مراتي

​بصيت لكريم… ابني اللي ربيته. اللي كنت فاكر إنه بس طايش، طلع مستعد يهدّ حيل أمه ويموّتها بالبطيء عشان قرشين.

​”أنت أخدت إيه من عربيتي لما نزلت ورايا؟” سألته ببرود يخوف.

​كريم حط راسه في الأرض وصوته مش طالع: “المحفظة التانية بتاعتك… اللي فيها فيزا الحساب المشترك بتاعك أنت وأمي… كنت عارف الباسورد”.

​مديت إيدي وأخدت منه المحفظة اللي كانت في جيبه. بصيت له لأخر مرة، وبصيت لبسمة اللي كانت بتمسح دموعها.

​”أنا بلغت الإسعاف بصفتي جوزها… بس المحضر اللي هيتفتح الصبح في النيابة، هتشرف عليه بنفسي بصفتي لواء شرطة سابق”.

​كريم صرخ: “يا بابا هتحبسني؟ أنا ابنك!”

​لفيت ضهري ومشيت وأنا بقول له جملته المفضلة: “أنت بتكبر الموضوع أكتر من حجمه يا كريم… ده مجرد قانون، والقانون بيعمل في الناس كده”.

​نزلت السلم، ركبت عربيتي، ورجعت للمستشفى. قعدت جنب ماجدة، مسكت إيدها الدا can الدافية، ولأول مرة من سنين… سمحت لنفسي إني أعيط.

الصبح طلع، ونور الشمس بدأ يدخل من شباك أوضة الرعاية المركزية.

​ماجدة فتحت عينيها بالراحة، بصت حواليها وجمعت نفسها بصعوبة، ولما شافتني قاعد على الكرسي جنبها ومبتسم لها، عينيها لمعت بالدموع. حاولت تتكلم، بس صوتها كان هربان.

​”اشربي يا حبيبتي، اشربي بالراحة.” ساندت راسها وشربتها بق ميه.

​”فاروق… كريم… كريم وبسمة فين؟” سألتني وصوتها لسه مرعوش.

​بصيت في عينيها وضغطت على إيدها: “كريم وبسمة في المكان اللي يستاهلوه يا ماجدة. ارتاحي أنتِ بس ومتقلقيش من أي حاجة”.

​هي سكتت، وكأنها فهمت كل حاجة من غير ما أتكلم. الوجع اللي في عينيها مكنش وجع تعب، كان وجع صدمة الأم في ابنها اللي عاشت تكبّر فيه. هزت راسها وغمضت عينيها تاني وهي بتدعي في سرها.

​سيبتها ترتاح وخرجت بره الأوضة، لقيت الملازم أول أحمد، من نقطة المستشفى، واقف مستنيني ومعاه دفتر المحاضر. أول ما شافني وقف انتباه وضرب التعظيم: “تمام يا فندم. المحضر جاهز على التوقيع، والنيابة أخطرت وقوة من القسم راحت على الشقة بناءً على توجيهات سيادتك”.

​”أخدوا العينات من الشقة؟” سألته وأنا بربط زراير جاكيت بدلي.

​”تمام يا فندم، رجالة الأدلة الجنائية حرزوا علبة الدوا، وبواقي الشربات اللي في المطبخ، وأقوال الجار عم حلمي اتثبتت في المحضر رسمي. المتهمين دلوقتي في القسم بيتحقق معاهم”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *