قلوب حائرة ١٠ج٢ روز آمين

لمحادثة والدتهْ:
-هو إنتِ ليه سكتي ومسحتي دموعك بسرعة أول ما سمعتي صوت عمو “ياسين”؟!

إرتبكت من سؤال صغيرها وحمدت الله أن ثُريا لم تستمع إلي سؤال حفيدها وذلك لإندماجها مع قراءة القرآن الكريم بصوتٍ عالْى،أجابتهُ بزيف ونبرة خافتة للغاية:
-طول عُمرى وأنا ما بحبش أعيط قدام حد يا “مروان”

نظر لها بترقُب وسألها:
-وهو عمو “ياسين” حد؟
واسترسل بنبرة حادّة:
-مش المفروض إنه جوزك؟

تنهدت بثقل وألـ.ـم نفسى إنتابها جراء كلماته المُجـ.ـلدة لذاتها، حقاً لقد هَرمتْ روحها وما عاد فيها لتحمُل الأكثر،يكفيها الحَملُ وما تقاسيه من تبعاته وتغير الهرمونات لديها،ناهيكَ عن تأرق روحها الدائم بفضل غيرتها المُرة على متيم قلبها

وضعت كف يـ.ـدها علي كتف صغيرها وربتت فوقهُ بحنان ثم تحدثت بمراوغة كي تحث صغيرها علي الصمت والتركيز في غير موضوع:
-إقرأ الفاتحة لبابا وإدعي له يا حبيبي،هو شايفك وحاسس بيك،بلاش نضيع الوقت اللى قاعدينه معاه فى الكلام.

تنهد الفتي وأَحَـ.ـسَّ بصحة حديثها مما جعلهُ يُمسك بكتاب الله وبدأ بقراءة سورة “يس” على روح أبيه الطاهرة

أخذت نفساً عميقاً وتناولت القرأن الكريم من حقيبة يـ.ـدها وبدأت هي الآخري بقراءة سورتى التكاثر والإخلاص لعلمها بفضلهما الكبير العائد على المتوفىّ

بعد مرور حوالي ربع ساعة أردفت ثُريا بعدما أغلقت كتاب الله ووضعته بحقيبة يـ.ـدها:
-يلا يا ولاد علشان كدة أخرنا “ياسين”

هتف الفتي بنبرة حادة تنمُ عن مّدي غضـ.ـبته:
-ماحدش قال له ييجي يا نانا،أنا طلبت منه نيجي هنا لوحدنا علشان نقعد مع ذكري بابا براحتنا وماحدش يستعجلنا، والمفروض إنه كان إحترم رغبـ.ـتي

أغمضت مليكة عيناها بأسي لحال نجلها الثـ.ـائر،أما ثُريا فقد إتسعت عيناها بذهول من حِـ.ـدة الفتي وثـ.ـورتهُ الغاضـ.ـبة ضـ.ـد “ياسين” فتحدثت بنبرة صارمة كى لا تدع فرصة للشيطان للعب برأس حفيدها الغالى:
-مروان،من إمتي وإنتَ بتتكلم كدة علي عمك؟

واسترسلت بإمتنان:
-مش كتر خيره إنه قلقان علينا وجاي يروحنا بنفسه؟

أجابها بنبرة معترضة:
-الحَرس معانا وإحنا ماكناش محتاجين لوجوده أصلاً يا نانا،كل اللى عمله بحضوره إنه قلب لنا هدوءنا وخِلوتنا

هتفت ثريا من جديد بنبرة حادّة مُحذرة:
-مروان،قُلت لك عيب كدة

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *