جوزي عزم اصحابه

عينه بقلة حيلة
يعني العملاء بتوعك يتحولوا للشركة الأول.
ولو كنت رفضت؟
سكوته طول زيادة عن اللزوم، لحد ما نطق بصوت واطي
عشان كده كان لازم نتأكد إن السيستم هيشتغل من غيرك لو مكملتيش معانا.
فهمت كل حاجة؛ مكنوش بيعملولي مكان، دول كانوا مأمنين نفسهم على الحالتين لو وافقت ياخدوا شغلي، ولو رفضت يسرقوا الفكرة بالعملاء ويرموني بره اللعبة!
ملمتش هدومي ومسبتش البيت في ليلتها، ولا فضحت الدنيا.
أول حاجة عملتها الصبح، كلمت العميلين بتوعي في التليفون؛ الاتنين أكدوا إن شريف دخلهم من سكة إن دي منصة جديدة وتطوير لشغلي اللي بعمله معاهم، ومحدش فيهم مضى حاجة ولا وافق ينقل داتا.
قفلت معاهم، ومسحت كل ملفاتي من على أي لابتوب مشترك في البيت، وغيرت كل الباسوردات، وقفلت الحسابات البنكية اللي كان ليه توكيل بسيط عليها. مش عشان شريف هيمد إيده على الفلوس، بس لأول مرة استوعب إن الحدود بين بيتي وشغلي كانت سايحة ومستباحة بالشكل ده.
سامح راح لإدارة الشركة وشرح الحقيقة كاملة، ووضح نقطة مهمة مش كل الناس اللي اتغدوا عندنا كانوا عارفين أصل الحكاية؛ في اتنين كانوا فاكرين إن شريف هو اللي مبرمج ومصمم
الشغل ده كله من الصفر.. سامح شك لما سمع كلمة شريف وقت الشاي وشافني متبهدلة في المطبخ، وبعدها سمعه بيتمنظر إن هدى بتشيل عشر حاجات في وقت واحد والسيستم مش بيقع.
حتى نبيل مكنش فاهم الصورة كاملة؛ لما واجهته في مكالمة، اتصدم وقالي إن شريف فهمه إني تعبت من الفري لانس ومحتاجة أسيب وجع الدماغ ده عشان أدخل الشركة بروقان، وإنه عمل خطة البدائل دي عشان يشيل عني ضغط البيت والعيال!
يعني تاخد مكاني دي كان قصدكم بيها الشغل؟
أيوة يا فندم، كان مطلوب مني أثبت إن الإجراءات تنفع تتعمل من أي حد قبل ما حضرتك تدخلي معانا رسمي.
بس أنا محدش عرض عليا ولا وافقت أدخل أصلاً.
نبيل سكت ومقدرش ينطق بحرف.
المشروع كله اتفركش ووقف في الشركة أول ما الإدارة عرفت إن أول عميلين في التجربة مسروقين مني، وإن تلات أرباع النماذج والملفات واخدينها من شغلي وتعبي؛ سامح كمل في مكانه، ونبيل كذلك، وشريف اتسحب منه ملف المشروع واتحقق معاه على الحركة الرخيصة دي واتحط في موقف مشبوه في شغله.
في البيت، قعدنا القعدة الأخيرة.
ليه مقولتليش يا شريف؟ ليه مقعدتش معايا زي أي اتنين متجوزين وشاركتني؟
رد وهو باصص في الأرض
كنت خايف ترفضي وتفتكري إني بستغل شقاكي.. كنت عايز أثبتلك إنها فكرة كبيرة وتجيب فلوس الأول.
يعني كنت عارف كويس أنا هحس بإيه!
معرفش يرد؛ واعترف كمان إنه كان بيتعمد يصغر من شغلي قدام أهله وصحابه ويقول بتسلي وقتها من البيت، عشان يرسم قدامهم دور العبقري اللي بيخترع سيستم ويدير من بره، وهو في الحقيقة كان بينقل بالمسطرة من اللي بعمله على المكتب.
وهنا.. الجوازة دي ماتت جوايا تماماً.
مش عشان فكرة مشروع ولا ملف إكسيل؛ لكن عشان الراجل اللي عشت معاه سنين كان محتاج يدفن قيمتي ويهد حيلي في الخفاء، عشان يعرف يلمع هو في النور ويحط اسمه على تعبي.
الطلاق تم بهدوء نسبي عشان خاطر ولادنا، اتفقنا على المصاريف من غير محاكم ولا شوشرة، والمفارقة المضحكة إن شريف لأول مرة بعد الانفصال عرف يعني إيه مسؤولية بيت؛ الحاجة ماجدة حماتي مقدرتش طبعاً تشيل توصيل العيال والمدارس يومياً، وشريف اضطر يعدل مواعيد شغله بنفسه وينزل يجيب طلبات ويطبخ لنفسه الحاجات اللي كان فاكرها بتتعمل بضغطة زرار!
أنا فضلت في بيتي، كملت شغلي أونلاين، ومع الوقت زاد عندي عميل تالت، وعمري ما فكرت أكبر الموضوع لشركة ضخمة؛ كنت راضية بنظامي، بقفل اللابتوب وأقعد مع ولادي بمزاجي، كوني عرفت إن طريقتي كان ينفع تتباع وتعمل ملايين، مش معناه أبداً إني أجري ورا نفس الطمع.
بعدها بحوالي سنة، سامح جه ياخد ولادي مع بنته يروحوا تمرين النادي سوا عشان البنات بقوا صحاب في المدرسة، وقبل ما ينزل بص على باب المطبخ وابتسم
لسه فاكر يوم الجمعة وعزومة الغدا دي..
ضحكت وقولتله
ولا عمري هنساها.
تصدقي، يومها لما جيت أوريكي الموبايل، كنت فاكر إني بكشفلك خيانة وجوازة تانية!
وأنا افتكرت زيك بالظبط!
ضحكنا إحنا الاتنين ونزل.
قفلت الباب وراهم وبصيت على ترابيزة السفرة مطرح ما شريف رفع كبايته وقال نشرب في حب الست الأصيلة اللي عارفة قيمتها.
سنين كنت فاكرة إن قلة الأصل في اليوم ده كانت إهانته ليا وإنه بيعاملني كخدامة لضيوفه؛ بس بعدين فهمت الحقيقة المرة شريف كان عارف قيمتي وشطارتي كويس أوي.. كان قايسها بالمسطرة، ومصورها، وحاسبها بالقرش، وبيتمنظر بيها قدام الناس! عيبه الوحيد إنه مكنش طايق يعترف بالقيمة دي طول ما هي منسوبة ليا أنا؛ شريف مكنش شايف إن شغلي ملوش لازمة.. هو كان شايف إنه مش هيبقى ليه لازمة ولا قيمة بجد، إلا لو اتسرق مني واتكتب عليه اسمه هو.
النهايه

