بنتي مظلومه

مديت إيدي لها. — تعالي يا ملك. قربت بحذر. حضنتها. ولأول مرة من سنين، بنتي حضنتني وهي بتعيط. همست: — أنا آسفة يا بابا. بعدتها عني. — آسفة على إيه؟ — على الفلوس. — فلوس إيه؟ بصت لأمي. أمي قالت بسرعة: — شايف؟ أهي بتعترف! لكن ملك هزت راسها. — أنا معملتش حاجة. بصيت لها. — أمال إيه اللي حصل؟ بدأت تعيط. — جدتي قالتلي إنك كل ما أبقى محتاجة حاجة بتتضايق… وإنك بتبعت الفلوس بالعافية… وقالتلي لو طلبت منك حاجة تانية هتزهق مني وتسيبني.
حسيت قلبي اتقبض. — مين قالك الكلام ده؟ — جدتي. بصيت لأمي. كانت ساكتة. ملك كملت: — عشان كده لما كنت بجوع… مكنتش بطلب أكل. كنت بخاف أطلب فلوس عشان متقولش إن بابا مش عايز يصرف عليا. دموعي نزلت غصب عني. قلت لها: — والـ٣٢ ألف؟ ملك بصت في الأرض. — أنا معنديش كمبيوتر أصلًا. سكت البيت كله. قلت: — أمال مين طلبهم؟ قالت: — جدتي. بصيت لأمي. — ليه؟ ردت بسرعة: — أنا كنت هجيبلها الكمبيوتر، بس الأسعار غليت.
— فين الكمبيوتر؟ — هجيبه. — من أربع أيام؟ سكتت. في اللحظة دي، موبايلي رن. رقم غريب. رديت. — أستاذ حسام؟ — أيوه. — أنا مدير الحسابات في الشركة اللي بتحول لحضرتك منها المرتبات. استغربت. — خير؟ — حضرتك كنت مقدم طلب مراجعة للتحويلات الشهرية؟ — لأ. — غريبة… لأن في تحويلات متكررة من حسابك لحساب مختلف، والحساب ده مش باسم والدتك. اتجمدت. — باسم مين؟ قال الاسم. حسيت إن الدنيا دارت بيا. الحساب كان باسم شخص غريب تمامًا عن العيلة.
قفلت المكالمة. بصيت لأمي. — مين فلان ده؟ وشها اصفر. ولأول مرة… ماعرفتش ترد. في اليوم التالي، رجعت للمدرسة. طلبت أقابل الأخصائية. قالتلي: — في حاجة تانية لازم تعرفها. طلعت ورقة من الملف. — ملك بقالها تقريبًا سنتين بتاخد وجبات من صندوق التغذية المدرسية. بصيت لها. — سنتين؟ — أيوه. — ومحدش كلمني؟ — حاولنا نتصل بالرقم المسجل باسم ولي الأمر. — وكان بيرد مين؟ الأخصائية سكتت لحظة. — والدتك. حسيت إني مش قادر أتنفس.
وبعدين قالت: — بس مش دي المشكلة الأكبر. طلعت ورقة تانية. — ملك كانت بتيجي أحيانًا وهي مصابة بكدمات خفيفة في دراعها. اتخضيت. — مين كان بيضربها؟ — هي كانت بتقول إنها خبطت نفسها. — وصدقتوها؟ — لأ. سكتت. — لكن مفيش دليل. خرجت من المدرسة وأنا حاسس إن فيه حاجة سودا مستخبية ورا السنين دي كلها. رجعت البيت، وواجهت أمي. — ملك كانت بتتعاقب؟ قالت: — كانت بتغلط. — أنا سألتك سؤال. — كنت بأدبها.


