قلوب حائرة ٥ج٢ روز آمين

ويضع بجانب ساقية فوق الأرض حقيبة صغيرة:
-إنتَ لابس كده ورايح علي فين يا أبني؟
أجابها بهدوء:
-مسافر ألمانيا إن شاء الله
أومأت له بتفهم ونطقت قائلة:
-سيادة اللواء حكي لي على اللي حصل الصُبح لما جه يطمن عليا
وأضافت بنُصح وإرشاد:
-إتعامل مع المُشكلة بحِكمة وماتتهورش يا إبني علشان خاطري
أومأ بطاعة، حركت مليكة عيناها في جميع الإتجاهات وسألت ثريا مستفسرة:
-مروان وأنس فين يا ماما؟
هما لسة نايمين؟
أجابتها بنبرة هادئة:
-صحيوا من بدري وجدهم عز أخدهم علشان يعوموا في حمام السِباحة معاه
هزت رأسها بتفهُم وتحدث ياسين إلي صغيرهُ المشاكس وهو يُمرر أصابع كف يـ.ـده داخل خصلات شعرهُ بحنان:
-وعز باشا الصُغير ما راحش يعُوم مع جدو ليه؟
رفع الصغير منكبيه وهتف بفمٍ مزموم يدل علي إمتعاضه الطفولي:
-جدو جه وأخد مارو وأنوس وساب عزو هنا لوحده
ضحكت ثُريا وتحدثت مُفسرة للصغير:
-مش أنا قُلت لك إنه سأل عليك أول واحد ولقاك نايم؟
هز الصغير رأسهُ برفض، وأردف بنبرة إعتراضية:
-وليه مش صحاني من نومي
ضحك ياسين علي غاليه المشاكس وتحدث:
-طب يلا بينا يا لمض وأنا هوديك بنفسي عند جدو وأصالحكم علي بعض
أجابهُ بتمنُع وكبرياء ورثهما من ذاك الياسين:
-لا يا بابي،هو اللي يجيب نفسه وييجي ياخد عزو
ضحك الجميع حد القهقه علي ذاك الفَطن وتحدث ياسين إليه بدُعابة:
-يليق لك الدلال والتمنُع يا إبن المغربي
ثم أكمل بنبرة جادّة وهو يستعد إلي الإنصراف:
-أنا لازم أتحرك علشان أشوف الباشا قبل ما أروح علي المطار
وتحدث إلي سارة بإبتسامة لطيفة:
-مش عاوزة حاجة أجيبها لك معايا من ألمانيا يا سارة؟
أجابته بسعادة لا توصف جراء إهتمامه بها:
-ميرسي يا خالو،سلم لي علي سِيلا وطنط كتير
أومأ لها ثم خطي بساقيه وتحركت هي بجانبه حتي وصلا إلي الحديقة،قَبـ.ـل جبهتها وتحدث مُتأثراً بحزنها الذي ظهر فوق
ملامحها:
-خلي بالك من نفسك ومن الأولاد،وصدقيني مش هتأخر عليكِ
هزت رأسها دون حديث وهي تنظر إليه بعيناي تلمع بغشاوة من أثر دموعها المُختنقة التي تصرخ وتُريد من يسمح لها بالهبوط
قَبـ.ـل وجنة صغيره الذي تحدث بعفوية:
-بابي،هو إنتِ رايح فين؟
أخذ نفساً عميقاً وزفرهُ بهدوء ثم أجابهُ:
-رايح عند سيلا يا حبيبي
هتف الصغير بنبرة مُلحة:
-خدني معاك يا بابي،المّرة اللي فاتت إنتِ أخدت حمزة ومش أخدت عزو


