مرات جوزي الوهميه

2
تصرفات حمايا كانت لسه محسوبة.
لكن كلام حماتي بقى أقسى مع كل دقيقة.
في الأول قالت إن قرارنا إننا منخلفش كان أنانية.
وبعدين قالت إن أحمد لما يكبر هيزعل إنه معندوش أولاد.
وفي الآخر رمت كل المسؤولية عليا.
قالت:
“أحمد أكيد كان عايز يخلف، بس طول الوقت ساكت عشان خايف يقولك.”
سألتها:
“هو قالك بنفسه كده؟”
اتوترت للحظة.
وقالت:
“هو لازم يقول؟ أي راجل في الدنيا مش عايز يبقى عنده طفل من صلبه؟”
قلت:
“طيب نستنى الراجل ده لما يرجع، ونسمعه بيقول بنفسه.”
سارة بصتلي وقالت:
“يا مدام، أنا عارفة إنك شايفاني قليلة، بس والله الطفل ملوش ذنب. أنا بس عايزاله بيت كامل.”
سألتها:
“يعني البيت الكامل بالنسبالك إن الطفل يبقى ليه أب؟ ولا إنك تبقي إنتِ مرات أحمد؟”
سارة سكتت.
وبعدين دموعها نزلت تاني.
“أنا مش طمعانة في فلوس بيتكم.”
قلت:
“أنا لسه مجبتش سيرة الفلوس.”
فتحت بقها، لكن حماتي تدخلت فورًا واتهمتني إني بقصد أضغط على واحدة حامل.
أنا شربت من الشاي وسكت.
لأن اللي بيكدب لما يتكلم كتير، ساعات بيكشف نفسه من غير ما حد يسأله.
بعد شوية، صوت عربية وقف قدام البيت.
سارة عدلت قعدتها فورًا.
وأصابعها شدت في طرف فستانها بتوتر.
الباب اتفتح.
دخل أحمد بخطوات سريعة.
أول حاجة عملها إنه بصلي أنا.
اتأكد إني قاعدة كويس ومفيش حاجة حصلتلي.
بعدها بص لسارة.
وقال:
“مين اللي جابها هنا؟”
حماتي قامت بسرعة.
“أنا اللي جبتها.”
وبعدين قربت منه.
“متزعلش من سارة، هي حامل ومش لاقية حل.”
وش أحمد اتغير.
وقال بمنتهى البرود:
“طلّعوها بره.”
حماتي وقفت مكانها.
لكن بعدها فجأة ابتسمت بانتصار، ولفت ناحيتي.
وأشارتلي بإيدها.
“سمعتي؟”
“أحمد قالك تطلعي بره.”
بصيت لأحمد، وبعدها رجعت بصيت لحماتي.
وقلت بهدوء:
“يا ماما، الأحسن تسأليه الأول هو كان بيقول يطلع مين.”
أحمد ضغط على جبهته بإيده.
وقال:
“أنا بقول سارة.”
ابتسامة حماتي اختفت من على وشها فورًا.
قالت:
“إنت بتقول إيه؟!”
“بقول سارة تخرج من هنا.”
صرخت:
“إنت اتجننت؟!”
“الطفل اللي في بطنها ابنك!”
أحمد بص لسارة.
وبعدين قال:
“لأ.”
“أنا عمري ما ارتبطت بيها، وعمري ما لمستها.”
المكان كله سكت.
سارة انفجرت في العياط.
وقالت:
“يا أستاذ أحمد، الطفل فعلًا ابنك، أنا مستحيل أكذب عليك.”
عند الباب كان واقف كريم، مساعد أحمد ومدير مكتبه.
ضحك ضحكة قصيرة وقال:
“الآنسة سارة موظفة في قسم السكرتارية، مش السكرتيرة الشخصية للأستاذ أحمد.”
“القسم كله أكتر من عشرين موظف.”
“وبصراحة، نص أساميهم الأستاذ أحمد نفسه مش حافظهم.”
حماتي بصت لسارة، وبعدها لأحمد.
