زهرة اصلان ٩ بقلم يسر

وصمت ………….. بعد أن قابلته عينان زرقاوان متسعتان تمتلئتان عتاب و حزن منه .. عتاب ذكره بآخر اصطحبه قبلات و همس و إعتذار .. أثر على
انتظام أنفاسه وحدة عينيه فبدل نظرته الغاضبة ﻷخرى خاصة بهما .. فبادلها عتابها بعتاب آخر لحرمانه منها أثرت على انتظام أنفاسها وجعلتها تخفض زرقاواتيها .. تنحنح الجد منهيا جو التوتر الذى شاع لكلمات أصلان قائلا :
أصلان مش عاوزين مشاكل .
– رد أصلان بجفاء : أكيد .
– ثم بادرت نعمة فى محاولة منها لتغيير اتجاه الحديث :
هتوديلها إيه ؟
– أجاب أصلان بكلمات لم تسمع منها صاحبة العينان الزرقاوان شئ .. وكل ما يشغل فكرها أنه يكره أخيها وبالتالى يكرهها .. وقد تهدمت لديها أى آمال ولو ضعيفة بقبوله بها .. ترثى نفسها وتتسآل أى عاطفة تلك التى
تتملكها تجاهه وتجعلها راضية بجفاءه قبل وده و كرهه قبل حبه .. بل تجعلها تتمسك به وبحياتها معه حتى آخر لحظة جاعلة إياها حتى اﻵن ليس لديها القدرة على الانتهاء من حزم حقائبها والهرب منه .. فهى تكاد تجزم لو أنها لم تحدث أبيها ليأتي إليها لتجبر نفسها على الرحيل معه لم تكن لترحل عنه و لو انطبقت السماء كما يقولون .. لا ترى ذلك الذى أنهى حديثه و صمت يتابعها بعينيه التى تفيض عشقا .. صافعا نفسه على حديثه بهذا الشكل عن أخته و أخيها .. فهو من شدة غضبه من رقتها التى تجعل من إخوته يلتفون حولها لا يتركوها شكلت لديه حريق صغير يلتهم داخله يجعله يفقد صوابه و منطقه فلا يعلم ما يقول سوى أنه يرغب بجذب انتباهها عنهم وابعادهم من حولها .. فهى ملكه وحده حتى ولو كانا متباعدان .. لا يتشكل فى عقله وقلبه منذ أن رآها سوى فكرة واحدة
” هو من يغضبها و هو من يصالحها ”
– قطع أفكاره دخول إسراء وعابد بملامح فرحة و لكن خجلة بعض الشئ ..
لم تؤثر بأصلان بتاتا و ظل مكانه لا يتحرك من كرسيه .. فهو يعلم إن تحرك من مكانه لا يفعل شئ سوى صفع أخته على فعلتها و لكم الحقير الذى معها .. واللذان تسببا بحسرته و حزن صاحبة الزرقاوان ..لذا آثر الشر ولم
يتحرك فهو يريد لتلك الزيارة البائسة أن تنتهى بسرعة .
– تبادلت إسراء السلام مع الجد أولا الذى نهض لاستقبالها ليغطى على فعلة حفيده ثم سلم الجد على عابد و كذلك اﻷمر مع نعمة .. وصمت الكل فجأة يترقبوا اتجاه إسراء ببطء ناحية أخيها اﻷصلان خلفها عابد .. أوشك أصلان على إحراجهم و الرد عليهم بجفاء إلا أن تلك العينان الزرقاوان
التى تنظران إليه برجاء ﻷول مرة منعته من ذلك بل وجعلته يقف ليسلم على أخته و زوجها بسلام فاتر ولكنه أفضل من لا شئ .. لاحظ الجد ونعمة الموقف جيدا ونظرا لبعض دلالة على معرفتهم سبب تغييره لرأيه و المتمثل فى زهرته .. كذلك لاحظت إسراء نظرات أخيها لما خلفها وكأنه لا يراها على الرغم من سلامه عليها .. فالتفتت لترى تلك التى غطت بجمالها عمن حولها .. تصنمت قليلا أمامها فعابد لم يوضح لها أنها صغيرة عنها
وجميلة بهذا الشكل .. ولم يفيقها سوى وخز عابد لها برفق ثم اتجاهه للسلام على أخته التى ابتسمت له بصدق فعلى اﻷقل أحدهما سعيد .. ثم أكمل عابد سلامه على الباقين .. تقدمت إسراء للسلام على زهرة باستحياء
شديد ثم على الباقين مغيبة تماما لا ترى سوى تلك التى استولت على انتباه زوجها الذى جلس بجانبها مقبلا ومحتضنا لها .. وعلى الرغم من أن عابد قص عليها مرارا شدة علاقته مع أخته إلا أنها دون شعور منها تملكتها الغيرة من ناحيتها .. فهى توقعت من تمسك عابد بعلاقته بها والتى أدت إلى التضحية بأخته وكأنها كبش فداء لعلاقتهما أنها فتاة عادية و ليس التى تجلس أمامها .. وبعد تبادل اﻷحاديث المرحة بفضل مشاكسات أسامة لإسراء وسوما وأسماء .. و دفاع محمد و تذمر بودة .. وضحك زهرة أحست إسراء بانقباض قلبها .. يالله ماذا فعلت هى وعابد بتلك الملاك .. وقد دعت ربها فى نفسها ألا تؤثر فعلتها هى وعابد بتلك الملاك على حياتها معه ..
مما جعلها تطلب منها السماح سرا عند مغادرتها والتى أعطته لها زهرة بطيبة قلب متناهية .. جعلت إسراء تحتضنها و قد أدمعت عيناها تأثرا لفعلتها
.. فأى فتاة هى لتسامحها على فعلتها بها .. حاولت زهرة التماسك فى هذا الموقف و أذهلت الجميع بتوصياتها الكثيرة الصادقة لعابد على إسراء و كأنها توصيه على نفسها .. مما جعلهم يخرجون من المنزل يتكللهم الخجل من تلك الفتاة الرقيقة التى لم تلومهم ولا بنظرة واحدة .





