بنتي مظلومه

— بإيدك؟ سكتت. — ردي! قالت: — كانت بتبقى عنيدة. في اللحظة دي، ملك كانت واقفة عند باب الصالة. سمعت كل حاجة. بصتلي وقالت: — بابا… أنا كنت بخاف أقولك. قربت منها. — من إيه؟ — من إن جدتي قالتلي لو اشتكيت لك، هتوديني دار أيتام. اتصدمت. بصيت لأمي. قالت: — كنت بخوفها بس عشان تسمع الكلام! لكن ملك كملت: — وكانت بتقوللي إن بابا مش عايزني أصلًا… وإنه لو عرف إني بكلمه كتير هيبطل يبعت فلوس.

وقتها فهمت ليه بنتي كانت بتبعد عني في مكالمات الفيديو. ليه كانت بتقول: “أنا كويسة يا بابا.” حتى وهي مش كويسة. ليه عمرها ما طلبت حاجة. ليه كانت بتخبي نص الرغيف. أنا كنت فاكر إنها قوية ومستقلة. لكن الحقيقة إنها كانت طفلة بتحاول تعيش من غير ما تكون عبء على حد. تاني يوم، أخدت ملك وروحت لمكتب محامي. طلبت منه يراجع كل التحويلات. وبعد مراجعة الحسابات، اكتشفنا إن جزء كبير من الفلوس كان بيتسحب نقدي، وجزء تاني بيتحول لحساب الشخص الغريب.

لكن المفاجأة كانت في اسم الشخص. كان ابن خال أمي. والأغرب… إنه كان عليه ديون كبيرة. واجهت أمي. المرة دي ما أنكرتش. قالت وهي بتعيط: — أنا كنت بساعده. — بفلوس بنتي؟ — كنت فاكرة إنك هتقدر تعوضها! — وأنا كنت فاكر إنك بتحافظي عليها! سكتت. وبعدين قالت: — أنا غلطت. — مش غلط واحد يا أمي. وأشرت لملك. — إنتِ خليتي البنت دي خمس سنين فاكرة إن أبوها مش بيحبها. انهارت أمي في العياط.

لكن ملك كانت واقفة جنبي. المحامي نصحني إني أتصرف بالقانون، خصوصًا إن فيه مستندات وتحويلات وإقرارات موقعة. وفعلًا بدأت الإجراءات. لكن قبل ما أخرج من البيت، لقيت ملك ماسكة إيدي. — بابا؟ — نعم يا حبيبتي؟ — هو إنت هتسيبني تاني؟ السؤال ده كسرني. نزلت لمستواها وقلت: — لأ. — حتى لو سافرت؟ — حتى لو سافرت. — حتى لو غلطت؟ — حتى لو غلطتي. — حتى لو طلبت حاجة غالية؟ ابتسمت وسط دموعي. — هنتكلم فيها سوا.

حضنتني. ولأول مرة من خمس سنين، حسيت إني فعلًا أبوها. بعدها بشهور، نقلت شغلي بحيث أبقى قريب منها. دخلتها مدرسة أفضل. اشتريت لها الكمبيوتر اللي كانت محرومة منه. لكن أهم حاجة عملتها… إني بقيت أسمعها. مش بس أصرف عليها. أسمعها. وفي يوم، وأنا براجع حاجات المدرسة، لقيت ورقة قديمة في شنطتها. كانت ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط طفولي: “أنا مش زعلانة إن بابا بعيد… أنا زعلانة إنه فاكر إني مش محتاجاه.” قعدت أبكي. لأن الورقة دي فهمتني حاجة اتأخرت خمس سنين عشان أفهمها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *