نوفيلا عيون معصوبه بقلم دفنا عمر

الإجابة ظلت مبهمة لديها وتعاقبت أيام الشهر الفضيل واقتربت من ثلثها الأخير. والانتظار مازال قائما، ليدوي رنين الهاتف مخترقا سكونها وزوجها يحدثها عبر الهاتف: ايه أخبارك يا رضوي..والبنات كويسين..؟
_ عايشين.
جاء صوتها فاتر لينعقد حاجباه بقلق:
_ عايشين؟ انتي بتتكلمي كده ليه؟ هو في حاجة حاصلة معرفهاش؟ ولا لسه زعلانة عشان موضوع الفلوس اللي ببعتها لأمي؟
_ أنده علي البنات عشان تكلمهم؟
مازال صوتها يكتسي بثلج لا يذوب فهدر عليها:
_ رضوى مالك؟!! لحد امتي هتعامليني بالبرود ده؟ كل اما اكلمك تنادي البنات وتختفي وماتكلمنيش.. انتي ماقولتليش ليا كلمة حلوة من وقت ما نزلتي..
“يابنات.. تعالو بابا عايزكم على التليفون”
هكذا صاحت على صغارها متجاهلة عتابه ليزداد حنقه وتشابك حاجبيه بحيرة وضيق من حالها الغير مفهوم..
_ بابا حبيبي وحشتيني جاي امتي؟
ابتسم رغما عنه لصغيرته: قريب يا حفصة.. عاملة ايه يا روح بابا وفين اخواتك..
_كويسة، استني هناديهم ونتصل بحضرتك كاميرا..بقالك كتير مش شوفتنا..
بعد قليل اتصلوا عليه بمكالمة فيديو وما ان أبصرهم حتي تعجب شحوبهم ونحافتهم..خاصة الصغيرة حفصة التي فقدت الكثير من وزنها.. ألا يأكلون؟
_ خاسين ليه كده يا حبايبي؟ شكلكم بتغلبو ماما في السحور والفطار زي عوايدكم..بس ده صيام لازم تاكلوا كويس..
أبرار: ابدا يا بابا والله.. بس زهقنا من الفول والطعمية والجبنة القريش.. نفسنا في بيتزا وكنتاكي وحاجات كتير ماما مش بتجيبها..
رهف: هو ماينفعش نرجع نعيش معاك تاني يا بابا؟..محدش هنا بيسأل علينا ولا عمو حسان ولاعمو وائل كمان.. في حاجات زعلانين منها بس خايفين نقولك تزعل وماما قالت لينا مش نقولك كلام يزعلك.
تدخلت حفصة تضيف رتوش جديد لصورة الحقيقة الغائبة عن أبيها : بس لازم تعرف يا بابا إن تيتة مش بتحبنا زي ولاد وبنات عمنا..اشترت لينا فوانيس وحشة اوي مش بتغني.. بس جدو صلاح ابو ماما هو اللي جابلنا فوانيس جميلة أوي..
رهف: وكمان ماما قالت مش هنجيب لبس عيد عشان مفيش فلوس..أول مرة يا بابا نعيد من غير هدوم جديدة أنا واخواتي.
جحظت عيناه ولا يصدق ما يسمعه من ألسنة الصغار..!
ما الذي يحدث؟ كيف لا يسأل عنهم أحد؟
أين شقيقاه حسان ووائل؟ ولما يشكون من والدته؟
أيعقل ألا تحبهم كما يقولون؟
ولما لا تلبي رضوي لهم احتياجاتهم كاملة وهو يرسل لها مبلغا كافيا ويفيض وهو يعلم هذا..؟


