لهدوء اللي ساد الفيلا بعد الليلة دي كان ألعن من العواصف. سليم كان فاكر إن كسر كبرياء نور هيريح الوحش اللي جواه، بس اللي حصل كان العكس تماماً. مرت تلات أيام، وسليم حاسس إنه مسجون في زنزانة انفرادية. نور موجودة، بس نور مش هنا. في اليوم الرابع الصبح، سليم كان قاعد في الليفينج، وسامع صوت حركة خفيفة ومنتظمة. — نور؟ ردت بصوت رسمي خالي من أي روح: — أيوة يا سليم بيه. القهوة بتاعتك على التربيزة، ومواعيد الدوا كمان عشر دقايق. محتاج حاجة تانية؟ سليم كشّر، الكلمة وجعته في مقت,ل. سليم بيه؟ دي كانت بتناديه باسمه حاف عشان تستفزه. — فين ريحتك؟ سأل فجأة من غير ما يفكر. نور استغربت للحظة بس ردت بجمود: — بطلت أحط برفيوم في ساعات العمل. مش إنت قلت إني هنا موظفة؟ الموظفين مابيدلعوش في الشغل. سليم قبض على إيد الكرسي وقال بضيق: — طب واقفه بعيد ليه؟ قربي عدلي المخده دي. نور قربت، بس كانت حريصة إن حتى أطراف صوابعها ماتلمسش كتفه. عدلت المخدة بسرعة ورجعت خطوتين لورا. الفيلا بقت أشبه بالقبر. سليم مكنش قادر يواجه نفسه ولا يواجه احتياجه ليها، فقرر يهرب. سليم سافر مع عمر ابن عمه فجأة، من غير حتى ما يودع نور. ساب لها ورقة واحدة مكتوب فيها بخط مهزوز: مش محتاج شفقتك.. التمن اللي قبضتيه كفاية وزيادة. خليكي في الفيلا لحد ما أرجع، أو امشي لو ده هيريحك. نور فضلت شهرين في الفيلا، كانت بتموت في اليوم مية مرة. مكنتش عارفة هو فين ولا بيعمل إيه، بس حبها كان أقوى من كرامتها اللي اتجرحت. كانت كل يوم تدخل أوضته، ترتب مخدته، وتشم ريحته في لبسه، وتدعي إنه يرجع.. حتى لو هيفضل وحش. في يوم عاصف، الباب اتفتح ودخل سليم وساند على عمر. كان لابس نضارة سوداء تقيلة، وحركته كانت أبطأ وأصعب من الأول. نور جريت عليه، ودموعها سبقتها: — سليم! إنت جيت؟ قلبي كان حاسس إنك راجع. سليم رد ببرود، وهو بيبص بعيد عنها تماماً: — جيت عشان دي بيتي يا نور. وعمر حكى لي إنك مسبتيش الفيلا.. وده معناه إنك لسه متمسكة بالاتفاق اللي بينا. نور اتصدمت من جفاوته، بس قالت بصبر: — أنا متمسكة بيك إنت يا سليم، مش بالاتفاق. عمر اتدخل عشان ينهي التوتر: — سليم محتاج راحة يا نور، الدكتور في ألمانيا أكد إن حالته مستقرة بس مفيش أمل في نظره حالياً. اهتمي بيه. هزت رأسها وسندته وصلته لغرفته وساعدته لحد ما نام بعد ساعة دخلت تشوفه وتملي عينيها منه كان ممدد على السرير، عيونه مقفولة، ونفسه منتظم جداً لدرجة تخلي أي حد يحلف إنه غرقان في سابع نومة. نور دخلت الأوضة بخطوات زي الهمس، قفلت الباب وراها وراحت وقفت جنب السرير. انحنت عليه، ولمست طرف شعره بصوابع بتترعش، وهمست بصوت مكسور: — يا ريتك كنت صاحي وشايفني يا سليم.. عشان تعرف إن اللي باقية جنبك دلوقتي مش الصفقة، دي نور اللي حبتك وأنت وحش، واللي مستعدة تفضل خدامة تحت رجلك بس ترجع تفتح عينك وتشوف الدنيا تاني. اتنهدت بوجع، وقامت عشان تستعد للنوم جنبه وحشها ريحته وأمانه جنبها و عشان تكون قريبة لو احتاج حاجة بليل. وقفت قدام مراية الدولاب الكبيرة اللي في وش السرير بالظبط، وبدأت بكل عفوية وتلقائية تفك زراير قميصها عشان تبدله ببيجامة مريحة. الأوضة كانت هادية، مفيش فيها غير صوت احتكاك القماش وصوت دقات قلبها. وهي بترفع إيدها عشان تلم