الاخطبوط ١٦ أمانى سيد

في نفس الوقت، الأجواء في الدار كانت مقلوبة حركة ونشاط. الصناديق الكرتون مرصوصة في الصالة، والشنط مربوطة، والكل شغال على قدم وساق؛ خلاص بيجهزوا ينقلوا عفش زينب لشقتها الجديدة في القاهرة عشان يبدأوا يفرشوها.
وسط الزحمة والكركبة دي، تليفون ماما حنان رن، ولقيت السواق اللي تبع رحيم بيكلمها ويقول لها إنه بره. خرجت ماما حنان ومعاها زينب وعزة وبصوا من بوابه الدار، لقوا ميكروباص مكيف وجديد واقف مستنيهم، والسواق قرب من ماما حنان بكل أدب واحترام وقال لها:
– “يا مدام حنان، رحيم بيه أمرني إن الميكروباص ده يكون تحت امرك هاخدكم من هنا اوديكم الشقة في القاهرة، وأجيبهم كل يوم لِحد ما يخلصوا فرش الشقة على أقل من مهلهم، ومحدش يشيل هم مواصلات ولا سفر خالص.”
زينب عينيها لمعت بالفرحة والانبهار من كرم رحيم واهتمامه بأصغر التفاصيل، وحست إنها أخيراً هتعيش العيشة اللي كانت بتحلم بيها، وبصت لعزة وفرحتها مش سيعاها.
ومرت الساعات، ووصلوا الشقة في القاهرة، وبدأوا ينزلوا الحاجه وهم هلكانين من التعب والمشوار. وقبل ما يفكروا حتى هيطبخوا إيه أو يشتروا أكل منين في الغربة دي، الباب خبط.. ولقوا دليفري جاي من أكبر وأفخم مطاعم القاهرة، وشايل وجبات غدا كاملة ومجهزة من كل ما طاب ولذ، ترحيباً بيهم في القاهرة.
مع الأكل كان فيه كارت صغير مكتوب فيه بخط شيك:
“خطوة عزيزة.. منورين القاهرة، والف مبروك الغدا على حسابى انهارده انا عارف انكم لسه ماتعرفوش حاجه فى البلد هنا
زينب قعدت وهي مبهورة وبصت للكل وقالت بنبرة كلها فرحة ودعاء:
بينما الكل كان شغال والنار قايدة في الشقة؛ شيل وحط وترتيب، عايدة سحبت كرسي مريح وقعدت عليه في الصالة، ربعت رجليها وبصت حواليها بنظرة رضا وفخر. أول ما الوجبات الفخمة بتاعة رحيم وصلت، كانت هي أول واحدة تمد إيدها وتفتح علب الأكل، وقعدت تتغدى بمزاج عالي وتدوق من كل الأصناف والكل حواليها غرقان في عرق الشغل والفرش.
وطول القعدة، مكانتش بتقدم أي مساعدة، بل بالعكس، لو عازت تشرب أو حبت أي حاجة تانية تتعمل، كانت بتنادي ببرستيج وتطلب من البنات اللي جايين من الدار يساعدوا زينب: “يا بت يا هدى هاتيلي بوق ماية.. يا ندى شيلي الكرتونة دي من قدامي”. والبنات بطيبتهم وأدبهم كانوا بينفذوا لها طلباتها فوراً من غير كلام.
– “أنا قعدت يا جماعة وما رضيتش أحط إيدي في حاجة عشان أسيب العيال براحتهم خالص في شقتهم وماتتكسفوش مني وهما بيفرشوا حاجتهم على ذوقهم.. الفرش ده ذوق وأسرار يا حبيبتي، وأنا مش حابة أدخل في خصوصياتهم، قولت أسيب البنات يساعدوا زينب براحتهم ومن غير ما يتقيدوا بوجودي!”
ماما حنان ابتسمت هديت الموقف وهزت راسها وسكتت وهي فاهمة دماغ عايدة كويس وإنها بتدور على راحتها وتعمل لنفسها برستيج الحماة، وزينب كملت فرش مع البنات
مرت الايام وانتهوا من الفرش والتوضيب وكان تخطيط عايده من جواها ازاى تكسر زينب من أول يوم
#الكاتبه_امانى_سيد
#الاخطبوط




