قسوة ام امانى سيد ٢

وصلت قسم الشرطة، الخطوات اللي كانت زمان بتترعش من الخوف بقت ثقيلة وثابتة بتشق الأرض. الدخان وصوت الكعوب والرغايين في السيب الممر ما هزوش شعرة مني.

قعدت قدام النبطشية، أمين الشرطة فتح المحضر وبدأ يكتب:

ـ “الاسم؟”

ـ “عواطف…”

ـ “اسم المشكو في حقه؟”

ـ “منير…”

قلت الاسم ببرود تام، كأني بنطق اسم شخص غريب ما ليِش أي علاقة بيه. قدمت الموبايل، والضابط تفحص الفيديو بنفسه، وملامح وشه بتتغير من الذهول للتقزز. حرز الموبايل وضم الفيديو رسمياً للمحضر مع تقرير الإصابات المبدئي اللي أثبت الكدمات اللي في وشي ورقبتي.

وأنا واقفة مستنية أوقع، طلعوا منير والست اللي معاه من الحجز عشان يتعرضوا على النيابة. أول ما عين منير جت في عيني، شفت في وشه نظرة عمري ما شفتها قبل كده.. نظرة توسل ورعب. الراجل اللي كان من ساعة واحدة بيهددني إنه يبعتني لأمي في شوال، بقى واقف قدامي مكسور، إيديه متكلبشة، ووشه بالأرض.

قرب مني بحذر وهو بيتسحب، وصوته طالع بيترعش:

ـ “عواطف.. يا عواطف اسمعيني بس! هضيع مستقبلي والفضايح هتطولنا كلنا.. افتكري إن لينا عشرة! أمك لو عرفت باللي عملتيه ده هتقت*لك وستك مش هترحمتك، تنازلي ونحلها ودي وأنا أوعدك هعملك كل اللي أنتِ عايزاه!”

بصيتله من فوق لتحت، وابتسمت ابتسامة سخرية هادية كفيلة تهدم اللي فاضل من كبريائه المزيف، وقلتله بصوت مسموع للكل:

ـ “أمي؟ أنت لسه فاكر إنك تقدر تخوفني بأمي يا منير؟ أمي هي اللي سلمتني ليك مكسورة الجناح، بس أنت بجهلك وقسوتك كملت على باقي الخوف اللي جوايا لحد ما قت*لته تماماً.. الكارت اللي كنت بتعايرني بيه حرقته بإيدك.”

الست اللي معاه كانت واقفة وراه بتتدارى، وشها أحمر من الخزي ومش قادرة ترفع عينها فيا، بعد ما كانت من ساعات بتضحك وتضربني بالقلم.

الضابط نادى بثبات: “هات المتهمين دول على النيابة!”

سحبوا منير وهو بيلتفت ورايا وبيترجاني: “يا عواطف عشان خاطري! يا عواطف ما تخربيش بيتك!”

ما رديتش عليه، لفيت ظهري ومسكت الشنطة في إيدي كويس.

خرجت من باب القسم للشارع، الشمس كانت بدأت تشرق والنور مالِ المكان. مشيت وأنا حاسة إن الهوا يدخل صدري لأول مرة من غير ما يتخنق بالدموع. منير هيدخل السجن وياخد جزاء فجره بالقانون، وأمي.. حتى لو عرفت وجات تهاجمني، مش هتلاقي عواطف المكسورة اللي كانت بتستسلم للضرب والذل، هتلاقي ست تانية خالص اتولدت من قلب النار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *