من عشر سنين
من عشر سنين، وفي عز فرحي، بنت خال جوزي اللي كان عندها 12 سنة، بدّلت قصاصات الورق الملونة اللي بتترمي في الأفراح ببيض فاسد، وضربتني بيه على فستان فرحي الأبيض! ولما اعترضت، حماتي قالتلي دي لسه عيلة صغيرة، متكبريش الموضوع. أما جوزي، ففضل ساكت ولا كأن فيه حاجة حصلت.
بعد عشر سنين، حضرت فرح البنت دي ومعايا ابني اللي عنده 9 سنين، وفي إيدي علبة صغيرة محدش كان يتخيل أبدًا إيه اللي جواها…
الجزء الأول
شغّلوا فيديو العروسة وهي بتغيّر هدومها! لازم الكل يشوفه!
صرخت بنت عندها 12 سنة، وأنا واقفة في نص قاعة الفرح، جسمي كله متغطي بالبيض الفاسد، وفستان فرحي الأبيض اللي كنت بحلم بيه طول عمري اتدمر تمامًا.
البنت دي كانت كامليا السيد، بنت خال جوزي المدللة.
كان عندي 34 سنة، ولسه متجوزة جوزي أحمد. كنا عاملين فرحنا في قاعة جميلة في المنصورة، وفضلت شهور طويلة أوفّر من فلوسي علشان أشتري فستان الفرح الأبيض اللي طول عمري بحلم بيه.
لكن كامليا قررت تحوّل أجمل يوم في حياتي لكابوس حقيقي.
في الأول، بدّلت محتويات مدافع الورق الملون اللي بتترمي في الفرح ببيض فاسد، وأول ما دخلت القاعة، وجّهتها ناحيتي وضربتني بالبيض مباشرة.
المدعوين بدأوا يضحكوا، وأنا جريت على غرفة تبديل الملابس علشان أحاول أنضف نفسي.
لكن اللي حصل بعدها كان أسوأ بكتير.
كامليا قدرت تصوّرني من غير إذني وأنا بغيّر هدومي، وبعدها عرضت الفيديو على الشاشة العملاقة الموجودة في القاعة، قدام حوالي ميتين مدعو!
ولما رجعت، لقيت قرايبي لسه بيضحكوا، وفيه ناس رافعين موبايلاتهم وبيصوّروني.
حاولت أتصل بالشرطة، لكن حماتي، الحاجة نادية، مسكتني من دراعي وقالتلي بعصبية
إنتِ اتجننتي يا مريم؟! كامليا لسه عندها 12 سنة! هتدمّري العيلة كلها علشان مقلب عبيط؟!
بصيت لأحمد، وكنت مستنية منه يدافع عني ولو بكلمة واحدة.
لكنه همسلي بكل برود
يا حبيبتي، متعمليش فضيحة. كل قرايبنا موجودين، ونتكلم في الموضوع ده بعدين.
لكننا عمرنا ما اتكلمنا.
على مدار عشر سنين كاملة، الإهانة اللي اتعرضت لها في فرحي اتحولت لنكتة مضحكة في تجمعات عيلة السيد.
كل ما حد يجيب سيرة فرحنا، كانوا ينفجروا في الضحك، وكأن اللي حصل كان موقف مسلّي يستاهل الاحتفال!
أما أنا، فاتعلمت أبتسم وأسكت من غير ما أرد على حد.
ومع مرور الوقت، ربنا رزقني بابني آدم، ابني الوحيد وأغلى حاجة في حياتي.
دلوقتي آدم عنده 9 سنين، وبقى هو كل دنيتي.
في ليلة وإحنا بنتعشى، أحمد أعلن فجأة
إحنا هنسافر أتيليه آخر الأسبوع الجاي. كامليا هتتجوز شاب من عيلة غنية جدًا، وأمي عايزانا كلنا نكون موجودين.
حسيت إن الشوكة وقفت بين صوابعي.
كامليا؟ بنت خالك؟!
رد عليّ بابتسامة
أيوه، كبرت وبقى عندها 22 سنة. سبحان الله، السنين بتجري إزاي!
في الليلة نفسها، اعتذرت عن المشاركة في مفاوضات مهمة جدًا في الشركة اللي بشتغل فيها، رغم إن مديري حذّرني من إن غيابي ممكن يضيّع عليّا فرصة ترقية كبيرة.
لكن كان فيه حاجة لازم أخلصها.
يوم السبت اللي بعده، وصلنا أتيليه.
كان آدم شايل علبة شفافة صغيرة، جواها ضفدع لقاه في جنينة بيتنا.
أحمد حاول يجبره يسيبه.
مش عايز حيوانات مقرفة في الفرح!
رديت عليه بهدوء
الضفدع متحافظ عليه ونضيف، وجوا علبته، ومش هيضايق حد.
أول ما دخلنا بيت أهل العريس، استقبلتنا كامليا وهي لابسة روب حرير، وابتسامة مستفزة على وشها.
يا أهلاً وسهلاً! مين اللي نوّر الدنيا؟ بنت خالي الحبيبة!
وبعدها مسكت جهاز التابلت ونادت على آدم.
تعالى يا حبيبي، هوريك حاجة تضحك أوي عن مامتك!
على الشاشة، ظهر فيديو فرحي من عشر سنين.
كامليا بدأت تضحك بصوت عالي وهي بتقول
بص يا حبيبي مامتك كانت بتعيط إزاي! دي كانت عاملة زي الفرخة اللي وقعت في الميه!
آدم فضل باصص للشاشة من غير ما يضحك.
وبعد لحظات، وسألني بصوت صغير وجع قلبي
ماما، هو ليه كل الناس كانت بتضحك وإنتِ زعلانة وبتعيطي؟!
قبل ما أقدر أرد عليه، كامليا انفجرت في الضحك من جديد وقالت
أصل مامتك طول عمرها حساسة زيادة عن اللزوم! وبكرة بقى هعرض الفيديو ده في فرحي، علشان كل الناس تتبسط!
أحمد كان واقف وسمع كل كلمة.
لكن بدل ما يوقفها عند حدها، ابتسم هو كمان!
في اللحظة دي، فهمت إن العشر سنين اللي عدّوا ما غيّروش أي حاجة، وإن الناس اللي أهانتني زمان لسه شايفين إن من حقهم يهينوني تاني.
لكن اللي كامليا ما كانتش تعرفه، إن فيه حاجة احتفظت بيها طوال العشر سنين دول، حاجة أهم بكتير من مجرد ذكريات قديمة…
والحاجة دي كانت كفيلة إنها تقلب فرحها رأسًا على عقب! الجزء التاني العلبة الصغيرة اللي قلبت الفرح كله!
بصيت لكامليا وهي بتضحك، وبعدها بصيت لأحمد اللي كان واقف جنبها ومش شايف أي مشكلة في اللي بيحصل.
ابتسمت بهدوء وقلت لها
مبروك يا كامليا، إن شاء الله فرحك يبقى أحلى من فرحي بكتير.
ضحكت باستهزاء وقالت
أكيد! ده أنا مش هسيب حاجة للصدفة، حتى فستاني أغلى من فستانك بعشر مرات!
ما رديتش عليها، وخدت آدم وطلعت الأوضة اللي هنبات فيها.
أول ما قفلنا الباب، آدم بصلي وقال
ماما، إنتِ ليه مش زعلانة؟ هي ضحكت عليكي قدام كل الناس!
قعدت جنبه، ومسحت على شعره وقلت
يا حبيبي، مش كل واحد بيضحك على الناس يبقى كسبان، ومش كل واحد بيسكت يبقى ضعيف. ساعات بنسكت علشان نعرف الحقيقة كاملة قبل ما ناخد حقنا.
آدم بص للعلبة اللي جنبه وسألني
طب والضفدع ده هيساعدنا إزاي؟
ضحكت لأول مرة من قلبي وقلت له
الضفدع مالوش دعوة يا حبيبي، خليه في حاله!
وبعدين فتحت شنطتي وطلعت منها ظرف قديم، جواه فلاشة صغيرة.
الفلاشة دي كانت السبب الحقيقي اللي خلاني أوافق أحضر الفرح.
من عشر سنين، بعد ما انتهى فرحي، واحدة من العاملات في القاعة قربت مني في السر، وقالتلي إنها شافت كامليا وهي بتتفق مع ابن عمها على تصويري من غير علمي، وإن فيه تسجيلات من كاميرات القاعة بتثبت كل اللي حصل.
وقتها كنت منهارة، ومقدرتش أتصرف.
لكن العاملة احتفظت بنسخة من التسجيلات، وبعد فترة طويلة قدرت أوصل ليها، وأخدت منها نسخة كاملة.
والأهم من كده، إن التسجيلات ما كانتش بتثبت اللي عملته كامليا وبس، لكنها كانت بتكشف إن حد من الكبار ساعدها في ترتيب المقلب من البداية!
وفي اللحظة دي، سمعت خبط على الباب.
كان أحمد.
دخل وهو متعصب وقال
إنتِ ناوية تعملي إيه بكرة؟ أمي بتقول إنك بتخططي لحاجة، وإنك جاية تبوظي فرح كامليا!
رفعت عيني وبصيت له.
وإنت مصدق الكلام ده؟
اتنهد وقال
أنا مش عايز مشاكل. عدي اللي حصل وخلاص، إحنا عيلة واحدة.
سألته بهدوء
زي ما قلتلي يوم فرحنا من عشر سنين؟
سكت.
قربت منه وقلت
عندي سؤال واحد بس يا أحمد، وعايزاك تجاوبني بصراحة. إنت كنت عارف إنهم هيعرضوا الفيديو بتاعي يومها؟
وشه اتغير فجأة.
فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدين قال بصوت واطي
أنا… مكنتش أعرف إنهم هيعرضوه على الشاشة الكبيرة.
الجملة دي كانت كفاية تخليني أفهم إن فيه حاجة مخبيها.
قبل ما أتكلم، موبايله رن.
كانت أمه.
رد عليها، وبعد ثواني سمعت صوتها عالي من الطرف التاني
أحمد! خد بالك من مراتك! لو





