نوفيلا عيون معصوبه بقلم دفنا عمر

نوفيلا عيون معصوبة
بقلم دفنا عمر
أحكمت حقائب سفرها يعتريها الحزن لإضطرارها ترك زوجها ومعها بناتها الثلاث.. لضيق أحوالهم منذ فترة بتلك البلدة الخليجية.. فلم يجدا مفرًا من مغادرتهم بشكل نهائي لموطنهم الحبيب ” مصر” أملا أن تتحسن الأحوال المادية وتقصُر غربته التي تخطت العشر سنوات..!
_ ماما.. يعني خلاص هنسافر بكرة ونسيب بابا لوحده؟
أومأت برأسها لصغيرتها: أيوة يا رهف.. بس بابا هينزل يشوفنا كل سنة!
أتت ابنتها الكبرى ” أبرار”بمعالم طفولية حزينة:
أنا أتعودت نكون كلنا سوا يا ماما.. مينفعش نفضل!
تنهدت ” رضوى” ببؤس: لو ينفع مكناش ننزل ونسيب بابا.. خلاص يابنات، دي ظروفه ولازم نتحملها.. وبعدين إنتم مش عايزين تشوفوا تيتة وولاد وبنات عمكم..!
أبرار: عايزين.. بس بردو زعلانين ان هنسيب بابا..!
حتى أختي الصغيرة حفصة كمان زعلانة وقالتلي سبيني لوحدي.. بتعيط ومش عايزة حد يشوفها..!
التمست من خالقها الدعم.. رغم اقتناعها بضرورة سفرهم.. إلا أنها تخاف القادم.. فعلاقتها بأم زوجها ليست كثيرة الود من طرفها ، لقسوة طباعها، ولومها المبطن والدائم والذي يصل أحيانا للمعايرة، بأنها “أم البنات” ولم تستطع أنجاب ولدً يحمل إسم زوجها.. گ شقيقه الذي حظى بإنجاب ذكور، وگأن بناتها الثلاث سرابًا ولا يمثلون أحفادًا من صلبهم.. ولكن يجب أن تستعين بربها.. وتتوسم الخير ربما تهذبت الطباع عن سابقها، وعندما ترى الصغار، تشتعل داخلها مشاعر الجدة لأحفادها!
_________________________
داجل المطار!
_ مش هوصيكي يا رضوى.. بلاش أي مشاكل، أمي كلمتها زي كلمتي، تطيعيها في أي أمر.. وأي حاجة تعرفيهالي أول بأول..!
منحته إيماءة رأس متمتمة:
ماتشلش هم يا يونس.. أنا من أمتى بكسر لولدتك كلمة.. المهم انت ماتغبش كتير عننا.. زي ما وعدتنا، أجازتك السنوية. بعد كام شهر.. تنزل عشان بناتك مايحسوش فجأة بغيابك.. وربنا يقصر غربتك وترجع وسطينا بالسلامة.. وأنا اوعدك هحافظ على قرشك ومش هصرفه غير في مكانه..!
أردف برضا: أيوة كده.. طول عمرك عاقلة وبنت حلال.. ثم انحني يودع صغاره.. مطلقًا لهما الوعود بالتلاقي بوقت قريب.. وطمأنهم بتواصلهم الدائم عبر المكالمات المرئية حتى لا يشعرون بغيابه.. ”
______________________
بعد رحلة عودتها المرهقة.. وصلت لمنزل والدة زوجها التي استقبلتها هي وشقيقته وزوجه أخيه المقيمة بذات البناية بشيء من البرود.. فتغاضت عن ذلك.. فلا يخصها من بينهم سوى ” الحماه”..قدمت لهم الهدايا متجاهلة تلميحاتهم أن ما جلبت ما يرضي طمعهن..





