ست اطباء

ست أطباء استشاريين أكدوا إن البنت زي الفل وممكن تخرج.. لحد ما ممرضة لسه متخرجة جديدة لاحظت تفصيلة مرعبة ومحدش فيهم أخد باله منها، أنقذت حياة البنت في آخر لحظة!
ما تشيلش السلوك دلوقتي يا دكتور.. البنت دي مستحيل تخرج من المستشفى!
الممرضة ملك قالت الجملة دي ب صوت هادي بس حاسم، خلت الدكتور عمر يوقف إيده فجأة وهو جنبة الستارة.
على السرير كانت أوراق الخروج جاهزة، وعلى الجنب الكرسي المتحرك مستني، والأم ماسكة الكوتشي البمبي بتاع بنتها وبتحاول تلبسهولها ب إيد بترتعش.
البنت كان اسمها نوران، عندها 12 سنة، وبقالها ساعات بتصرخ وتعيط من الوجع.
كانت اتصابت في ركبتها اليمين وهي بتلعب كورة في المدرسة في الإسكندرية.. الأشعة العادية مظهرتش أي كسور، والمفصل شكله سليم، وست دكاترة استشاريين كشفوا عليها وأكدوا إنها مجرد كدمة شديدة، والقرار إنها تروح البيت مع شويه مسكنات ومتابعة.
بس الغريبة إن كل ما حد يحاول يحرك رجل نوران، كانت بتصرخ ب صوت يقطع القلب!
البنت اتكشف عليها خلاص يا ملك.. رد الدكتور عمر ب نفاذ صبر راجعي علاماتها الحيوية واشرحي للأم تعليمات العلاج!
ملك كان بقالها 5 أيام بس في القسم ده.. لسه بتسأل عن مكان الأدوات وبشتعرف زملاؤها من ألوان أزيائهم.. بس كانت بتعرف تفرق كويس جداً بين طفلة خايفة وبدلع، وبين طفلة في خطر ومحتاجة نظرة ثانية!
وطت ملك جنب السرير ب حنان
نوران.. قوليلي الوجع بدأ فين بالظبط؟
ورا ركبتي يا أبلة..
وبيفضل مكانه ولا بيمشي؟
البنت هزت رأسها ب نفاد أمل
بينزل لتحت.. كأن فيه نار بتمشي جوة رجلي!
أمها وفاء ضغطت على الكوتشي في إيدها وقالت ب دموع
والله بقالها ساعات بتقول نفس الكلام من ساعة ما جينا!
ملك لاحظت وضع الرجل.. نوران كانت متنية ركبتها تقريباً ل صدرها، وكل ما تحاول تفردها، وشها يتشنج من الألم قبل ما تصرخ.
مش هجبرك تفرديها خالص.. ملك طمنتها بس عرفيني لو أي حاجة اتغيرت.
وهي بتظبط البطانية، إيدها لمست القدم اليمين.. وبعدين لمست الشمال..
رجعت للليمين ثاني ب استغراب..
القدم اليمين كانت أبرد ب كتير من الشمال!
الدكتور عمر بَص ل الطرقة ب استعجال، التروللي كان مستني برة والتمريض بينادوا عليه من أوضة ثانية
يا ملك أنجزي.. محتاجين السرير ده فوراً!
ملك قارنت بين القدمين ثاني ب دقة
القدم اليمين أبرد ب كتير.. أنا عايزاك تكشف عليها ثاني قبل ما تمشي!
ده طبيعي مع الصدمة والكدمات يا ملك..
ممكن.. بس الرجل مكنتش كده من ساعة!
وفاء الأم وقفت الأكل والتوضيب ب خوف
هو فيه إيه يا أبلة؟ يعني إيه؟
لسه مش متأكدة يا مدام..
الدكتور عمر اتنهد ب ضيق
قدامك دقيقتين تعيدي الفحص.. وبلغيني بالنتائج. وخرج وسابها.
ملك حست ب ثقل النظرات في الطرقة.. الممرضة الجديدة بتعطل خروج حالة الدكاترة الكبار أقروا إنها سليمة ومفيش فيها حاجة.
كانت ممكن تكون غلطانة..
وكانت ممكن تسلمهم الروشتة وتخليهم يمشوا، وتروح الأم ب بنتها وتكتشف الكارثة وهي في العربية!
حطت إيدها تدور على النبض في القدمين.. الشمال كان واضح وسهل.. اليمين كان موجود بس ضعيف جداً!
نوران تحركت عشان ترتاح، ورجلها بدأت تتفرد شوية.. البنت كتمت نفسها من الألم، وفي نفس اللحظة، ملك اللي كانت لسه حاطة صوابعها على النبض.. حسيت إن النبض اختفى تماماً!
اثبتي على الوضع اللي يريحك فوراً!
نوران رجعت تتني رجلها ثاني.. النبض رجع يظهر ب صعوبة!
ملك بصت في الساعة وبصت ل وش البنت.. مش محتاجة تعذبها ثاني عشان تتأكد.
جابت جهاز الدوبلر جهاز قياس تدفق الدم وقاست النبض والأوعية والرجيل متنية، واستدعت الدكتور عمر على وجه السرعة.
وكتبت في التقرير ب دقة اختلال في درجات الحرارة، ضعف واختفاء النبض مع فرد الرجل، وزيادة الألم عند الفرد.
الدكتور عمر رجع أول ما شاف الإشارة
أنتِ وقفتي الخروج?!
سجلت تغير خطير في الدورة الدموية محتاج جراحة فورا!
علاماتها الحيوية مستقرة يا ملك!
المؤشرات الحيوية مستقرة.. بس الرجل بتموت!
الدكتور سكت ب ذهول..
الأم وفاء كانت بتبص ل ده ول دي وهي ماسكة الكوتشي ب إيد بتترعش
دكتور.. لو مشينا والبنت صرخت في العربية.. أعمل إيه?!
السؤال ده جمد الحركة في الاوضة كلها..
الدكتور عمر حط الملف على الترابيزة ولبس الجوانتي، والمرة دي ما بصش للطرقة خالص..
قعد جنب نوران وقال ب اهتمام
هفحص اللي ملك شافته.. قوليلي لو حسيتي ب وجع.
الفحص ما أخدش ثواني.. ما احتاجش يضغط على الرجل عشان يفهم إن التدفق الدموي مقطوع، وإن الخروج ده كان هيبقى أكبر كارثة في حياته المهنية!
ملامح وشه اتغيرت تماماً للرعب..
مسك أوراق الخروج وقطعها!
البنت دي مش هتمشي.. قالها ب صوت مهزوز اطلبوا استشاري جراحة أوعية دموية فوراً!
وفاء الأم وقع منها الكوتشي على الأرض..
وملك حسيت ب ارتياح، بس الارتياح ده ما طوّيلش..
هي قدرت تمنع الكارثة وتوقف الخروج.. بس لسه محدش عارف إيه اللي بيحصل جوة الرجل دي وهل هيلحقوا ينقذوها من البتر ولا الوقت فات!
يا ترى إيه الكارثة المخفية جوة شريان نوران اللي الدكاترة ما شافوهاش؟ وهل الممرضة الجديدة هتقدر تنقذ رجل البنت من البتر في غرفة العمليات، ولا السباق مع الوقت سينتهي ب فاجعة؟ اللي جاي كشف مستور ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!