وقالت:
“طب لو مش ابنه، هي حامل منه إزاي؟”
أحمد رد:
“دي تسأليها هي.”
كريم فضل واقف عند الباب.
وبعدها خلع مفاتيح عربيته وحطها على طرف الترابيزة.
سارة بصتله.
جسمها اتحرك تلقائيًا لورا شوية.
أنا لاحظت الحركة.
لكن حماتي كانت مشغولة وهي بتشد أحمد من إيده عشان يقعد.
وقالت:
“بلاش تسمع كلام ندى في كل حاجة.”
“هي ممكن تكون مش عايزة تخلف، لكن إنت مينفعش ترفض ابنك.”
أحمد مردش عليها.
فضل واقف.
وقال:
“يا أمي، إحنا متجوزين بقالنا عشر سنين.”
“قرار إننا نخلف أو لأ، من أول يوم وهو قرار مشترك بيني وبين ندى.”
“هي عمرها ما أجبرتني على حاجة.”
حماتي صرخت:
“إنت لسه بتدافع عنها؟!”
قال:
“أنا مش بدافع عنها. أنا بقول الحقيقة.”
حمايا قام من مكانه وسأله:
“إنت تقدر تقسم إنك عمرك ما كانت بينك وبين سارة علاقة؟”
أحمد رد من غير تردد:
“أقسم.”
“عمري ما حصل بيني وبينها حاجة.”
حمايا بص لسارة.
وبعدين قال:
“طب وهي جت لحد هنا وهي حامل عشان إيه؟”
كريم رد:
“عشان هي عايزة حاجة.”
وبعدين بص لسارة.
“وطبيعي لو عايزة حاجة إنها تيجي وتقول إن الطفل ابن الأستاذ أحمد.”
“بس مجرد إنها جريئة لدرجة إنها تعمل كده، مش معناه إن كدبتها بقت حقيقة.”
سارة عضت شفايفها.
وقالت:
“أنا مش بكذب.”
كريم رد:
“يبقى قولي إمتى، وفين، وإيه اللي حصل.”
“متفضليش تكرري جملة إن الطفل ابن الأستاذ أحمد.”
وش سارة بدأ يشحب أكتر.
وفي اللحظة دي فهمت.
كريم مكنش جاي مع أحمد عشان يساعده في الكلام.
هو كان شايل معاه الدليل اللي ناقص في القصة كلها.
3
سارة مسكت طرف هدومها بقوة.
وسكتت فترة طويلة.
لحد ما أخيرًا قدرت تطلع كلمة:
“أنا…”
حماتي كانت بتبص لها بقلق، كأنها نفسها تلقنها الإجابة.
وقالت:
“إنتِ طالما جيتي لنا وطلبتي مننا نجيبلك حقك، يبقى اتكلمي.”
“إنتِ وأحمد بدأت علاقتكم إمتى؟”
سارة غمضت عينيها.
وخدودها بدأت تحمر.
وبعد تردد طويل، قالت بصوت ضعيف:
“الشهر اللي فات، لما الأستاذ أحمد كان في سفرية شغل…”
سكتت تاني.
حماتي قربت منها:
“وبعدين؟”
سارة بلعت ريقها.
وقالت:
“دخلت أوضته في الفندق.”
سكتت لحظة طويلة.
وبعدين قالت:
“وأخدت حاجة مستخدمة من الأوضة…”
الغرفة كلها سكتت.
وبصوت أوضح قالت:
الكوباية اللي كانت في إيد حماتي وقعت على الترابيزة بصوت واضح.
حمايا لف وشه بعيد فورًا، وكأنه مش عايز يسمع باقي الكلام.
وأنا في اللحظة دي فهمت ليه أحمد كان مصر من البداية إنه ما لمسهاش.
سارة أصلًا مش جاية تعترف بعلاقة.
هي كانت بتحاول تحول سرقة إلى طريق مختصر يخليها تحمل، وبعدها تدخل بيت عيلة أحمد من أوسع أبوابه.
كريم بطل يضحك تمامًا.
وبص لسارة بنظرة باردة.
وقال:
“ده مش اسمه أخد.”
“ده اسمه سرقة.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *