ست

قرب مني ووطى صوته وهو مرعوب لا حد يسمعنا:
— “ابتسام.. وحياة أولادنا اتكلمي! إنتي إزاي هادية كدة؟ أمي عايزة تجوزني سمر، سمر اللي عمري ما شفتها غير أخت، والبيت كله بيخطط من ورايا، وإنتي قاعدة تلمي الأطباق وتقوليلي تصبح على خير؟!”
قعدت على السرير بكل هدوء، وشاورتله يقعد جنبي. أخدت نفس طويل وقولتله بنبرة واثقة:
— “يقعد إيهاب.. اقعد واسمعني كويس، عشان أنا مش هسيب بيتي يتخرب، ولا هقعد أندب حظي زي الستات الخايبة. سمر وأمك فكروا إنهم ملكوا اللعبة، بس هما ميعرفوش إن اللعبة دي أنا اللي حاطة قوانينها.”
بصلي باستغراب وقال:
— “قوانين إيه يا بنت الناس؟ أمي لو قفشت في دماغي حاجة هتعملها، وأنا مش عايز أكسر بخاطرها وفي نفس الوقت مستحيل أتجوز سمر ولا أظلمك!”
طبطبت على إيده وقولتله:
— “مش هتظلمني يا حبيبي، ومش هتكسر كلام أمك
“مش هتظلمني يا حبيبي، ومش هتكسر كلام أمك بالخناق. إحنا هنمشي.”
— “نعم؟! نمشي نروح فين؟ نسيب بيت العيلة؟”
— “أيوة.. هنروح بيت المزرعة اللي على أطراف البلد. البيت ده بتاعك أنت ورثته عن أبوك، ومقفول بقاله سنين، والأرض هناك محتاجة اللي يقف عليها ويراعيها بدل ما إحنا سايبينها للمستأجرين ومبناخدش منها غير الفتافيت. هناك هنعيش في هدوء، نربي عيالنا بعيد عن الغل والتلقيح، وأهو بالمرة تباشر شغلك وأرضك بنفسك.”
إيهاب سكت شوية، واللمعة ظهرت في عينيه. الفكرة كانت بمثابة طوق نجاة ليه من الجوازة المفروضة عليه ومن قهر أمي ليه. بصلي بإعجاب وقال:
— “والله يا ابتسام إنتي دماغك دي تتوزن بالدهب! بس أمي مش هتنزل العفش ولا هتوافق إننا ننقل.”
ابتسمت بخبث وقولتله:
— “العفش ده بتاعي وبفلوسي وبجهازي، ومحدش ليه كلمة عليه. أنا
كلمت أخويا من ساعة، واتفقت معاه يجيب عربيات نقل ورجالة شداد من الفجر، وهيجوا يقفوا تحت البيت. أول ما النهار يشقشق، الرجالة هيدخلوا يشيلوا كل حاجة. إنت بس خليك طبيعي، وأول ما تسمع الهيصة، سيب الباقي عليا.”
إيهاب مرتاحش تماماً غير لما حس إن فيه خطة حقيقية هتنقذه، وافقني ونام وهو حاسس إن الحمل انزاح من على كتافه.
زلزال على السلم وهدير العربيات
نرجع بقى للمطبخ.. الصبح طلع، وسمر واقفة قدامي بعبايتها الملونة ومكياجها الفاقع، بتبصلي بنظرة انتصار مسمومة. وفجأة، الشارع كله اتقلب!




