حين سقط القناع

اشتعلت الأجواء في الغرفة فجأة، وكأن الكلمات تحولت إلى سكاكين تُغرس في قلبها بلا رحمة.
قالها بنبرة مُلتوية، وعيناه تلمعان بشيء مُخيف:
– أنا وأخويا هنبسطك أوي.
عقدت حاجبيها بعدم فهم، وتراجعت خطوة للخلف:
– مش فاهمة… قصدك إيه؟
اقترب منها ببطء، كأن كل خطوة تُثقل الهواء حولها، وقال بسخرية:
– يعني بدل ما تبقي لواحد… تبقي لينا إحنا الاتنين يا عروسة.
شهقت بصدمة، وكأن الأرض سُحبت من تحت قدميها:
– إنت اتجننت؟! إيه الكلام القذر ده؟ أنا مراتك!
لم يُمهلها فرصة، إذ هبطت يده على وجهها بعنف، فصرخت متألمة، واهتز جسدها من الصدمة.
أمسك بشعرها وجذبها نحوه بقسوة، وقال من بين أسنانه:
– بتعلي صوتك عليا يا بنت الـ…؟! أنا ممكن أنهيك دلوقتي!
حاولت أن تدفعه بعيدًا رغم ضعفها، وصاحت بصوت مرتجف لكنه مُمتلئ بالغضب:
– إنت مريض! فاهم يعني إيه اللي بتقوله؟! عاوز أخوك يقرب مني؟! اتقي ربنا!
اشتدت قبضته أكثر، وكأن كلماتها أشعلت نيرانًا بداخله:
– متجيبيش سيرة أختي على لسانك! دي أشرف منك ومن ألف زيك!
نظرت له باحتقار رغم ألمها، وقالت بحدة:
– أنا أشرف منك! ومش واحد زيك اللي يحكم عليا!
دفعته عنها بكل ما أوتيت من قوة، وصرخت:
– بدل ما تبقى راجل وتحافظ على مراتك، جاي تعمل فيها كده؟! ده أنت ما عندكش ذرة رجولة!
للحظة، تجمد في مكانه… ثم انفجر كبركان، وانهال عليها بالضرب، وكأن كل ضربة تُفرغ حقدًا دفينًا بداخله.
امتلأت الغرفة بصراخها، بينما هو لا يرى أمامه سوى غضبه… حتى هدأ أخيرًا، ووقف يلهث، يلتقط أنفاسه بصعوبة.
ثم… فجأة… تبدلت ملامحه.
التفت إليها مبتسمًا ابتسامة باردة، وكأن شيئًا لم يحدث:
– ألف مبروك يا عروسة… عجبك الفستان؟
ارتعش جسدها وهي تهز رأسها برفض وخوف:
– لا… أرجوك… سيبني…
ضحك بسخرية:
– إيه؟! مش ده كلامك من شوية؟ ولا خفتي؟
اقترب منها وهمس بنبرة مُخيفة:
– متقلقيش… أنا طيب وهسيبك تغيري هدومك… قبل ما أخويا يوصل.
اتسعت عيناها بصدمة أكبر:
– إنت مجنون!
هز رأسه بإقرار غريب:
– آه… مجنون. واللي أنا عايزه… هيحصل.
رفعت رأسها رغم الألم، وقالت بثبات مفاجئ:
– على جثتي.
ابتسم ابتسامة مظلمة:
– ما هو ده اللي هيحصل فعلًا.
ساد صمت ثقيل، قبل أن تنفجر بكلماتها، كأنها تُحاول استعادة كرامتها:
– أنا ندمانة… ندمانة إني وثقت فيك!
قهقه بصوت عالٍ:
– وثقتي؟! ده كله كان تمثيل يا هدير!
تجمدت ملامحها:
– تمثيل؟!
اقترب منها وهو يستمتع بصدمة عينيها:
– ولا كان في جواز… ولا مأذون. كله تمثيل.
اهتزت شفتيها وهي تحاول استيعاب ما سمعت:
– يعني… إيه؟!
– يعني… إنتي خسرتي كل حاجة بإيدك.
سقطت كلماتُه عليها كالصاعقة، لكنها تماسكت، وقالت بصوت مكسور:
– لا… الغلط مش عليا… الغلط إني حبيت واحد زيك.
نظر لها باستهزاء، لكنها أكملت:
– بس أنا مش هسكت… وأهلي مش هيسيبوا حقي.
ضحك باستخفاف:
– أهلك؟! أول ما يعرفوا… هيبقوا هما أول ناس ضدك!
ثم تركها وخرج، مغلقًا الباب خلفه بعنف.
بقيت مكانها، جسدها يرتجف، وعيناها شاردتان… كأنها تحاول أن تستوعب كيف تحولت حياتها في لحظة إلى كابوس.
لكن… داخل هذا الانكسار… اشتعل شيء آخر.
قوة.
نهضت ببطء، ودخلت الغرفة، أمسكت هاتفها بيد مرتعشة… واتصلت.
– ألو… بابا… الحقني…
جاءها صوته قاسيًا، كأنه طعنة جديدة:
– وليكي عين تتكلمي؟!
تجمدت ملامحها… وكأن العالم كله انهار فوق رأسها… مرة أخرى.



