؟ قال محمود الراوي... لمحة نيوز الشريك القديم لحسن. كارولين شهقت. هو؟ المحامي أومأ. أيوه. وهو الشخص اللي اختفى في نفس السنة اللي اختفت فيها سوسن من حياة حسن. بصيت له بعدم تصديق. يعني إيه اختفى؟ قال محمود اختفى فجأة، وبعدها بأيام حسن سلّم سوسن لدار الرعاية. اتسعت عيني. أبويا هو اللي سلّمني؟ المحامي سكت. وكان السكوت كفاية. حسيت بغضب شديد. يعني طول السنين دي كنت فاكرة إنه سابني... لكنه هو اللي سلّمني؟ كارولين قربت مني وقالت هو ماكانش قادر يحميكي. صرخت فيها ماكانش قادر؟! أنا كنت طفلة! لكنها قالت جملة خلتني أسكت لأن اللي كان بيهددك... كان أقرب شخص ليكي. بصيت لها. مين؟ كارولين بصت للمحامي. المحامي قال الاسم موجود في تسجيل أبوكي. ثم أخرج جهاز تسجيل صغير من درج المكتب. ضغط زر التشغيل. اتسمع صوت أبويا. صوت ضعيف ومتعب، لكنه واضح سوسن... لو بتسمعي كلامي ده، يبقى أنا مت. اتحبست أنفاسي. أنا عارف إنك هتكرهيني لما تعرفي الحقيقة... ويمكن عمرك ما تسامحيني. صوته اتقطع لحظة. ثم كمل لكن أنا أبعدتك عني عشان أحميكي. دموعي نزلت من غير ما أحس. كان فيه شخص في عيلتنا مستعد يعمل أي حاجة عشان يوصل لثروة العيلة... وكان شايف إن وجودك خطر على كل اللي بناه. المحامي وقف التسجيل فجأة. صرخت ليه وقفته؟! قال لأن الجزء اللي بعده... لازم تسمعيه وإنتِ مستعدة. قلت شغله. بصلي للحظات، وبعدين ضغط الزر. رجع صوت أبويا الشخص ده كان عارف إن سوسن هي الوريثة الوحيدة لجزء من ممتلكات أمها. اتصدمت. وريثة؟! كارولين بصتلي بصدمة هي كمان. أبويا كمل لكن أخطر حاجة... إن الشخص ده كان عارف إن أم سوسن تركت دليلًا يثبت ملكيتها لأموال ضخمة قبل وفاتها. صوت التسجيل بدأ يضعف. ثم قال أبويا آخر جملة والدليل ده... مخبّي في مكان سوسن عاشت فيه وهي طفلة. وفجأة التسجيل انتهى. ساد الصمت. بصيت للمحامي وقلت أي مكان؟ قال دار الرعاية. سألته أنهي دار؟ رد الدار اللي قضيتِ فيها أول سبع سنين بعد وفاة أمك. حسيت بقشعريرة. أنا كنت فاكرة إن الماضي انتهى. لكن الحقيقة... إن الماضي كان مستنيني من أول يوم خرجت فيه من الدار. وقبل ما نتحرك، تليفون كارولين رن. بصت للشاشة، وشها اتغير. قلت مين؟ ردت وهي بتحاول تخبي التليفون رقم مجهول. لكن المحامي خطف التليفون منها. فتح الرسالة. كانت جملة واحدة لو سوسن راحت للدار... مش هترجع. وفي نفس اللحظة... سمعنا صوت عربية بتتحرك بسرعة من قدام القصر. الضابط جري ناحية الشباك. وقال في حد كان بيراقبنا! المحامي بصلي وقال لازم نروح للدار قبلهم. لكن وأنا بجهز نفسي، لقيت حاجة صغيرة واقعة على الأرض جنب مكتبي. مفتاح قديم. وعليه رقم 17. تحت الرقم كان محفور اسم واحد سوسن. عرفت وقتها إن أبويا ماكانش بيحاول يسيبلي ثروة. كان بيحاول يسلّمني سرًا... ولو السر ده وقع في إيد الشخص الغلط، ممكن يغيّر حياتي كلها مسكت المفتاح بقوة، وفضلت باصة للاسم المحفور عليه. سوسن. صوتي خرج متقطع هو كان مخبيه من إمتى؟ المحامي قال غالبًا من يوم ما اتنقلتي من الدار. قلت طب ليه مااداهوليش بنفسه؟ المحامي رد لأنه كان متأكد إن لو إنتِ عرفتي مكانه قبل الوقت المناسب... حياتك هتكون في خطر. الضابط تدخل وقال مفيش وقت للكلام. لازم نتحرك. خرجنا من القصر بسرعة. لكن وأنا راكبة العربية، بصيت من الشباك ناحية القصر. كارولين كانت واقفة عند الباب. ماكانتْش بتبصلي بخوف المرة دي. كانت بتبصلي كأنها عارفة حاجة أنا لسه ماعرفتهاش. وبمجرد ما العربية اتحركت، تليفون المحامي رن. رد. وشه اتغير. إيه؟ سكت شوية. ثم قال متأكد؟ قفل المكالمة وبصلي. قلت في إيه؟ قال حد دخل دار الرعاية من ساعة. سألته مين؟ هز رأسه. لسه مش معروف. وصلنا بعد حوالي ساعة. المكان كان قديم جدًا، والمبنى تقريبًا زي ما هو رغم مرور السنين. أول ما دخلت، حسيت بحاجة غريبة. ريحة المكان... الممر... السلم الخشبي... حتى صوت الباب لما بيتقفل. كل حاجة رجعتلي فجأة. ذكريات كنت فاكرة إني نسيتها. بنت صغيرة قاعدة في ركن لوحدها. بتبص من الشباك. ومستنية حد ييجي ياخدها. لكن محدش جه. مشيت ناحية الممر القديم. وفجأة وقفت. هنا. المحامي سألني إيه؟ أشرت لباب قديم. أوضتي. كان مكتوب على الباب رقم 17. حطيت المفتاح في القفل. لفّيته. الباب اتفتح بسهولة. دخلت. الأوضة كانت فاضية تقريبًا. سرير قديم. دولاب صغير. وشباك عليه قضبان حديد. مشيت ناحية الحائط. وفجأة افتكرت حاجة. وأنا صغيرة، كنت بخبط على الحيطة دي كل ليلة. كنت بسمع صوت غريب وراها. حطيت إيدي عليها. وخبطت مرتين. سمعت صوت مكتوم. الضابط قرب بسرعة. في فراغ ورا الحيطة. المحامي بدأ يدور على أي فتحة. وبعد دقائق، لقينا قطعة خشب صغيرة مستخبية تحت طبقة دهان. شدوها. ظهر تجويف صغير. وفيه صندوق معدني أسود. قلبي بدأ يدق بعنف. المحامي فتحه. جواه كان فيه ظرف قديم جدًا. وعليه اسم إلى سوسن... عندما تبلغ الأربعين. بصيت للمحامي. أبويا كان عارف إني هعيش لحد الأربعين؟ قال لا. ثم قلب الظرف. هو كان عارف إنك في سن الأربعين هتقدري تفهمي الحقيقة. فتحت الظرف. كان فيه ورقة واحدة وصورة. قرأت سوسن، لو وصلتي للصندوق ده، يبقى حسن مات، وأنا ماقدرتش أصل لكِ بنفسي. توقفت. أنا؟ المحامي قال كملي. رجعت أقرأ. أنا محمود الراوي. اتسعت عيني. نفس الرجل اللي في الصورة. أنا مش عدو أبوكي... وأنا مش الشخص اللي اختفى. وقبل ما أكمل، سمعنا صوت خطوات في الممر. الضابط أشار لنا نسكت. الخطوات قربت. وبعدين توقفت قدام باب الغرفة. مقبض الباب بدأ يتحرك ببطء. كارولين كانت واقفة خلفي. وفجأة همست سوسن... بصيت لها. وشها كان أبيض تمامًا. قالت أنا عارفة مين برا. الباب بدأ يتفتح... وقالت ده الشخص اللي أبويا كان خايف منه طول حياته الباب اتفتح ببطء، وكلنا ثبتنا مكاننا. ظهر راجل كبير في السن، لابس جاكت غامق، ووشه هادي بشكل يخوف. كارولين شهقت عمي فريد؟! الراجل بص لها وقال أيوه... أنا. أنا بصيت للمحامي بسرعة. ده مين؟ قال فريد حسن... أخو أبوكي. اتجمدت. أخو أبويا؟ فريد دخل الأوضة من غير ما يستأذن، وبص للصندوق المفتوح. وقال كنت عارف إن حسن هيخبي الصندوق هنا. المحامي وقف قدامي. إنت كنت بتراقبنا؟ فريد ابتسم. أنا كنت مستني اللحظة دي من سنين. قلت بعصبية إنت اللي هدد أبويا؟ ابتسامته اختفت. أبوك كان أضعف من إنه يواجه الحقيقة. رديت أي حقيقة؟! بصلي مباشرة. إن أمك ما ماتتش وهي فقيرة زي ما اتقالك. سكت الجميع. حسيت إني مش قادرة أتنفس. يعني إيه؟ فريد قال أمك كانت تملك نصيبًا كبيرًا من شركة العيلة. وبعد وفاتها، حسن حاول يحافظ على حقك. المحامي قاطعه لكن فريد كان عايز يستولي على كل شيء. فريد بص له بغضب. إنت مالك؟ المحامي رد أنا كنت محامي حسن قبل ما أكون محامي سوسن. فريد ضحك ضحكة قصيرة. حسن اختارك عشان تكون حارس أسراره. ثم بصلي. لكن فيه سر واحد حتى هو ماعرفوش. قلبي دق بسرعة. إيه هو؟ فريد قرب خطوة. محمود الراوي ماكانش شريك حسن بس. سكت لحظة. ثم قال كان الشخص اللي أمك وثقت فيه قبل ما تموت. كارولين قالت عمي... كفاية. فريد التفت لها. إنتِ لسه فاكرة إن أبوكي هو حسن؟ كارولين سكتت. وبصت للأرض. أنا قربت منها. إنتِ عارفة حاجة؟ ما ردتش. فريد قال كارولين عارفة أكتر مما قالت لك. بصيت لها. إيه اللي إنتِ عارفاه؟ دموعها نزلت. وقالت أنا كنت موجودة يوم آخر مرة شفت فيها أمك. اتصدمت. إنتِ؟! هزت رأسها. كنت طفلة... بس فاكرة. المحامي سألها ليه ماقولتيش الكلام ده قبل كده؟ قالت لأن أبويا الحقيقي هدّدني. فريد ضحك بسخرية. لسه بتكدبي. كارولين رفعت رأسها وقالت أنا مش بكذب. ثم بصت لي. أمك قبل ما تموت، سابت حاجة عندي. أنا قربت منها. إيه؟ كارولين طلعت من جيبها مفتاح صغير. وحطته في إيدي. قالت ده كان مع أمي... وأبويا حاول ياخده مني سنين. بصيت للمفتاح. كان عليه رقم مختلف 41. المحامي اتصدم. الغرفة 41... قلت غرفة إيه؟ قال غرفة في مبنى قديم تابع لشركة حسن. فريد فجأة اندفع ناحية كارولين. لكن الضابط أمسكه. وفي اللحظة دي، وقع من جيب فريد ظرف صغير. المحامي انحنى وأخده. فتحه. كان جواه مستند واحد. بص فيه، وبعدين رفع عينيه لي. وقال بصوت منخفض سوسن... لازم نخرج من هنا فورًا. سألته ليه؟ مد لي المستند. وكان فيه توقيع أبويا. وتحته جملة واحدة إذا وصلت سوسن إلى الغرفة 41، فلا تثق في أي شخص معها... حتى كارولين. بصيت لكارولين. هي كانت بتبصلي ودموعها في عينيها. لكن قبل ما أقول أي كلمة... وصلنا صوت تليفون بيرن داخل الصندوق القديم. المشكلة إن الصندوق ماكانش فيه أي تليفون. المحامي فتح الجزء السفلي منه. ولقينا جهاز صغير جدًا. رن مرة تانية. وبعدين ظهرت على شاشته كلمة واحدة سوسن. مديت إيدي ناحية الجهاز... لكن أول ما لمسته، اشتغل تسجيل صوتي. وكان صوت أبويا. قال لو سمعتي التسجيل ده، يبقى فريد عرف مكانك... لكن اللي إنتِ لسه ماعرفتيهوش هو أخطر جزء في الحكاية. ثم سكت ثواني. وقال كارولين مش بنتي الوحيدة. انقطعت أنفاسي. التسجيل كمل وليّا بنت تانية... عايشة بينكم من سنين. ثم انطفأ الجهاز. بصيت لكارولين. وبصيت للمحامي. وقلت مين؟ لكن محدش رد. وفي اللحظة دي، فهمت إن السر الحقيقي... لسه ما بدأش يظهر فضلت باصة للمحامي وكارولين، ومستنية حد ينطق. مين البنت التانية؟ المحامي مسح على وشه وقال أبوك ماكتبش الاسم. صرخت بس هو قال إنها عايشة بينا! كارولين كانت ساكتة، ووشها متوتر. فريد حاول يتكلم، لكن الضابط منعه. قلت لكارولين إنتِ عارفة. هزت رأسها بسرعة. لا. بتكذبي. دموعها نزلت. والله ما أعرف مين. فجأة المحامي افتكر حاجة. فتح الورقة اللي لقيناها في الصندوق، وبص في أسفلها. كان فيه رقم صغير مكتوب بالقلم 3 17 41 قال دي مش أرقام غرف بس. سألته أمال إيه؟ قال دي أماكن... أو تواريخ. قربت منه. وإيه علاقة ده بالبنت التانية؟ رد لازم نرجع للقصر. رجعنا القصر قبل المغرب. أول ما دخلنا، لاحظت إن الجو مختلف. الخدم كلهم كانوا واقفين بعيد. وكأنهم مستنيين حاجة. المحامي قال حسن كان بيخبي أوراقه في مكان محدش يعرفه. سألته فين؟ قال مكتبته. دخلنا المكتبة. بدأ يراجع الكتب واحد ورا التاني. وفجأة وقف قدام رف قديم. سحب كتابًا سميكًا. الرف كله اتحرك. ظهر خلفه درج سري. فتح الدرج. كان جواه ملف كبير. على الغلاف مكتوب العائلة. فتحت الملف. أول صفحة كانت شهادة ميلادي. لكن تحت اسمي كان مكتوب شيء غريب الابنة الأولى. قلبي دق بسرعة. قلبت الصفحة. كانت شهادة ميلاد كارولين. وتحت اسمها الابنة الثانية. بصيت للمحامي. يعني فين التالتة؟ قال لسه بندور. قلبت صفحات أكتر. لحد ما لقيت ورقة صغيرة مطوية. فتحتها. وكان مكتوب البنت الثالثة لم تُسجل باسم حسن. سألت يعني إيه؟ المحامي قال يعني ممكن تكون عايشة باسم مختلف. وفجأة سمعنا صوت باب المكتبة بيتقفل. اتلفت. كارولين كانت واقفة عند الباب. قالت سوسن... لازم أقولك حاجة قبل ما نكمل. بصيت لها. إيه؟ قالت أنا مشيت ورا أبويا طول السنين اللي فاتت، وكنت فاكرة إني بحمي عيلتنا. سكتت. ثم قالت لكن قبل وفاة حسن بيوم، دخلت أوضته بالصدفة... وسمعته بيتكلم مع شخص. قلت مين؟ قالت ماشوفتش وشه. سمعتي إيه؟ قالت سمعته بيقول له لو حصل لي حاجة، سوسن لازم تعرف إن البنت التالتة هي اللي هتحميها. سكتت لحظة. ثم أضافت وبعدها الشخص ده قال له جملة واحدة. إيه؟ كارولين بصتلي في عيني. قال له هي مش عارفة إنها بنتك أصلًا. وقعت الورقة من إيدي. في نفس اللحظة، سمعنا صوت خطوات جاية من الممر. المحامي أطفأ النور بسرعة. وقفنا كلنا في صمت. مقبض الباب اتحرك. الباب اتفتح. ودخلت ست في منتصف الأربعينات. أول ما شفتها... حسيت إن ملامحها مألوفة بشكل غريب. بصت لي مباشرة. وقالت أخيرًا... حسن مات. المحامي اتجمد. كارولين شهقت. أما أنا... فكنت باصة للست دي ومش قادرة أفهم ليه عينيها شبه عيني أمي بالضبط. لكنها ابتسمت وقالت سوسن... أنا جيت آخدك للمكان اللي أمك كانت فيه قبل ما تموت. وفي اللحظة دي، فهمت إن السر اللي أبويا دفنه 34 سنة... كان على وشك يطلع للنور فضلت واقفة مكاني، مش عارفة أتحرك ولا حتى أتكلم. الست الغريبة قربت خطوة وقالت متخافيش يا سوسن. رديت بعصبية إنتِ مين؟ وإزاي تعرفي أمي؟ قالت أنا اسمي نادية. المحامي اتغير وشه أول ما سمع الاسم. قلت له إنت تعرفها؟ رد بعد تردد أيوه. بصيت له بصدمة. ومخبي عليا؟ قال ماكنتش عارف إذا كان الوقت المناسب جه ولا لأ. نادية قاطعته الوقت المناسب مات من زمان. كارولين قالت يعني إيه؟ نادية بصت لها وقالت أبوك كان عارف إن الحقيقة هتظهر يومًا ما. قلت الحقيقة بتاعة إيه؟ نادية طلعت صورة قديمة من حقيبتها. مدتها لي. كانت أمي فيها وهي شابة. وبجانبها نادية. لكن اللي صدمني إن في حضن أمي طفلة رضيعة. بصيت للصورة، وبعدين بصيت لنادية. مين الطفلة دي؟ نادية قالت إنتِ. اتسعت عيني. أنا؟ هزت رأسها. الصورة دي اتصورت قبل ما أمك تموت بسنة. المحامي تدخل وده معناه إن التاريخ اللي موجود في أوراق دار الرعاية مش صحيح. قلت يعني إيه؟ نادية قالت أمك ما ماتتش وإنتِ عندك ست سنين. سكت الجميع. حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي. أمال ماتت إمتى؟ نادية ردت بعدها بسنين. اتجمدت. إيه؟ قالت إنتِ كنتِ عايشة معاها فترة أطول مما فاكرة... لكن حد أخد منك ذكريات الفترة دي. المحامي قال بسرعة نادية، كفاية. صرخت لا! خليها تتكلم! نادية بصتلي بحزن. أبوك كان خايف إنك تفتكري اللي حصل. سألت إيه اللي حصل؟ قالت في ليلة اختفاء محمود، حصلت مشكلة كبيرة في بيت أمك. وبعدين؟ حسن خدك ومشي. وأمي؟ نادية سكتت. قلت أمي راحت فين؟! قالت ده الجزء اللي لازم تشوفيه بنفسك. طلعت مفتاحًا صغيرًا. كان عليه نفس الرقم اللي ظهر في الورقة 41. وقالت المكان ده فيه تسجيلات وصور ووثائق تركتها أمك. المحامي حاول يمنعها. المكان خطر. نادية ردت الخطر الحقيقي إن سوسن تفضل جاهلة بالحقيقة. كارولين فجأة قالت أنا هروح معاها. نادية بصت لها وقالت لا. كارولين استغربت. ليه؟ قالت نادية لأن حسن قال بوضوح إن سوسن لازم تدخل المكان لوحدها. بصيت للمحامي. هو ليه كان مصمم إني أدخل لوحدي؟ المحامي قال لأن اللي جوه ممكن يخصك إنتِ وحدك. وصلنا للمبنى القديم التابع للشركة بعد ساعة. المكان كان مهجور. الباب الحديدي عليه طبقة تراب سميكة. دخلت المفتاح. الباب اتفتح. دخلت لوحدي. كان فيه ممر طويل، وفي نهايته باب معدني. رقم 41 كان واضح عليه. فتحت الباب. الأوضة كانت مليانة صناديق. وفوق أول صندوق، لقيت ورقة بخط أمي. مسكتها وبدأت أقرأ لو سوسن وصلت للمكان ده، يبقى حسن فشل في حمايتها. قلبي بدأ يدق أسرع. لكن لو وصلتِ يا سوسن، متصدقيش أول شخص يقولك إنه عارف الحقيقة. وقفت عن القراءة. سمعت صوت حركة خلفي. التفت. مفيش حد. رجعت للورقة. وكان آخر سطر ابحثي عن الصندوق رقم 6... لأن فيه الحقيقة اللي حسن خاف منها. بدأت أدور. واحد... اتنين... تلاتة... لحد ما وصلت للصندوق رقم 6. فتحته. جواه ملف وصور. لكن أول صورة شفتها خلت إيدي ترتعش. كانت أمي واقفة أمام مستشفى. وبجانبها حسن. وبينهم... طفلة صغيرة. قلبت الصورة. وكان مكتوب خلفها اليوم الذي قررنا فيه إخفاء حقيقة سوسن. وفجأة سمعت صوت باب الأوضة بيتقفل من الخارج. جريت عليه. كان مقفول. صرخت مين هناك؟! ولا رد. وبعدين سمعت صوت شخص من خلف الباب أخيرًا عرفتي مكان الصندوق. صوت رجل. صوت مألوف جدًا. عرفته فورًا. كان صوت أبويا. لكن أبويا كان ميت. والصوت قال دلوقتي... هتعرفي ليه اخترتِك إنتِ بالذات وقفت قدام الباب وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته. بابا؟! جريت على الباب وخبطت عليه بكل قوتي. مين؟! افتح! الصوت رجع تاني، بنفس نبرة أبويا متخافيش يا سوسن... أنا كنت عارف إنك هتوصلي هنا. رجعت خطوة للخلف. بدأت أفهم. ده مش صوت أبويا الحقيقي. كان تسجيل. لكن السؤال الأهم... مين اللي شغله؟ دورت في الأوضة بسرعة، لحد ما لقيت جهاز صغير مثبت تحت المكتب. كان فيه مؤقت بيعد تنازليًا. 0947 قلبي وقع. إيه ده؟! حاولت أفتح الباب تاني، لكنه كان مقفول بإحكام. فجأة ظهر تسجيل جديد. صوت أبويا قال لو وصلتي للغرفة 41، يبقى الشخص اللي وثقت فيه وصل قبلك. وبعدها سكت. ثم قال سوسن... متدوريش على البنت التالتة. اتجمدت. لأنها مش شخص غريب. الصوت توقف. وبعد ثواني كمل هي موجودة قدامك من زمان. بصيت للصور المنتشرة على الأرض. صورة أمي. صورة حسن. صورة كارولين. وصورة لي وأنا طفلة. ثم شفت صورة قديمة جدًا... صورة نادية. وكانت واقفة جنب أمي. وفي الخلفية طفلة صغيرة. لكن الطفلة دي... كانت كارولين. اتصدمت. كارولين؟! بدأت الصور تتجمع في دماغي. نادية تعرف أمي. كارولين كانت تعرف أمي. وأبويا كان مخبي حقيقة البنت الثالثة. لكن مين فيهم؟ فجأة سمعت صوت مفتاح بيتحرك في الباب. اتراجعت. الباب اتفتح. دخل المحامي. صرخت إنت؟! قال بسرعة تعالي. إنت اللي قفلت الباب؟ هز رأسه. لأ. طب مين؟ بص ناحية الممر. مفيش وقت. خرجت معاه. لكن أول ما وصلنا للصالة، لقيت كارولين ونادية واقفين. كارولين جريت عليا إنتِ كويسة؟ بصيت لها بحذر. إنتِ كنتِ عارفة إن الغرفة دي موجودة؟ سكتت. قلت جاوبيني. نادية قالت هي كانت تعرف. كارولين بصتلها بغضب. متدخليش. قلت يعني كنتِ بتخبي عليا؟ كارولين دموعها نزلت. كنت بحاول أحميكي. ضحكت بسخرية. كل واحد بيقول إنه بيحميني! المحامي قال اسمعيني يا سوسن. في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تحكمي على أي حد. فتح الملف اللي أخدناه من الغرفة. وأخرج ورقة. دي نتيجة تحليل قديم. بصيت للورقة. كان فيها اسمين. حسن... وسوسن. وتحتهم لا توجد صلة بيولوجية. وقعت الورقة من إيدي. بصيت للمحامي. يعني إيه؟ قال حسن مش أبوكي البيولوجي. سكت. كل حاجة في حياتي فجأة بقت بلا معنى. طب ليه قال إنه أبويا؟ المحامي رد لأنه كان أبوكي بالفعل... حتى لو مش بالدم. نادية بدأت تبكي. وقالت وأمك كانت تعرف. بصيت لها. مين أبويا الحقيقي؟ سكتت. المحامي قال المفاجأة إن حسن ترك اسم الأب الحقيقي في رسالة منفصلة. فين الرسالة؟ أشار للملف. اختفت. سألته اختفت إزاي؟ رد قبل ما نمشي من الغرفة 41. وفجأة تليفون كارولين رن. فتحت الرسالة. وشها اصفر. سألتها في إيه؟ مدت لي التليفون. الرسالة كانت من رقم مجهول سوسن عرفت إن حسن مش أبوها... لكن لسه ماعرفتش مين أبوها الحقيقي. وتحتها صورة. صورة قديمة لأمي. وبجانبها رجل آخر. أول ما شفت وشه... اتجمدت. لأن الرجل ده... كان نفس الشخص اللي ظهر في صورة عيلتي من 34 سنة. محمود الراوي. لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر الأخير محمود مش اختفى... محمود عايش. وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عربية بتقف قدام القصر. والباب الأمامي اتفتح. دخل رجل مسن، لكنه كان واقف بثبات. بصلي مباشرة. وقال سوسن... ثم أضاف أنا أبوكي فضلت واقفة مكاني، مش قادرة حتى أرمش. بصيت للرجل قدامي، وبعدين للصورة اللي في إيدي. نفس الملامح. نفس العينين. لكن عقلي كان بيرفض يصدق. قلت بصوت مرتعش إنت... محمود؟ هز رأسه. أيوه. قرب خطوة، لكن المحامي وقف بيني وبينه. وقال بحزم متقربش منها. محمود وقف مكانه وقال أنا مش جاي أؤذيها. صرخت أمال جاي ليه؟! بصلي بحزن وقال عشان أصلح حاجة كان لازم تتصلح من 34 سنة. ضحكت بمرارة. 34 سنة؟! كل ده كنت فين؟ قال كنت بحاول أرجع لك. وليه ما رجعتش؟ سكت. ثم قال لأن كل مرة كنت بقرب منك، كان فيه حد بيبعدني. بصيت للمحامي. مين؟ محمود رد أخوه. وأشار ناحية فريد. فريد كان لسه تحت حراسة الضابط، لكنه أول ما سمع اسمه ابتسم. قال لسه بتكذب زي زمان. محمود بص له وقال المرة دي مش هتقدر تسكتني. فريد ضحك. إنت فاكر إن معاك دليل؟ محمود قال مش معايا. ثم بص لي. الدليل معاها. اتجمدت. معايا أنا؟ أومأ. أبوك حسن خبّى الدليل الحقيقي عندك من يوم ما كنتِ طفلة. المحامي قال إيه الدليل؟ محمود رد حاجة سوسن نفسها احتفظت بيها من غير ما تعرف قيمتها. بدأت أفتكر حاجات طفولتي. عروستي القديمة. سلسلة صغيرة كانت أمي علقتها في رقبتي. علبة خشب كنت بحط فيها حاجاتي. قلت أنا ماكانش عندي حاجة من أمي. محمود ابتسم بحزن. كان عندك. ثم قال لكن حسن طلب من دار الرعاية يحتفظوا بحاجة واحدة بعيد عنك. اتسعت عيني. إيه؟ قبل ما يرد، المحامي فجأة قال السلسلة. بصيت له. إنت عارفها؟ قال حسن وراني صورتها قبل موته. محمود أضاف السلسلة دي مش مجرد ذكرى. قلت أمال إيه؟ قال جواها مفتاح. كارولين قربت مني وقالت مفتاح لإيه؟ محمود رد لخزنة أم سوسن. سكت الجميع. ثم فجأة الضابط تلقى اتصالًا. سمعناه يقول إيه؟ وبعد ثوانٍ، رفع عينيه وقال في خبر جديد. بصينا له. قال دار الرعاية اتصلوا. قلبي انقبض. ليه؟ قال قالوا إن فيه حد رجع للمكان بعد ما مشينا. المحامي سأله مين؟ الضابط رد مش عارفين. ثم أضاف لكنهم لقوا غرفة 17 مفتوحة... والصندوق اللي كان فيه مستندات سوسن اتسرق. بصيت للمحامي. يعني حد كان مستنينا. محمود قال بهدوء مش مستنيكم. ثم نظر إليّ مباشرة. مستني المفتاح. سألته وأنا هلاقي السلسلة فين؟ محمود قال في مكان أبوكي كان عارف إنك هترجعي له يومًا ما. فين؟ رفع عيني ناحية الدور العلوي. وقال في أوضة نومك. طلعت السلم بسرعة. دخلت الأوضة. بدأت أفتح الأدراج. ولا حاجة. فتحت الدولاب. ولا حاجة. ثم افتكرت جملة أبويا قبل موته قريب هتفهمي كل حاجة. وقفت وسط الأوضة. بصيت للسرير. وفجأة لاحظت إن واحد من ألواح الأرضية شكله مختلف. انحنيت. حركته. ظهر تجويف صغير. وجواه صندوق خشبي. فتحت الصندوق. كانت السلسلة موجودة. لكن بجانبها ورقة مطوية. فتحتها. وكان مكتوب بخط أمي سوسن، لو وصلتي للسلسلة دي، متروحيش للخزنة لوحدك... لأن الشخص اللي حماكي طول السنين مش هو الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه بيحميكي. وتحت الجملة كان فيه اسم واحد. اسم الشخص الذي لم أتوقعه أبدًا. كارولين. وقبل ما أستوعب، سمعت صوت كارولين من خلفي سوسن... اقفلي الصندوق. استدرت ببطء. كانت واقفة عند الباب. وشكلها المرة دي كان مختلف تمامًا. قالت لازم أقولك الحقيقة قبل ما تروحي للخزنة. ثم أغلقت الباب خلفها. وقالت أنا عارفة مين قتل الحقيقة دي من 34 سنة... وعارفة ليه أبوكي اضطر يستدعيكي قبل موته بأسبوع. وسكتت لحظة. ثم قالت بس لو قلتلك اسمه دلوقتي... حياتك مش هتكون زي الأول بصيت لكارولين، وقلبي بيدق بعنف. قولي. هزت رأسها. مش هنا. قلت بعصبية أنا تعبت من كلمة مش هنا! كل واحد فيكم مخبي حاجة عني! كارولين قربت مني وقالت أنا مش عايزة أخبي تاني. ثم أشارت للسلسلة. دي مش مجرد مفتاح للخزنة. مسكت السلسلة. جواها جزء صغير من ورقة. فتحت الجزء الخلفي منها، وفعلاً لقيت قطعة ورق مطوية بعناية. فتحتها. كان عليها عنوان قديم. وعليه اسم شركة. المحامي لما شافه اتصدم. الشركة دي اتقفلت من 30 سنة. كارولين قالت لكن ملكيتها ما اختفتش. سألت يعني إيه؟ قالت أمك كانت شريكة فيها. بصيت للورقة. وأبويا؟ كارولين ردت حسن كان مجرد وصي على نصيبك. سكت. يعني كل اللي في القصر... مش كله بتاع حسن. ثم أضافت جزء كبير منه كان حقك من البداية. كنت لسه مستوعبة الكلام، لما كارولين قالت لكن ده مش أهم سر. بصيت لها. قالت أبوك مااستدعاكيش عشان يديكي فلوس. أمال ليه؟ عشان ينقذ حياتك. سألتها من مين؟ كارولين سكتت طويلًا. ثم قالت من الشخص اللي كان بيدير أموال أمك طول السنين دي. مين؟ رفعت عيني لها. فريد. اتصدمت. عمي؟ أومأت. هو اللي كان بيحاول يوصل للخزنة قبلنا. قلت بس ليه؟ قالت لأن الخزنة مش فيها فلوس بس. سألتها فيها إيه؟ قالت دفاتر ومستندات تثبت إنه سرق أموال الشركة سنين طويلة. سكتت لحظة. ثم أضافت ولو المستندات ظهرت، هو مش هيخسر فلوسه بس. في نفس اللحظة، سمعنا صوت خبط شديد على الباب. كارولين بصت لي بخوف. هو وصل. فتح الباب بعنف. ظهر فريد، ومعاه رجلين. الضابط كان في الدور السفلي، والمحامي خرج يتصل بيه. فريد بص للسلسلة في إيدي. وقال هاتيهالي يا سوسن. قلت مش هديك حاجة. ابتسم. إنتِ لسه فاكرة إنك بتختاري؟ كارولين وقفت قدامي. سيبها. فريد رد إنتِ بالذات مالكيش حق تتكلمي. ثم نظر لي. اسأليها مين كان بيوصل المعلومات لأبوك. بصيت لكارولين. سكتت. فريد ضحك. اسأليها. قلت كارولين؟ دموعها نزلت. وقالت أنا كنت بوصله أخبار عنك. قلبي اتقبض. يعني إيه؟ أبوك طلب مني أتابع مكانك وحياتك. وليه؟ قالت عشان أحميكي. فريد قاطعها كذابة. وفي اللحظة دي، سمعنا صوت الضابط من أسفل الكل مكانه! فريد اتراجع بسرعة. لكن قبل ما يهرب، رمى نظرة للسلسلة وقال لو فتحتي الخزنة، هتعرفي إن أبوكي نفسه كان بيخدعك. ثم اختفى في الممر. نزل الضابط ورجاله وجروا وراه. أما أنا، ففضلت واقفة. كارولين قربت مني وقالت لازم نروح للخزنة قبل فريد. المحامي وصل في اللحظة دي. بص للسلسلة وقال الخزنة موجودة في مبنى الشركة القديم. قلت إحنا هنروح دلوقتي. هز رأسه. أيوه. محمود وقف عند الباب وقال أنا جاي معاكم. المحامي رفض لا. محمود رد الخزنة دي أنا الوحيد اللي أعرف مكانها. خرجنا جميعًا. لكن قبل ما نوصل للعربية، تليفوني رن. رقم مجهول. رديت. سمعت صوت رجل يقول سوسن... لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن أمك، متروحيش مع المحامي. اتجمدت. سألته مين؟ قال الشخص الوحيد اللي كان موجود ليلة وفاة أمك. ثم أغلق الخط. بصيت للمحامي. كان واقف قدامي. وماكانش سامع المكالمة. لكن أول ما حكيت له اللي حصل... وشه اتغير. وقال سوسن... لازم تعرفي حاجة. إيه؟ قال أنا كنت موجود فعلًا ليلة وفاة أمك. سكت لحظة. ثم أضاف وأبوك طلب مني أخفي عنك اللي شوفته في الليلة دي. رفعت عيني له. وشفت إيه؟ بص لي في عيني وقال شفت شخصًا يدخل غرفة أمك... ثم سكت. ومين الشخص ده؟ المحامي قال كارولين حسيت إن الدنيا بتلف بيا. بصيت لكارولين. إنتِ؟! كارولين كانت بتبص للمحامي، ووشها مليان صدمة. إنت كنت موجود؟ المحامي رد أيوه. قالت بس أنا كنت طفلة! رد وأنا عارف. صرخت طب إزاي شفتني؟ وإيه اللي كنت بعمله عند أمي؟! كارولين حطت إيديها على وشها وبدأت تبكي. أنا مش فاكرة... المحامي قال عشان كده حسن كان بيحاول يحميكي إنتِ كمان. بصيت له. يحميها من إيه؟ قال كارولين شافت حاجة وهي صغيرة، وحسن خاف عليها من نفس الشخص اللي كان بيهددك. محمود تدخل الشخص ده كان فريد. لكن المحامي هز رأسه. مش فريد. سكت الجميع. محمود سأله إنت متأكد؟ قال أنا قضيت 34 سنة بدور على الحقيقة. ثم بص لي. واللي اكتشفته قبل موت حسن بيومين غيّر كل حاجة. سألته إيه اللي اكتشفته؟ فتح حقيبته وأخرج ملفًا. إن فريد كان مجرد واجهة. اتسعت عيني. واجهة لمين؟ المحامي قال لشخص أقرب لنا كلنا مما تتخيلي. محمود قال مين؟ المحامي فتح أول صفحة. لكن قبل ما يقرأها، انطفأت أنوار المبنى كله. سمعنا صوت قفل الباب الرئيسي. ثم صوت خطوات في الممر. كارولين همست حد دخل. الضابط رفع إيده، وأشار لنا نسكت. الخطوات قربت. وفجأة ظهر ظل شخص عند نهاية الممر. صرخ الضابط قف مكانك! الشخص جري. الضابط ورجاله انطلقوا وراه. أما أنا ففضلت مع المحامي ومحمود وكارولين. المحامي شد الملف لصدره. لازم نفتح الخزنة. وصلنا للغرفة القديمة. حطيت السلسلة في القفل الصغير. سمعنا صوت طقة. جزء من الحائط اتحرك. ظهرت خزنة حديدية. المحامي قال حسن كان الوحيد اللي يعرف الرقم. قلت طب إزاي هنفتحها؟ محمود قال سوسن. بصيت له. إنتِ الرقم. استغربت. أنا؟ قال الرقم موجود في حياتك من غير ما تعرفي. افتكرت فورًا رقم غرفتي في الدار... 17. رقم الغرفة في الشركة... 41. والرقم الثالث اللي كتبه أبويا... 3. جربت 17413 الخزنة فتحت. كلنا سكتنا. جواها كان فيه ملفات، وصور، وشريط تسجيل قديم. لكن في وسط كل ده كان فيه ظرف أبيض. مكتوب عليه لسوسن فقط. فتحته. الرسالة كانت قصيرة بنتي... لو وصلتي للخزنة، يبقى فريد لم يعد أخطر شخص في القصة. وقفت عن القراءة. المحامي قال كملي. تابعت الشخص الحقيقي كان يعرف كل تحركاتي، وكان يعرف مكانك، وكان يعرف كل خطوة هتعمليها بعد موتي. بدأت إيدي ترتعش. ولهذا السبب، لو أردتِ معرفة الحقيقة، لا تبحثي عن شخص غريب. قلبت الورقة. آخر سطر كان ابحثي عن الشخص الذي كان أول من استقبلك عندما وصلتِ إلى القصر. رفعت رأسي ببطء. الشخص اللي استقبلني أول ما وصلت... كارولين؟ لأ. كانت أول واحدة فتحتلي باب القصر. لكن المحامي كان موجود. والخدم كانوا موجودين. وفجأة افتكرت. الرجل اللي خبط على باب بيتي أول مرة... المحامي نفسه. بصيت له. هو فهم نظرتي. وسكت. محمود قرب مني. سوسن... لكن المحامي قال بهدوء أبوك ماطلبش مني أجيبك للقصر عشان الورث. اتراجعت خطوة. أمال ليه؟ رفع عيني لي. وقال لأن حسن كان عارف إن الشخص اللي بيهددك قريب منك جدًا. سألته ومين؟ فتح الشريط القديم ووضعه في جهاز التسجيل. اشتغل صوت حسن. لكن قبل ما يقول أي كلمة، سمعنا صوتًا آخر في الخلفية. صوت امرأة. وصوتها كان واضحًا جدًا. قالت حسن... لو سوسن وصلت، لازم تعرف إنها مش بنتك. اتجمدت. ثم جاء صوت حسن أنا عارف. صوت المرأة رد وأنا عارفة مين أبوها الحقيقي. التسجيل توقف. بصيت لمحمود. ثم للمحامي. ثم لكارولين. لكن السؤال الوحيد اللي خرج من بوقي كان مين الست دي؟ وفجأة... محمود قال أنا أعرف صوتها. سألته مين؟ رفع عيني نحوي، ووشه كان شاحب. وقال دي... أمك فضلت واقفة مش قادرة أتكلم. أمي؟! بس إزاي؟ إنت قلت إنها ماتت! محمود رد بصوت مكسور هي ماتت فعلًا يا سوسن... لكن التسجيل ده اتعمل قبل وفاتها بفترة قصيرة. المحامي أخرج آخر ورقة من الخزنة وقال حسن كان عارف إنك مش بنته بالدم، لكنه اعتبرك بنته ورباكي وحماكي من غير ما يعرفك الحقيقة. بصيت لمحمود. وأبويا الحقيقي؟ محمود دمعت عينه وقال أنا. سكتُّ طويلًا. ثم فهمت ليه حسن قضى سنين يراقبني، وليه استدعاني قبل موته، وليه قال لي قريب هتفهمي كل حاجة. لكن كان لسه سؤال واحد طب ليه أمي أخفت الحقيقة؟ محمود قال لأن فريد كان عايز يسيطر على أموالها. ولما عرف إنك وريثتها، حاول يستخدمك للوصول لحقك. حسن اتفق مع أمك إنه يعلن نفسه أبوكي ويحطك بعيد عنهم لحد ما تكبري. المحامي أضاف لكن حسن ماكانش قادر يبعد عنك تمامًا. كان بيتابعك من بعيد، وكل ما يطمن عليك كان يرجع. بصيت للرسالة الأخيرة. كان مكتوب فيها سوسن، أنا عارف إنك هتسألي ليه انتظرتِ كل ده؟ لأن الفخ اللي نصبته لكِ لم يكن لسرقة حقك... كان لإجبار كل شخص شارك في ظلمك على الظهور. فهمت وقتها. الأسبوع اللي قضيته في القصر ماكانش مجرد أسبوع وداع. كان خطة. حسن استدعاني، وخلاني أظهر أمام العيلة والمحامي والخدم، وترك أدلة متسلسلة تقودنا للحقيقة. وبالفعل، فريد ظهر وحاول يوصل للخزنة. لكن التسجيلات والمستندات أثبتت سرقته لأموال الشركة ومحاولاته القديمة لإخفاء الحقيقة. أما كارولين، فطلعت طول السنين بتحاول تساعد حسن في حمايتي، وكانت بتوصل له أخبار عني، لكنها ماكانت تعرف كل أسراره. وأنا... لأول مرة في حياتي، عرفت إن فيه شخصين اعتبروني بنتهم رغم إن واحدًا منهما لم يكن أبي بالدم. حسن مات وهو مطمئن إن خطته نجحت. أما محمود، فأثبتت التحاليل أنه أبي الحقيقي، لكنه ماحاولش يفرض نفسه عليّ. قال لي أنا مش طالب منك تناديني بابا. أنا بس عايز فرصة أعرفك. بصيت له وقلت أنا مش هقدر أعوض 34 سنة... بس ممكن نبدأ من النهارده. وبعد شهور، صدر الحكم بإدانة فريد في قضايا التلاعب بالأموال والتزوير، وعادت لي الحقوق التي كانت أمي قد تركتها لي. أما القصر، فلم أحتفظ به لنفسي. حوّلت جزءًا منه إلى دار لرعاية الأطفال الذين لا يملكون عائلة، وكتبت على المدخل محدش يستحق يكبر وهو حاسس إنه متساب. وفي يوم افتتاح المكان، وقفت قدام صورة حسن. قلت له مكنتش أب كويس في البداية... لكنك حاولت تصلح غلطك قبل ما تموت. ثم ابتسمت وسط دموعي. وأنا سامحتك. وأخيرًا فهمت معنى كلام المحامي يوم وفاة أبويا إنتِ وقعتي في الفخ اللي نصبهولك. هو فعلًا نصب لي فخًا... لكن الفخ ماكانش عشان ياخد مني حاجة. كان عشان يخليني أرجع آخد حقي... وأعرف أخيرًا مين أنا، ومين كانوا أهلي، وليه اتسرقت من طفولتي 34 سنة. والأهم... إنني خرجت من القصر في النهاية، مش كوريثة لرجل غني فقط... لكن كبنت عرفت الحقيقة التي أخفاها عنها الجميع، وبدأت لأول مرة تبني حياتها بإرادتها.