ست

— “حقك عليا يا ماما.. أنا شكلي هاضطر أسيب البيت وارجع لأهلي خلاص.. أصل قريبتي فايزة لما كانت عندي انهارده، قالتلي إن أهلي باعتينها تقنعني أرجع، عشان الناس بدأت تتكلم.. ويقولوا قاعدة في بيت فيه رجالة بعد ما جوزها اتوفى، والناس مبترحمشي يا ماما”.

حماتي اتنفضت من مكانها، وقالت بعصبيه:

— “يقطع لسان اللي يتكلم عليكي بنص كلمة! مين ده اللي يفتح بقه علينا.. وبعدين فايزة قريبتك دي مش كانت أرملة برضه، وقاعدة في بيت أهل جوزها ومحدش فتح بقه؟”.

سمر هنا بدأت تلعب الدور صح؛ نزلت دموع تماسيح، وعملت نفسها حزينة وقالت بصوت مرتعش:

— “أيوة يا ماما.. هي فعلاً كانت أرملة وقاعدة، بس أصل.. أصل أخو جوزها طلبها للجواز علشان يربي عيال أخوه ويسكت لسان الناس!”.

في اللحظة دي، إيهاب كان بياكل بنهم ومش مركز في حوارات الستات، حاطط راسه في الطبق وبياكل بصمت تام. بس أنا؟ أنا كنت شربت اللعبة كلها، وفهمت السيناريو الملاكي اللي سمر بتفرشه من شهور. وبصيتلها ولقيت عينيها بتلمع بخبث وهي مستنية الرد.

حماتي، وطبعًا من فرحتها بالفكرة اللي نزلت عليها من السما، صقفت بايديها وقالت بفرحة طيرتها من الأرض:

— “طب ما ده كلام عين العقل! وإحنا يمنعنا إيه؟ ما إحنا ممكن نعمل كده بالظبط، وإيهاب يتجوزك ونخرس الناس كلها، والواد يتربى في حجري وحجر عمه!”.

إيهاب أول ما سمع الجملة، شرق، والأكل وقف في زوره، وفضل يكح لحد ما وشه ازرق، وبص لأمه بذهول وقال:

— “بتقولي إيه يا ماما؟! جواز إيه؟!”.

حماتي اتجاهلتني تمامًا، وكأني كرسـي محطوط وسطهم، ولا عملت أي اعتبار لكسرتي أو وجودي، وبصت لإيهاب وقالت بقسوة وأنانية:

— “وفيها إيه يا ابني؟ إنت هتعمل كده عشان ابن أخوك الغالي ومراته الغلبانة.. وبعدين

سمر مرات أخوك طيبة وأصيلة ومش هتمانع.. مش كده يا سمر؟”.

سمر نزلت راسها في الأرض بكسوف مصطنع ومقرف، وقالت بنبرة خافتة:

— “أنا معاك في اللي تشوفيه يا حماتي.. عن إذنكم”.

وقامت بسرعة جرت على أوضتها عشان تقفل الباب وتفرح بانتصارها.

أول ما سمر مشيت، إيهاب وقف وضرب بإيده على الطربيزة وقال بزعيق:

— “إنتي ازاي تقولي كده يا ماما؟! ازاي تفكري في حاجة زي دي أصلاً ومن غير ما تاخدي رأيي أو رأي مراتي؟”.

حماتي قامت ببرود، وقالتله بنبرة حاسمة مفيهاش رجوع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *