من عشر سنين
يومين، وأنا في مكتبي، وصلني ظرف من غير اسم المرسل.
فتحته، فلقيت جواه صورة قديمة من يوم فرحي، ورسالة مكتوبة بخط إيدي، أنا نفسي عمري ما كتبتها!
وكان مكتوب فيها
لو مريم عرفت مين اللي صوّرها فعلًا يوم فرحها، عمرها ما هتسامح أحمد أبدًا…
وتحت الجملة، كان فيه اسم شخص واحد.
شخص كان موجود يوم فرحي، وفضل عشر سنين كاملة يتظاهر إنه مالوش أي علاقة باللي حصل!
يتبع…
الجزء الخامس السر اللي أحمد خبّاه عشر سنين!
فضلت باصة للرسالة، مش قادرة أستوعب اللي مكتوب فيها.
مين الشخص اللي صوّرني يوم فرحي؟ وليه حد بيحاول يخليني أشك في أحمد بعد كل السنين دي؟
قلبت الصورة القديمة، ولقيت مكتوب على ضهرها اسم خالد السيد، ابن عم أحمد.
خالد هو نفسه الشخص اللي ظهر في تسجيلات الفرح وهو بيساعد كامليا في تجهيز المقلب!
مسكت الموبايل واتصلت بيه فورًا.
في البداية، أنكر أي علاقة ليه بالرسالة، لكن لما قلت له إن التسجيلات القديمة معايا، سكت شوية، وبعدين قال
يا مريم، أنا عارف إنك اتظلمتي، بس فيه حاجات حصلت يومها محدش قالهالك.
زي إيه؟
اتنهد وقال
الفيديو اللي اتعرض في القاعة مكنش هو التسجيل الوحيد. فيه تسجيل تاني اتصور قبل الفرح، وكان المفروض محدش يشوفه أبدًا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
تسجيل إيه يا خالد؟!
قابليني بكرة، وهفهمك كل حاجة.
قفلت المكالمة، وفضلت طول الليل بفكر في كلامه.
تاني يوم، قابلته في كافيه بعيد عن بيت العيلة.
أول ما قعد، طلع موبايله ووراني تسجيل قديم.
كان الفيديو متصور في ممر القاعة قبل الفرح بساعات. ظهرت كامليا وهي بتتكلم مع واحدة من صاحباتها، وبتقول إنها هتخليني أندم إني اتجوزت أحمد.
لكن المفاجأة كانت في آخر التسجيل.
ظهر أحمد وهو بيواجه كامليا بعصبية، وبيقول لها
لو قربتي من مريم أو حاولتي تكسري فرحتها، مش هسامحك أبدًا!
كامليا ردت عليه باستهزاء
وإنت هتعمل إيه؟ هتسيب مراتك وتخاصم عيلتك علشاني؟
أحمد سكت لحظة، وبعدها مشي.
بصيت لخالد وسألته
إنت عايز توصل لإيه؟ التسجيل ده يثبت إنه حاول يمنعها!
خالد هز راسه وقال
استني، لسه مخلصناش.
فتح ملف تاني، ووراني محادثة قديمة بينه وبين أحمد.
كان أحمد كاتب له إنه عارف إن كامليا بتخطط لمقلب سخيف، وإنه طلب منها توقف، لكنه مش عايز يدخل في مواجهة مع أمه.
حسيت بوجع شديد.
يعني أحمد كان عارف إن فيه إهانة ممكن تحصل، لكنه اختار يحافظ على هدوء العيلة بدل ما يحميني!
خالد قال بصوت واطي
أنا غلطت لما ساعدت كامليا، وكنت جبان لما سكت. بس فيه حاجة لازم تعرفيها الشخص اللي صوّر الفيديو الخاص بيكي مش أنا.
أمال مين؟!
بصلي مباشرة وقال
صاحبة كامليا هي اللي صورته، والحاجة نادية هي اللي طلبت منها تحتفظ بيه علشان تستخدمه لو حصل خلاف بينك وبين العيلة.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كل السنين دي، وأنا فاكرة إن اللي حصل كان تصرف طفولي، لكن الحقيقة إن فيه ناس كبار خططوا لإهانتي واستغلوا سكوتي.
رجعت البيت، وطلبت من أحمد يقعد معايا.
حطيت قدامه التسجيلات والرسالة، وسألته
إنت كنت عارف إن أمك طلبت تصويري؟
وشه اصفر، وفضل ساكت.
وبعد لحظات قال
عرفت بعد الفرح بفترة، ولما واجهتها قالتلي إن الفيديو اتحذف. خفت لو واجهتها تبوظ علاقتي بأهلي، فقررت أسكت.
بصيت له والدموع في عيني، لكن صوتي كان ثابت
وإنت فكرت فيا أنا؟ فكرت في إحساسي وأنا كل سنة أسمعهم بيضحكوا على أكتر يوم اتوجعت فيه؟
نزل راسه وقال
أنا آسف يا مريم.
لكن الاعتذار جه بعد عشر سنين من الوجع.
قمت من مكاني، وخدت أوراقي، وقلت له
أنا مش هفضل طول عمري مستنية منك تصلح حاجة كان المفروض تمنعها من البداية.
وفي اللحظة دي، موبايله رن.
كانت كامليا.
رد عليها، وسمعنا صوتها وهي بتصرخ
أحمد، لازم تيجي حالًا! محمود اكتشف إن حسام نقل فلوس من حساب الشركة، وبيقول إنه هيبلغ الشرطة!
أحمد بصلي بصدمة، وأنا فهمت إن حكاية كامليا لسه مخلصتش.
لكن قبل ما يخرج، وصلتني رسالة جديدة من رقم مجهول
مبروك يا مريم، عرفتي الحقيقة أخيرًا. بس لسه متعرفيش مين صاحب العلبة الصغيرة اللي دخلتي بيها الفرح…
بصيت ناحية علبة آدم الشفافة، وقلبي اتقبض.
لأن العلبة اللي كنا فاكرين إن جواها مجرد ضفدع صغير، كان تحتها ظرف ورقي مطوي، آدم نفسه مكنش يعرف إنه موجود!
يتبع…
الجزء السادس الظرف اللي قلب كل التوقعات!
جريت على أوضة آدم، وجبت العلبة الشفافة، وطلعت الظرف اللي كان مستخبي تحتها.
فتحته بسرعة، ولقيت جواه مفتاح صغير وورقة مكتوب عليها عنوان مخزن قديم في المنصورة، وتحت العنوان جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، افتحي الصندوق رقم 17 قبل ما يوصل له حسام السيد.
اتصلت بخالد فورًا، ولما قلت له على العنوان، اتغير صوته.
مريم، إوعي تروحي هناك لوحدك! أنا عارف المكان ده، والمخزن كان ملك جد أحمد زمان.
وإيه علاقة حسام بالمخزن؟
سكت لحظة، وبعدها قال
لأن جد أحمد ساب فيه مستندات تخص ميراث العيلة، وحسام بيدوّر عليها من سنين!
تاني يوم الصبح، روحت المخزن ومعايا محامي الشركة، وخالد.
فتحنا الباب بالمفتاح، ودخلنا وسط صناديق قديمة مليانة أوراق وأغراض مغطاة بالتراب.
وصلنا للصندوق رقم 17، وفتحناه.
جواه لقينا ملف كبير، وصور قديمة، وعقد ملكية أصلي، ومعاه خطاب مكتوب بخط جد أحمد قبل وفاته.
المحامي بدأ يراجع الأوراق، وفجأة رفع راسه وقال
العقد ده ممكن يغيّر وضع الشركة بالكامل. فيه حصة كبيرة مسجلة باسم ورثة العيلة، وحسام كان بيحاول يتصرف فيها من غير موافقتهم!
لكن الخطاب كان فيه مفاجأة أكبر.
جد أحمد كان كاتب إنه عارف إن فيه خلافات بين أفراد العيلة، وإنه خصص جزءًا من ممتلكاته لمشروع خيري لمساعدة الأطفال المحتاجين، بشرط إن محدش يستولي على أموال المشروع أو يستخدمها لمصلحته الشخصية.
وفي آخر الخطاب، كتب اسم الشخص المسؤول عن متابعة تنفيذ الوصية.
مريم!
اتصدمت.
إزاي اسمي موجود في خطاب مكتوب قبل ما أتجوز أحمد أصلًا؟!
خالد شرحلي إن جد أحمد كان يعرف والدي من زمان، وإنه اختارني ضمن قائمة أشخاص مستقلين يثق في نزاهتهم، لكن تنفيذ الوصية كان متوقفًا لحد ما تظهر المستندات الأصلية.
وقبل ما أستوعب المفاجأة، دخل حسام المخزن ومعاه اتنين من رجاله.
صرخ
إنتوا بتعملوا إيه هنا؟! مين سمح لكم تفتحوا الصندوق ده؟!
المحامي وقف قدامي وقال بثبات
إحنا بنحافظ على مستندات قانونية، وأي محاولة لإخفائها أو إتلافها هتكون موثقة.
حسام حاول يخطف الملف، لكن خالد وقف بينه وبينه.
وفي اللحظة دي، دخل أحمد ومعاه محاميه.
بصلي وقال
مريم، أنا عرفت كل حاجة. حسام كان بيستخدم اسم العيلة علشان يبيع ممتلكات مش من حقه يبيعها، وأمي كانت عارفة بجزء من الموضوع.
حسام بدأ يصرخ ويتهم الكل بالتآمر عليه، لكن المحامي كان بالفعل بيجهز المستندات لتقديمها للجهات المختصة.
خرجنا من المخزن، وأنا حاسة إن الحقيقة أخيرًا بدأت تظهر.
لكن لسه فيه سؤال واحد مكنتش لاقية له إجابة
ليه جدي اختارني أنا بالذات علشان أكون مسؤولة عن الوصية؟
بعد يومين، وصلني جواب من محامي العيلة، ومعاه صورة قديمة لوالدي وهو واقف جنب جد أحمد.
وتحت الصورة كانت فيه رسالة قصيرة
يا مريم، جد أحمد لم يختر اسمك مصادفة. والدك أنقذ حياته في حادث قديم، ورفض وقتها أي مقابل مادي.