شعرها، عينيها جات بالصدفة على انعكاس السرير في المراية. هنا الدنيا وقفت.. والزمن اتجمد. نور شافت في المراية إن سليم مش نايم. سليم كان فاتح عينيه بالكامل، ورافع راسه حاجة بسيطة عن المخدة، وعينيه كانت مركزة عليها بجراءة مرعبة، بيبص على كل تفصيلة في جسمها وفي ملامحها بنظرة حادة وصافية، خالية تماماً من أي عجز أو عمى. نور اتجمدت وإيدها لسه فوق شعرها. حست ببرودة بتمشي في جسمها كله. لفت ببطء وهي مش مصدقة، بصت له مباشرة.. لقت عينيه لسه ثابتة عليها، ومرفش لحظة واحدة. نور همست بصوت يكاد يكون مسموع من الصدمة: — إنت.. إنت شايفني؟ سليم ببطء شديد، قام قعد على السرير، وعينيه لسه محاصراها ومسجونة فيها. اتكلم بصوت رجولي، هادي، وواثق لدرجة تخوف: — شايفك يا نور.. من أول ما دخلتي الأوضة، لحد ما وقفتي قدام المراية.. وشايف كمان إن الحب اللي كنتي بتهمسي بيه ده، طلع حقيقي بزيادة لدرجة إنك مخدتيش بالك إن الوحش مكنش نايم، كان بيتمتع بأجمل منظر شافه من يوم ما رجع له نظره. نور غطت نفسها ببيجامتها بسرعة وهي بتترعش، ودموع الصدمة والمهانة بدأت تنزل: ليه طب ليه انا الوحيدة اللي بتمنى لك الخير وأنك ترجع تشوف ليه خبيت عني وحرمتني أن أسندك.. وقفت ثواني تخبط بايديها جبهتها وتضحك بسخرية: صح نسيت أحنا أتفاقية وبم أنك رجع بصرك يعني أنا كدة خلصت مهمتي أنا أسفة ياسليم بيه لو صدر مني تصرف غير لائڨ هلم هدومي وهمشي حالا… سليم قام من على السرير، وخطى خطوات واسعة وثابتة لحد ما بقى قدامها بالظبط ضغط على كتافها أكتر، وعينيه كانت بتلمع بحدة غريبة وهو بيبص في عينيها اللي غرقانة بالدموع. صوته كان واطي بس فيه نبرة تملك تخوف: — تمشي تروحي فين؟ أنتي فاكرة إن الخروج من مملكة سليم البدراوي بالسهولة دي؟ وبعدين أنتي اللي قلتيها بلسانك.. إحنا اتفاقية، والاتفاقية دي أنا اللي بحدد نهايتها، مش أنتي. نور بصت له بصدمة، وضحكت وسط دموعها بسخرية: — اتفاقية إيه يا سليم؟ أنت رجع لك بصرك خلاص، يعني مش محتاج ممرضة، ولا محتاج حد يسندك، ولا محتاج تتفرج على حد وهو مش واخد باله. اللعبة خلصت، كفاية بقى ذل لحد كدة! سليم قرب وشه منها لدرجة إن أنفاسه بقت بتحرق بشرتها، وقال بهمس مرعب: — بالعكس يا نور.. اللعبة لسه بتبدأ. كنتي بتسأليني خبيت عليكي ليه؟ خبيت عشان كنت عايز أشوفك حقيقية، من غير أقنعة، وفعلاً شفت.. شفت واحدة أنا نفسي مش قادر أسيطر على رغبتي في إنها تفضل قدامي طول الوقت. لو كنت قلت لك إني شفت، كنتي هتتغيري، كنتي هتعملي حساب لكل حركة، وأنا كنت عايز نور اللي على طبيعتها.. اللي بتغير هدومها بعفوية، واللي بتهمس بحبها في الضلمة. نور زقته بكل قوتها وصرخت فيه: — إنت مريض يا سليم! إنت استبحت خصوصيتي وكسرتني عشان تتأكد من مشاعري؟ أنا مش همشي عشان الاتفاقية، أنا همشي عشان مش قادرة أبص في وشك وأنا شايفة الغدر ده كله في عينيك. لفت عشان تمشي، بس سليم في ثانية كان لافف دراعه حول وسطها وسحبها لصدره بقوة، ومنعها من الحركة تماماً. همس في ودنها بصوت خشن: — مفيش خروج يا نور. أنتي شفتي الوحش وهو أعمى، ودلوقتي لازم تشوفي الوحش وهو شايف.. والمرة دي، أنا مش هكتفي إني أراقبك من بعيد أو من ورا مراية.. المرة دي أنتي ملكي، وبالقانون وبالاتفاق، وبالأمر الواقع.الفيلا بقت عاملة زي ساحة قتال باردة. سليم رجع يمارس حياته، بقى يلبس أحسن بدله، يتحرك ببريستيجه، وعينه مابتنزلش من على نور. أما نور، فقررت إنها مش هتكون الضحية.. هتعامله بـ البرود القاتل. سليم قاعد بياكل بكل ثقة، وعينه مركزة على نور اللي قاعدة قدامه وبتقلب في طبقها بملل. سليم بصوت رخيم: — الأكل ماله يا نور؟ ملمستيش الشوكة. نور رفعت عينها وبصت له ببرود جمد المية في الكوباية: — أصل الموظفة اللي جوايا مش جاية لها نفس تاكل مع صاحب الشغل.. عندك مانع يا سليم بيه؟ سليم ضغط على السكينة في إيده وقال بهدوء مستفز: — بلاش النغمة دي.. أنا اعتذرت بطريقتي. وبعدين أنا جبتلك عقد ألماس النهاردة، شفتيه؟ نور ضحكت بسخرية ورمت الشوكة من إيدها: — شفت الكيس اللي مرمي على السرير.. فاكر إنك لما تفتح عينك وتشوف العقد وهو بيلمع، إن ده هينور السواد اللي عملته؟ أنا مش فازة في بيتك هتلمعها بالألماظ يا سليم. أنا بني آدمة، وإنت قت,لتها يوم ما اتفرجت عليها وهي فاكرة إنك غلبان. سليم قام وقف وقرب منها، مال على السفرة وهمس: — طب ما أنتي لسانك طويل أهو وبتردي.. فين نور الرقيقة اللي كانت بتمسح على شعري وتدعي لي؟ نور قامت وقفت قدامه، وبكل جراءة قربت من وشه وقالت بصوت واطي ومستفز: — ماتت.. ماتت يوم ما الوحش فتح عينه. دلوقتي فيه نور تانية، اللي مش هتشوف منها غير الواجب اللي في العقد وبس. ولو فكرت تقرب مني يا سليم، هتكتشف إن الضلمة اللي كنت عايش فيها كانت أرحم بكتير من اللي هعمله فيك وأنا شايفة. سليم مسك إيدها فجأة ولفها ورا ضهرها وسحبها ليه، وبص في عينيها بتحدي: — بقى كدة؟ بتتمردي يا نور؟ نور ماردتش، وبدأت تضحك في وشه ببرود وهي بتبص في عينيه مباشرة من غير ما ترفش: — وريني هتعمل إيه؟ هتضر,بني؟ هتجبرني؟ إنت خلاص مبقتش تقدر تخبي حقيقتك ورا العجز. إنت دلوقتي راجل كامل قدامي، وأنا مش خايفة منك.. أنا قرفانة منك. سليم فك إيدها وكأنه اتلسع من كلامها، الغضب كان هيحرق عروقه، بس في نفس الوقت.. لذة التحدي في عينيها كانت بتجننه. لأول مرة يحس إن نور بقت ند حقيقي ليه. نور سابته ومشيت وهي بتهز كتافها بدلال مستفز، وقبل ما تخرج من الأوضة قالت ببرود: — آه صحيح.. القهوة بتاعتك مابقتش هعملها بإيدي، خلي الخدم يعملوها.. أصل الاتفاقية مكنش فيها بند بيقول إني أعمل قهوة لواحد بيشوف. سليم فضل واقف مكانه، وعينه بتراقبها وهي ماشية، وقال لنفسه بصوت مسموع: — ماشي يا نور.. اتمردي براحتك. بس وحياة وجع قلبي وأنا شايفك بتعيطي، لخليكي أنتي اللي تيجي تترجيني عشان أبصلك.. اللعب لسه بيبدأ. لهدوء اللي ساد الفيلا بعد الليلة دي كان ألعن من العواصف. سليم كان فاكر إن كسر كبرياء نور هيريح الوحش اللي جواه، بس اللي حصل كان العكس تماماً. مرت تلات أيام، وسليم حاسس إنه مسجون في زنزانة انفرادية. نور موجودة، بس نور مش هنا. في اليوم الرابع الصبح، سليم كان قاعد في الليفينج، وسامع صوت حركة خفيفة ومنتظمة. — نور؟ ردت بصوت رسمي خالي من أي روح: — أيوة يا سليم بيه. القهوة بتاعتك على التربيزة، ومواعيد الدوا كمان عشر دقايق. محتاج حاجة تانية؟ سليم كشّر، الكلمة وجعته في مقت,ل. سليم بيه؟ دي كانت بتناديه باسمه حاف عشان تستفزه. — فين ريحتك؟ سأل فجأة من غير ما يفكر. نور استغربت للحظة بس ردت بجمود: — بطلت أحط برفيوم في ساعات العمل. مش إنت قلت إني هنا موظفة؟ الموظفين مابيدلعوش في الشغل. سليم قبض على إيد الكرسي وقال بضيق: — طب واقفه بعيد ليه؟ قربي عدلي المخده دي. نور قربت، بس كانت حريصة إن حتى أطراف صوابعها ماتلمسش كتفه. عدلت المخدة بسرعة ورجعت خطوتين لورا. الفيلا بقت أشبه بالقبر. سليم مكنش قادر يواجه نفسه ولا يواجه احتياجه ليها، فقرر يهرب. سليم سافر مع عمر ابن عمه فجأة، من غير حتى ما يودع نور. ساب لها ورقة واحدة مكتوب فيها بخط مهزوز: مش محتاج شفقتك.. التمن اللي قبضتيه كفاية وزيادة. خليكي في الفيلا لحد ما أرجع، أو امشي لو ده هيريحك. نور فضلت شهرين في الفيلا، كانت بتموت في اليوم مية مرة. مكنتش عارفة هو فين ولا بيعمل إيه، بس حبها كان أقوى من كرامتها اللي اتجرحت. كانت كل يوم تدخل أوضته، ترتب مخدته، وتشم ريحته في لبسه، وتدعي إنه يرجع.. حتى لو هيفضل وحش. في يوم عاصف، الباب اتفتح ودخل سليم وساند على عمر. كان لابس نضارة سوداء تقيلة، وحركته كانت أبطأ وأصعب من الأول. نور جريت عليه، ودموعها سبقتها: — سليم! إنت جيت؟ قلبي كان حاسس إنك راجع. سليم رد ببرود، وهو بيبص بعيد عنها تماماً: — جيت عشان دي بيتي يا نور. وعمر حكى لي إنك مسبتيش الفيلا.. وده معناه إنك لسه متمسكة بالاتفاق اللي بينا. نور اتصدمت من جفاوته، بس قالت بصبر: — أنا متمسكة بيك إنت يا سليم، مش بالاتفاق. عمر اتدخل عشان ينهي التوتر: — سليم محتاج راحة يا نور، الدكتور في ألمانيا أكد إن حالته مستقرة بس مفيش أمل في نظره حالياً. اهتمي بيه. هزت رأسها وسندته وصلته لغرفته وساعدته لحد ما نام بعد ساعة دخلت تشوفه وتملي عينيها منه كان ممدد على السرير، عيونه مقفولة، ونفسه منتظم جداً لدرجة تخلي أي حد يحلف إنه غرقان في سابع نومة. نور دخلت الأوضة بخطوات زي الهمس، قفلت الباب وراها وراحت وقفت جنب السرير. انحنت عليه، ولمست طرف شعره بصوابع بتترعش، وهمست بصوت مكسور: — يا ريتك كنت صاحي وشايفني يا سليم.. عشان تعرف إن اللي باقية جنبك دلوقتي مش الصفقة، دي نور اللي حبتك وأنت وحش، واللي مستعدة تفضل خدامة تحت رجلك بس ترجع تفتح عينك وتشوف الدنيا تاني. اتنهدت بوجع، وقامت عشان تستعد للنوم جنبه وحشها ريحته وأمانه جنبها و عشان تكون قريبة لو احتاج حاجة بليل. وقفت قدام مراية الدولاب الكبيرة اللي في وش السرير بالظبط، وبدأت بكل عفوية وتلقائية تفك زراير قميصها عشان تبدله ببيجامة مريحة. الأوضة كانت هادية، مفيش فيها غير صوت احتكاك القماش وصوت دقات قلبها. وهي بترفع إيدها عشان تلم شعرها، عينيها جات بالصدفة على انعكاس السرير في المراية. هنا الدنيا وقفت.. والزمن اتجمد. نور شافت في المراية إن سليم مش نايم. سليم كان فاتح عينيه بالكامل، ورافع راسه حاجة بسيطة عن المخدة، وعينيه كانت مركزة عليها بجراءة مرعبة، بيبص على كل تفصيلة في جسمها وفي ملامحها بنظرة حادة وصافية، خالية تماماً من أي عجز أو عمى. نور اتجمدت وإيدها لسه فوق شعرها. حست ببرودة بتمشي في جسمها كله. لفت ببطء وهي مش مصدقة، بصت له مباشرة.. لقت عينيه لسه ثابتة عليها، ومرفش لحظة واحدة. نور همست بصوت يكاد يكون مسموع من الصدمة: — إنت.. إنت شايفني؟ سليم ببطء شديد، قام قعد على السرير، وعينيه لسه محاصراها ومسجونة فيها. اتكلم بصوت رجولي، هادي، وواثق لدرجة تخوف: — شايفك يا نور.. من أول ما دخلتي الأوضة، لحد ما وقفتي قدام المراية.. وشايف كمان إن الحب اللي كنتي بتهمسي بيه ده، طلع حقيقي بزيادة لدرجة إنك مخدتيش بالك إن الوحش مكنش نايم، كان بيتمتع بأجمل منظر شافه من يوم ما رجع له نظره. نور غطت نفسها ببيجامتها بسرعة وهي بتترعش، ودموع الصدمة والمهانة بدأت تنزل: ليه طب ليه انا الوحيدة اللي بتمنى لك الخير وأنك ترجع تشوف ليه خبيت عني وحرمتني أن أسندك.. وقفت ثواني تخبط بايديها جبهتها وتضحك بسخرية: صح نسيت أحنا أتفاقية وبم أنك رجع بصرك يعني أنا كدة خلصت مهمتي أنا أسفة ياسليم بيه لو صدر مني تصرف غير لائڨ هلم هدومي وهمشي حالا… سليم قام من على السرير، وخطى خطوات واسعة وثابتة لحد ما بقى قدامها بالظبط ضغط على كتافها أكتر، وعينيه كانت بتلمع بحدة غريبة وهو بيبص في عينيها اللي غرقانة بالدموع. صوته كان واطي بس فيه نبرة تملك تخوف: — تمشي تروحي فين؟ أنتي فاكرة إن الخروج من مملكة سليم البدراوي بالسهولة دي؟ وبعدين أنتي اللي قلتيها بلسانك.. إحنا اتفاقية، والاتفاقية دي أنا اللي بحدد نهايتها، مش أنتي. نور بصت له بصدمة، وضحكت وسط دموعها بسخرية: — اتفاقية إيه يا سليم؟ أنت رجع لك بصرك خلاص، يعني مش محتاج ممرضة، ولا محتاج حد يسندك، ولا محتاج تتفرج على حد وهو مش واخد باله. اللعبة خلصت، كفاية بقى ذل لحد كدة! سليم قرب وشه منها لدرجة إن أنفاسه بقت بتحرق بشرتها، وقال بهمس مرعب: — بالعكس يا نور.. اللعبة لسه بتبدأ. كنتي بتسأليني خبيت عليكي ليه؟ خبيت عشان كنت عايز أشوفك حقيقية، من غير أقنعة، وفعلاً شفت.. شفت واحدة أنا نفسي مش قادر أسيطر على رغبتي في إنها تفضل قدامي طول الوقت. لو كنت قلت لك إني شفت، كنتي هتتغيري، كنتي هتعملي حساب لكل حركة، وأنا كنت عايز نور اللي على طبيعتها.. اللي بتغير هدومها بعفوية، واللي بتهمس بحبها في الضلمة. نور زقته بكل قوتها وصرخت فيه: — إنت مريض يا سليم! إنت استبحت خصوصيتي وكسرتني عشان تتأكد من مشاعري؟ أنا مش همشي عشان الاتفاقية، أنا همشي عشان مش قادرة أبص في وشك وأنا شايفة الغدر ده كله في عينيك. لفت عشان تمشي، بس سليم في ثانية كان لافف دراعه حول وسطها وسحبها لصدره بقوة، ومنعها من الحركة تماماً. همس في ودنها بصوت خشن: — مفيش خروج يا نور. أنتي شفتي الوحش وهو أعمى، ودلوقتي لازم تشوفي الوحش وهو شايف.. والمرة دي، أنا مش هكتفي إني أراقبك من بعيد أو من ورا مراية.. المرة دي أنتي ملكي، وبالقانون وبالاتفاق، وبالأمر الواقع.الفيلا بقت عاملة زي ساحة قتال باردة. سليم رجع يمارس حياته، بقى يلبس أحسن بدله، يتحرك ببريستيجه، وعينه مابتنزلش من على نور. أما نور، فقررت إنها مش هتكون الضحية.. هتعامله بـ البرود القاتل. سليم قاعد بياكل بكل ثقة، وعينه مركزة على نور اللي قاعدة قدامه وبتقلب في طبقها بملل. سليم بصوت رخيم: — الأكل ماله يا نور؟ ملمستيش الشوكة. نور رفعت عينها وبصت له ببرود جمد المية في الكوباية: — أصل الموظفة اللي جوايا مش جاية لها نفس تاكل مع صاحب الشغل.. عندك مانع يا سليم بيه؟ سليم ضغط على السكينة في إيده وقال بهدوء مستفز: — بلاش النغمة دي.. أنا اعتذرت بطريقتي. وبعدين أنا جبتلك عقد ألماس النهاردة، شفتيه؟ نور ضحكت بسخرية ورمت الشوكة من إيدها: — شفت الكيس اللي مرمي على السرير.. فاكر إنك لما تفتح عينك وتشوف العقد وهو بيلمع، إن ده هينور السواد اللي عملته؟ أنا مش فازة في بيتك هتلمعها بالألماظ يا سليم. أنا بني آدمة، وإنت قت,لتها يوم ما اتفرجت عليها وهي فاكرة إنك غلبان. سليم قام وقف وقرب منها، مال على السفرة وهمس: — طب ما أنتي لسانك طويل أهو وبتردي.. فين نور الرقيقة اللي كانت بتمسح على شعري وتدعي لي؟ نور قامت وقفت قدامه، وبكل جراءة قربت من وشه وقالت بصوت واطي ومستفز: — ماتت.. ماتت يوم ما الوحش فتح عينه. دلوقتي فيه نور تانية، اللي مش هتشوف منها غير الواجب اللي في العقد وبس. ولو فكرت تقرب مني يا سليم، هتكتشف إن الضلمة اللي كنت عايش فيها كانت أرحم بكتير من اللي هعمله فيك وأنا شايفة. سليم مسك إيدها فجأة ولفها ورا ضهرها وسحبها ليه، وبص في عينيها بتحدي: — بقى كدة؟ بتتمردي يا نور؟ نور ماردتش، وبدأت تضحك في وشه ببرود وهي بتبص في عينيه مباشرة من غير ما ترفش: — وريني هتعمل إيه؟ هتضر,بني؟ هتجبرني؟ إنت خلاص مبقتش تقدر تخبي حقيقتك ورا العجز. إنت دلوقتي راجل كامل قدامي، وأنا مش خايفة منك.. أنا قرفانة منك. سليم فك إيدها وكأنه اتلسع من كلامها، الغضب كان هيحرق عروقه، بس في نفس الوقت.. لذة التحدي في عينيها كانت بتجننه. لأول مرة يحس إن نور بقت ند حقيقي ليه. نور سابته ومشيت وهي بتهز كتافها بدلال مستفز، وقبل ما تخرج من الأوضة قالت ببرود: — آه صحيح.. القهوة بتاعتك مابقتش هعملها بإيدي، خلي الخدم يعملوها.. أصل الاتفاقية مكنش فيها بند بيقول إني أعمل قهوة لواحد بيشوف. سليم فضل واقف مكانه، وعينه بتراقبها وهي ماشية، وقال لنفسه بصوت مسموع: — ماشي يا نور.. اتمردي براحتك. بس وحياة وجع قلبي وأنا شايفك بتعيطي، لخليكي أنتي اللي تيجي تترجيني عشان أبصلك.. اللعب لسه بيبدأ. سليم قرر يعمل حفلة كبيرة في الفيلا بمناسبة رجوع بصره ونجاح صفقات جديدة. وطبعاً، جاب شاهي، بنت رجل أعمال وشريكة قديمة، وكانت معروفة إنها كانت بتطارد سليم زمان. الحفلة بدأت، ونور كانت واقفة بعيد لابسة فستان أسود سمبل بس خطف الأنظار. سليم كان شايفها بوضوح، بس اتعمد يتجاهلها تماماً. فضل واقف مع شاهي، بيضحك معاها بصوت مسموع، وبيميل عليها يهمس لها وكأنه مش شايف غيرها. شاهي بدلع: — بجد يا سليم، الفيلا نورت بيك.. والواحد فرحان إنك بقيت تشوف الحاجات الحلوة اللي حواليك صح. سليم بص لنور بطرف عينه ولقاها واقفة ضاغطة على كاس العصير في إيدها، فقال بصوت عالي قاصد يوصل لها: — فعلاً يا شاهي.. فيه حاجات الواحد مكنش مقدر قيمتها وهو أعمى، بس دلوقتي عيني مش بتنزل من على الحاجات اللي تستاهل بس. نور حست بنار في صدرها، بس رسمت برود ملوش مثيل على وشها. سليم كان فاكر إنها هتيجي تتخانق أو تعيط، بس هي عملت حاجة مكنش يتوقعها.. نور سابت مكانها، وبدأت تتحرك وسط المعازيم بابتسامة ساحرة. وفجأة، وقف قدامها مازن، شاب وسيم جداً ومن المنافسين لسليم في السوق. مازن بانبهار: — نور هانم؟ مش معقول الجمال ده كله يكون في بيت سليم ومستخبي! نور ضحكت ضحكة رقيقة وعلت صوتها وهي بتبص لسليم بتحدي: — أصل سليم بيه كان نظره ضعيف شوية ومكنش بيقدر يشوف التفاصيل.. بس أنا موجودة أهو يا مازن، ومنورة بوجودك. مازن مسك إيدها وباسها برقة، ونور مسحبتش إيدها، بل بالعكس، مالت عليه وبدأت تتكلم معاه بتركيز وضحك، وكأن سليم والحفلة وشاهي مش موجودين. سليم عروق إيده برزت، والضحكة اللي كانت على وشه اتحولت لشرار. ساب شاهي في نص كلامها واتحرك ناحيتهم بخطوات سريعة وزي الرعد. وقف بينهم وقال بصوت خشن بيكتم غضبه: — مازن! مش غريبة إنك سايب ضيوفك وجاي تتكلم مع مراتي؟ نور لفت له ببرود تام وقالت بابتسامة مستفزة: — مراته؟ مش إنت اللي قلت يا سليم بيه قدام الكل إننا اتفاقية؟ مازن كان بيعرض عليا اتفاقية تانية بس بشكل ألطف شوية.. مش كدة يا مازن؟ مازن حس بالخطر فانسحب بهدوء، وسليم أول ما بقوا لوحدهم، شد نور من ذراعها بقوة ودخل بيها المكتب وقفل الباب بالمفتاح. سليم زقها على الباب وحاصرها بدراعاته، وعينيه كانت حمرا من كتر الغيرة: — أنتي إزاي تسمحي له يمسك إيدك؟ وإزاي تضحكي له كدة قدام الناس؟ أنتي عايزة تجنيني يا نور؟ نور رفعت وشها ليه بكل كبرياء، وقالت بنبرة قطعت أنفاسه: — مالك يا سليم؟ مش إنت اللي بدأت اللعبة مع شاهي؟ أنا بس حبيت أوريك إن الوحش لما بيفتح عينه، مبيكونش هو الوحيد اللي بيشوف.. أنا كمان بقيت شايفة قيمتي كويس، وشايفة إن فيه ألف واحد يتمنوا بس نظرة مني. إنت اخترت تكون اتفاقية، يبقى ملكش دعوة أنا بكلم مين. سليم خبط بإيده على الباب وراها بصوت عالي: — لا ليا دعوة! أنتي ملكي يا نور.. فاهمة يعني إيه ملكي؟ أنا مش بس رجع لي نظري، أنا رجع لي أنيابي، ومستعد أقطع لسان أي حد ينطق اسمك، وأهد الدنيا لو حد فكر يلمس طرف فستانك! نور قربت منه أكتر، ولأول مرة حست برعشة إيده من كتر غضبه، وقالت بهمس مستفز: — ده حب ولا حب تملك يا سليم؟ ولا خايف الصفقة تضيع منك؟ سليم بصلها بنظرة كلها وجع واحتياج وقال بصوت مكسور: — دي لعنة يا نور.. أنتي اللعنة اللي خلتني أغمض عيني وأحبك، وأفتح عيني وأموت من الغيرة عليكي. سليم مكنش قادر يستحمل فكرة إن نور ممكن تكون لغيره، أو إن جمالها اللي كان هو بس بيتمتع بيه في الضلمة، بقى متاح لكل العيون. الغيرة كانت بتنهش في قلبه لدرجة إنه قرر ياخد خطوة جنونية تكسر كبرياءها وتجبرها تعترف إنها لسه ملكه. سليم شد نور من إيدها وهو لسه في قمة غضبه، وخرج بيها من المكتب وسط الحفلة. الكل سكت والنظرات كلها اتوجهت ليهم. سليم مكنش شايف حد، كان سحبها وراه لحد البيانو الكبير اللي في نص القاعة. وقف سليم وبص للمعازيم وبصوت جهوري هز المكان قال: — يا جماعة، الحفلة دي مش بس عشان بصري رجع.. الحفلة دي عشان أعلن قدامكم إن نور مش مجرد زوجة، نور هي القرار الوحيد اللي مش مسموح لأي حد في الدنيا يناقشني فيه. وأي حد، وأكرر أي حد، هيفكر بس يقرب من حدودها، يجهز نفسه للحرب معايا. نور كانت واقفة مذهولة، وشها أحمر من الكسوف والغضب، همست له: — إنت بتعمل إيه يا سليم؟ إنت بتفضحنا! سليم لفت لها وبص في عينيها قدام الكل، ومسك إيدها اللي مازن باسها، وطلع منديل من جيبه ومسح مكان بوسة مازن بعنف وكأنه بيمحي أثره، وقال بصوت مسموع: — بمسح القرف اللي حصل بره.. وأي حد لمسك بالنظر، أنا هحاسبه بعدين. فجأة، وبدون مقدمات، سليم شالها بين إيديه شيلة عروسة وسط ذهول وشهقات المعازيم. نور بدأت تخبط في صدره: — نزلني يا سليم! الناس بتبص علينا.. إنت اتجننت؟ سليم وهو طالع بيها السلم بخطوات ثابتة وواثقة، بص لها وقال بابتسامة وحشية ومنتصرة: — أنا اتجننت من يوم ما شفتك بالمراية يا نور.. ومن النهاردة، مفيش حفلات، ومفيش مازن، ومفيش حد يشوفك غيري. إنتي أسيرة الوحش، بس المرة دي وعينه مفتوحة. دخل بيها الأوضة ورزع الباب برجله، وحطها على السرير ببطء وهو لسه محاصرها بجسمه. نور كانت بتنهج، وعينيها مليانة دموع وتحدي في نفس الوقت: — إنت فاكر إنك بكدة كسبت؟ إنت كدة خسرتني بجد يا سليم. القوة مش في إنك تشيلني قدام الناس، القوة في إنك كنت تخلي قلبي هو اللي يجيلك. سليم سكت للحظة، ونظرته الحادة بدأت تضعف وتتحول لوجع حقيقي، قرب من ودنها وهمس بصوت مكسور: — وقلبي اللي كان بيموت من الغيرة وأنا شايفك بتضحكي لغيري؟ أعمل فيه إيه؟ أنتي كنتي بتعاقبيني يا نور.. ووجعتيني أكتر بكتير من الضلمة اللي كنت فيها. نور سكتت، حست بصدق كلامه، بس كرامتها كانت لسه بتنزف: — إنت اللي بدأت يا سليم.. إنت اللي استغليت ضعفي وعيني اللي كانت بتدور عليك في كل ركن. سليم مسك إيدها وحطها على قلبه اللي كان بيدق بجنون: — طب اسمعي ده.. ده مش بيدق عشان صفقة. ده بيدق عشان خايف تضيعي منه. أنا فعلاً وحش، ومش بعرف أحب غير بطريقة التملك، بس وحياة دموعك اللي غسلت قلبي، أنا ما شفت حد في الدنيا بجمالك ولا بنقاء قلبك. نور بدأت تضعف قدام نظراته اللي بقت عطشانة ليها بجد، وقبل ما ترد، سليم سحبها لحضنه بقوة، وكأنه بيخبيها من الدنيا كلها جوه ضلوعه. في الصباح التالي، سليم صحي لقى نور قاعدة في البلكونة بتشرب قهوتها بمنتهى الهدوء، ولابسة لبس خروج شيك جداً. سليم استغرب وقرب منها وهو بيعدل قميصه، وقال بنبرة لسه فيها حب تملك: — على فين الصبح كدة؟ مفيش خروج من غير ما أعرف. نور بصت له ببرود وخدت رشفة من قهوتها وقالت: — أولاً، صباح الخير يا سليم بيه. ثانياً، أنا مش بستأذن، أنا بعرفك. أنا نازلة أدور على شغل، وهرجع في الميعاد اللي يريحني. سليم عروق جبهته ظهرت، ووقف قدامها مباشرة: — شغل إيه؟ أنتي نسيتي إنتي مين؟ أنتي حرم سليم البدراوي، مش مسموح ليكي تخرجي تشتغلي عند حد! نور قامت وقفت قدامه وبكل ثقة، عدلت له ياقة قميصه وقالت بابتسامة مستفزة: — لا يا سليم، أنا نور اللي كنت بتقول عليها صفقة وموظفة. وبما إن الصفقة خلصت بنظرك اللي رجع، فأنا محتاجة أثبت كياني بعيد عن فلوسك وقصرك. وده أول شرط لو عايزني أفضل موجودة في البيت ده. سليم قبض على إيده وقال بصوت مكتوم: — وشروط إيه تاني يا ست نور؟ نور رفعت صباعها وبدأت تعد: — واحد: الخصوصية. أوضتي خط أحمر، تدخل بإذن وتخرج بإذن. اتنين: المراقبة والتحكم يخلصوا. مفيش حاجة اسمها ممنوع ومملكتي والكلام ده. تلاتة وده الأهم: لو فكرت تستخدم عيونك دي عشان تكسرني أو تراقبني من ورايا تاني.. اعتبر إن نور ماتت بالنسبة لك للأبد. سليم ضحك بسخرية: — أنتي بتلوي دراعي يا نور؟ فاكرة إن الوحش هيرضى بطلباتك دي؟ نور قربت من ودنه وهمست: — الوحش دلوقتى بقى بيشوف يا سليم.. وشايف كويس أوي إنه من غيري ضلمة. جرب ترفض، وشوف مين فينا اللي هيتوجع أكتر. سليم فضل واقف مكانه، مراقبها وهي بتلم شنطتها وماشية بكل كبرياء. لأول مرة في حياته، يحس إنه مهزوم بس بمتعة غريبة. القوة اللي في عينيها كانت بتجذبه أكتر من ضعفها زمان.