الليله اللي رجع فيها اخويا

فتح كريم.
وقف قدامي.
أخويا فعلًا.
مد إيده ناحيتي.
نادين…
ضربته بالقلم.
قلت:
سنتين وإنت عايش؟
قال:
وطي صوتك.
ضربته بالقلم التاني.
قال:
أنا أستاهل. بس اسمعيني.
دخلت الأوضة.
كان فيها عماد منصور، صاحب الشركة اللي كريم كان شغال فيها قبل اختفائه.
قلت:
إنتوا الاتنين هتفهموني حالًا.
كريم قفل الباب.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
أنا ما اختفيتش علشان أهرب منكم.
قلت:
أمال؟
قال:
علشان أحميكم.
ضحكت.
واضح إن دي الجملة اللي كل الكذابين بيحبوها.
عماد تدخل:
أخوكي اكتشف حاجة في الشركة.
بصيت له.
حاجة إيه؟
كريم قال:
حسابات بأسماء موظفين ماتوا من سنين، ولسه بيتحول عليها فلوس.
سكت.
ملايين.
والتحويلات كانت بتتسحب بعدها بساعات.
قلت:
سرقة؟
قال:
غسيل فلوس.
سألته:
وإيه علاقة ده باختفائك؟
بص لعماد، وبعدها قال:
لأني عرفت مين وراه.
مين؟
سكت.
صرخت:
مين يا كريم؟
قال:
بابا.
حسيت إني ما فهمتش الكلمة.
بابا مات من أربع سنين.
قلت:
إنت بتقول إيه؟
قال:
بابا ما ماتش في المستشفى زي ما إحنا فاكرين.
قلت:
أنا شفته.
قال:
شفتي جثمان متغطي، وماما هي اللي رفضت نكشف وشه بحجة إن حالته كانت صعبة.
رجعت خطوة.
افتكرت اليوم.
افتكرت ماما وهي بتصرخ فينا ما نقربش.
قلت:
أنت مجنون.
كريم فتح درج وطلع ظرف.
جواه صورة حديثة.
بابا.
قاعد في مطعم.
الصورة متصورة من ست شهور.
ركبتي ضعفت.
قلت:
ماما تعرف؟
كريم ما جاوبش.
وده كان أسوأ رد.
خرجت من الأوضة وأنا مش شايفة قدامي.
لقيت الست الكبيرة اللي قابلتها من شوية واقفة في الممر.
قالت:
عرفتي؟
بصيت لها.
إنتِ مين؟
قالت:
أنا أخت أبوكي.
اتجمدت.
بابا عمره ما قال إن عنده أخت.
ابتسمت بحزن.
لأن المفروض إني مت من عشرين سنة.
رجعت لكريم.
قلت:
أنا رايحة لماما.
مسك دراعي.
ما ينفعش.
نزعت إيدي.
ليه؟
قال:
لأن ماما هي اللي رتبت موت بابا على الورق.
سكت.
كمل:
كانت بتحاول تهربه من الناس اللي شغال معاهم.
قلت:
يعني كانت عارفة إنه حي؟
أيوه.
وإنت عرفت إمتى؟
من سنتين.
ضحكت وأنا بعيط.
يعني أنا الوحيدة اللي عاشت الحقيقة الكدابة؟
قال:
كنا مضطرين.
قلت:
مين إحنا؟
سكت.
وقتها سمعت صوت ماما من ورايا.
إحنا كلنا.
لفيت.
كانت واقفة عند باب الممر.
لابسة أسود.
هادية بشكل مرعب.
قلت:
إنتِ هنا ليه؟
قالت:
لأن الخطوبة دي مش خطوبة.
بصيت تحت ناحية الضيوف.
قالت:
كل الموجودين تقريبًا أفراد من جهات رقابية، والحفلة معمولة علشان شخص واحد يظهر.


