رواية البلورة روزان مصطفى

مني أظبط نفسي عشان هنقف صف لوالد ووالدة فريد بيه
وقفت بإرهاق جمب الباقي ولقيتهم داخلين رفعت عيني بلمحة بسيطة عشان أخد فكرة قبل ما يلاحظوا إني ببصلهم
الراجل الكبير كان شكله مرهق أو تعبان من النوع اللي كلمته بتتقال بس مش مسموعة أما والدته شكلها الكل في الكل من نظراتها للفيلا ونظراتها للمكان والخدم بطريقة تعالي شكل كلمتها هي اللي بتمشي كتر شغلي واللي شوفته في حياتي مخليني أفهم الناس كويس
فضلوا واقفين خمس دقايق يبصوا حواليهم قبل ما والدة فريد بيه تقول بنبرة متعالية مين اللي مسح الفيلا
حسيت برعشة خفيفة بتجري في جسمي قبل ما ارفع إيدي ناحيتها لقيتها بتبصلي
حسيت بإهانة من نظراتها لقيتها بتقول تعالي إقفي قدامي هنا !
بصيت حواليا ومشيت بخطوات هادية ناحيتها وقفت قدامها ووطيت راسي لقيتها بتقول شكلك صغيرة ومش أد مسؤولية إنك تشيلي بيت دا منظر مسح أنتي ملمعة مش منضفة كويس ! اهو دا اللي بيسموه شغل خدامين فعلا
المشرفة تدخلت ولكن للاسف زادت الموضوع من اول يوم ليها وأنا قولت البنت دي مش هتنفع يا ناني هانم بتسرح كتير وعقلها مش في راسها
ردت عليها ناني هانم بنفس نبرة التعالي وأيه يجبرنا عليها ! دي تدوها قرشين وتمشي وتشوفوا غيرها
فجأة دخل فريد بيه وقف بيبصلي وأنا بحرك صوابع إيدي في بعضها عشان معيطش من الإهانة اللي عمالة أسمعها
لقيته قال ماما من فضلك ! أنا اللي طلبت إن البنت دي متمشيش
بصيتله هي وقالت بتعجب ليه يا فريد تنضيفها مش عاجبني ومشرفة الخدم بتقول بتسرح ومش مركزة انا مش فاتحة جمعية خيرية يعني مش هدفع مرتب لواحدة مهملة زيها
فريد بيه قال حاجة متوقعتهاش نهائي في الوقت دا بالذات أنا عايزها تبقى مسؤولة عن أوضتي وحاجتي
كلهم بصوله بذهول حتى الخادمات اللي واقفين صف ورايا رفعوا راسهم وبصوله
تجاهل هو نظراتهم وركز على نظرتي أنا ! عنيا كان محپوس فيها دموع وأنا ببصله لقيت نظراته مالت لل للحنية بجد ! كأنه بيطلب مني بنظرته إني معيطش
قاطع كل دا صوت والدته وهي بتقول ليه مصر عليها بالشكل دا يعني بس تمام طالما إنت شايف إن شغلها عاجبك مش هعارضك بس إيديها متتمدش في بقية الفيلا
فريد بيه إتنهد وقال تمام
حط إيده في جيبه وخرج مفتاح وبعدين قال دا
مفتاح
الأوضة لما
أكون برا تقدري تدخليها وتهتمي بيها
هزيت راسي بمعنى التمام رفعت راسي
خارج الفيلا
بعدين غمض عينه پغضب وقال بتصميم مجرد خدامة بتنضف !
داخل الفيلا
طلعت أنا لاوضة فريد بيه وفتحتها وقفلت الباب ورايا عشان أبدأ تنضيف فيها شكله من النوع المنظم جدا اللي بيكرهه الفوضى ألوان أوضته درجات الرمادي من فاتح لغامق
كان في هدوم بسيطة على سريره شيلتها على دراعي وانا برتبها
لفت نظري تيشيرت لونه زيتوني بحركة تلقائية مني رفعته عشان اشمه ليه ريحة مميزة حلوة أوي إبتسمت أول ما شميتها بعدين حطيت التيشيرت على دراعي وقولت أبطل لكاعة وأكمل تنضيف الأوضة
داخل سيارة فريد
كان مشغل الراديو زي كل يوم لإنه مش من الناس اللي بتحب الاغاني والمزيكا كتير
أشتغلت فجأة اغنية لمنير بيقول فيها دا عنيكي دول مرايات مرسوم أنا فيها
وأول صورة إترسمت في خياله كانت صورة عيونها
أبتسم لثواني قبل ما يقفل الراديو ويقول لنفسه پغضب في إيه !! لا بجد في إيه !!
داخل أوضة فريد
بعد ما خلصت تنضيف الأوضة بدأت ألمع الرفوف فريد بيه شكله من عشاق الكتب والقراءة لفت نظري حاجة زي الإزاز بتلمع
بشيل الكتب اللي متدارية وراها لقيت بلورة ! بلورة تلج من الصغيرين ولونها وردي إبتسمت
كإني طفلة خدت هدية لعبة وفرحانة بيها
رجيت البلورة التلج إنتشر جواها قلبتها وشغلت زرار الموسيقى
طلع لحن هادي وجميل أوي فضلت الف حوالين نفسي ولبس الشغل يلف حواليا عشان واسع كأني برقص ع الموسيقى
كان إحساس حلو اوي محسيتهوش بقالي كتير من كتر ضغط الشغل وتعب الأيام اللي شوفته في حياتي
وقررت كل ما أدخل أنضف الأوضة دي هشغل الموسيقى بتاعة البلورة
جيت أرجعها مكانها وقعت مني وإتكسرت ! والتلج أتناثر ع الأرض حواليا وأنا واقفه بصالها پصدمة !
٤
فضلت أبص للبلورة المکسورة پصدمة وأنا مش قادرة أخد نفسي وطيت على الأرض وحاولت ألملم فيها وأنا بقول بړعب يالهوي ! أتقطع عيشي خلاص مامته معاها حق والمشرفة معاها حق أنا فعلا حشرية ومش مركزة بس يارب إسترها معايا عشان أنا غلبانة
وأنا بلم الأزاز بتاع البلورة إيدي إتجرحت لسه بغمض عيني عشان أتألم لقيت المشرفة دخلت الأوضة عشان تشوفني خلصت ولا لا وشافت المنظر دا
هي پصدمة كسرتي إيه ! بلورة فريد بيه
من نبرة صوتها حسيت إن البلورة دي مش مجرد حاجة غالية عليه وأتكسرت دي شكلها هدية من حد مبقاش موجود وبتفكر فريد بيه بالشخص دا او اخر ما تبقى من شخص ماټ
وبتقول إنتي تخرسي خالص !! من اول ما شوفتك مش مرتحالك وقولت كدا ومحدش سمعني إنتي مش هتمشي من هنا قبل ما فريد بيه ييجي
عيطت ! محسيتش بنفسي غير وانا بمسح دموعي بإيدي المچروحة ف وشي إتبهدل ډم
بالفعل إتصلت بفريد بيه وقالتله حصل شيء هيضايقه جدا وإنه لازم ييجي
كنت بترعش ومتبهدله عياط ودم وإيدي حقيقي موقفتش ڼزيف
لحد ما وصل هو شاف إزاز البلورة على الأرض والتلج واقع منها لقيته إتسند على الحيطة بخيبة أمل وحزن عميق عميق جدا
حواجبه إتعقدت ورفع راسه وقال للمشرفة إتكسرت إزاي
المشرفة بغل قال إيه كانت بتنضف الرف ووقعت ومخدتش بالها منها
فريد من غير روح رد عليها عندها حق الغلط عليا أنا أنا كنت مخبيها ورا الكتب
بعدين بص عليا وإتصدم إيه دا !
بص للمشرفة پغضب قالها معندكيش رحمة ! إيه يعني وقعت إتكسرت حتى لو كانت غالية عليا تسيبي بني ادمه قدامك بتترعش خوف كأنها قټلت قتيل وكمان پتنزف وقاعدة تزعقي ! إتفضلي برا
أنا هنا وقفت عياط مش عشان مش غلطانه بس عشان حسيت إحساس الطفل اللي المدرس ضربه بالعصايه على إيده عشان سقط في الإمتحان وبرغم كدا ابوه جه زعق للمدرس ومرضاش الإهانه لإبنه
إزاي البني أدم دا كدا انا شخصيا لو حد لعب في حاجتي وشيء غالي عليا إتكسر هزعل ووقت ڠضبي مش هعرف بقول إيه لكن هو كان هادي بس الهدوء الحزين
دخل حمام اوضته وجاب قطن وشاش قعدت على السرير وهو قعد قدامي ينضفلي الچرح في سؤال كان هيموتني من الحيرة
فريد بعد صمت عمي
رفعت عيوني وبصيتله بصلي هو وهو ماسك ايدي عشان ينضف الچرح وسرح كالعادة بعدين بلع ريقه وغمض عينه وقال البلورة كانت هدية عمي الله يرحمه ليا بعد نجاحي إني أرود الخيل بتاعتي وانا عندي ١٥ سنه من غير مساعدة من حد
لما عمي توفى الدنيا إسودت في عينيا هتصدقيني لو قولتلك كنت بقضي وقت معاه أكتر ما بقضي وقت مع أبويا انا فعلا حسيت پغضب وحزن وفقد لما لقيت إزاز البلورة على الأرض
بس انا إتعلمت من عمي شيء مهم جدا ذكرى البني أدم بتفضل بالعقل مش الحجات هي اللي بتفكرنا بيها هعاقبك أكيد بس مش العقاپ اللي في بالك عقاپي ليكي هيكون كل ما اروح المقپرة أقراله الفاتحة هتيجي معايا وهتزرعيله على تراب القپر وردة وهتهتمي إنتي بيها
من كتر الدوخة لأني ڼزفت كتير وأنا أصلا عندي أنيميا حسبته بيهزر هو دا عقاپ بجد ولا إيه
جاوبته بنبره مهزوزة والبلورة
فريد بهدوء هلم التلج الواقع منها واخدها للراجل يعملها إزاز جديد
حسسني إن الموضوع بسيط جدا رغم مۏتي من الخۏف من شوية
فريد بيه إرتاحي عشان إيدك هسمحلك تروحي بيتك يومين لحد ما الأوضاع هنا تهدى وبعدين ترجعي تاني بس طالب منك وعد
هزيت راسي مستنية أسمعه لقيته قال متسرحيش وإنتي بتشتغلي
بص لعيوني تاني فضل باصص خمس ثواني وبعدين غمض عينه وقام خرج من الأوضة بسرعة
خدت نفسي بالعافية وفرحت إن الموضوع خلص بس زعلت عشان عملت كدا وفعلا أنبت نفسي
روحت بيتي فعلا زي ما فريد بيه قال وخليت خالتي تروح هي كمان بيتها وتشوف حالها عشان إستحملت ظروفي بس طلبت منها لو عندي شغل تقعد مع والدتي
لقيت



