هوس الريان ٢ سارة الحلفاوى

قال سيف بذات النبرة الحنونة:
– الله يرحمهم .. مش عايز أشوفك دموعك دي أبدًا يا ليل إتفقنا؟
طالعته بإمتنان و أومأت له تقول بلُطف:
– حاضر ..
– رايحة المرسم السري بتاعك ده؟
– آه
قالت مبتسمة، فـ ربت على خصلاتها و قال بهدوء:
– طيب روحي .. و أنا هطلع أغير كدا و أخد دش و أسلم على ريان و بعدين لينا قَعدة!
3
– ماشي
قالت و غادرت تتمسك بأشياءها، دلفت للمرسم و بدأت في رسم بعض الرسومات، ألقت بنظرها على تلك اللوحات التي رسمتها له .. كانت مُبدعة .. و كأنه بالفعل هو، لطالما ما كانت تأخذ صور متنوعة له و ترسم له عدة رسومات دون أن تمِل، و عندما تخرج تغلق ذلك المرسم بمفتاح لا يملكه إلا هي، قضت الكثير من الوقت في المرسم حتى أُرهقت .. و لم تنتبه أن الليل قد حلّ، فـ خرجت من مرسمها القابع في حديقة القصر، و جلست على الأرجوحة تعود بظهرها للخلف مستندة برأسها تجعلها تهز جسدها كما تشاء، شعرت بمن يجلس جوارها، فـ إنتفضت بفزع لكن هدأ جسدها عندما نطق سيف:
– ده أنا يا بنتي إهدي!
– خضتني يا سيف حرام عليك!
قالتها ليل واضعة يدها على قلبها مغمضة عيناها، فـ هتف سيف بشخصيته المرِحة:
– بصراحة لقيتك في حالة السكون دي قولت لازم آجي أنكُشك !شوية!
قالت و هي تضم قدميها لصدرها:
– ماشي يا عم سيف .. عايز مني إيه بقى؟
– إيه اللي في شعرك ده؟
قال بدهشة عندما لمح ورقة من شجيرة عالقة لخصلاتها، إقترب منها على نحو خطير، فأسدلت بأبصارها بخجل شديد، بينما حرر هو خصلاتها من تلك الورقة، و أمسك بذقنها يقول مبتسمًا يقرصها:
– الكتكوتة بتاعتي بتتكسف مني ولا إيه؟
قالت و هي تحاول أن تجعل مسافة بينهما:
– أيوا متكسفش ليه يا أستاذ سيف؟
– يا بت ده إحنا كُنا بنستحمى مع بعض و إحنا صغيرين!
قالها سيف بعفوية فـ شهقت ليل تضـ .ـرب كتفه تقول بصدمة:
– يخربيتك يا سيف إيه قلة الأدب دي
ضحك سيف بصوتٍ عالٍ، لتضحك هي على ضحكته و أخذا يتبادلا الحديث
في جانب آخر، و خلف الزجاج الكاشف للحديقة كان يقف و يكاد يقسم من يراه أن هنالك أدخنة تتصاعد من أذنيه، عيناه حمرواتان بقسوة، و شفتيه غُرست بأسنانه تطلب منه الرحمة، و كفه قابض على كوب من المياه، و بقوة ألقى الكوب الزجاجي على الأرض، كاد أن يصدق .. يصدق براءة وجهها و عيناها، و لكن لم يكن يعلم أن هنالك قناع تختفي خلفه ليست سوى عاهـ .رة! نعم .. قربهما هذا لا يدُل إلا على أن هنالك أكثر من هذا يحدث بينهما .. يكاد يقسم أن الدم يغلي بعروقه، ضـ .ـرب على سطح مكتبه بكفيه مرة تلي الأخرى يسُبها في نفسه، يريد أن يفصل رأسها عن جسدها علُه يهدأ ..


