نوفيلا عيون معصوبه بقلم دفنا عمر

ثم عاد يجلدها بسياط كلماته:

أكلتي شقايا لأخويا يا أمي..
أكلتيني لاخويا..
كلكم اتعودتم تاخدوا مني ماتدوش..
أخويا حسان اللي أكيد كان شايف حال بناتي ومراتي ومافكرش يحميهم أو حتي ينبهني.
والتاني اللي طلعتيه بيعتمد علينا في كل حاجة
طلعتيه أناني بيحب نفسه وبس..
وعشان خاطره جيتي عليا كأني مش ابنك.

حاولت أن تدافع: يا ابني أنا ما قصدتش أأذيك..

_ مقصدتيش؟ أمال لو تقصدي يا أمي كنتي عملتي ايه أكتر من كده؟

واستطرد بحزن ينهي جدال أرهق روحه: عموما الكلام دلوقت مالوش لازمة..والجمعية اللي دخلتيها هكملها لأن مايرضنيش تكوني مديونة وأنا على وش الدنيا..

نظرت له بدهشة وشعرت بكم ضألتها أمامه وهو مازال بارا بها رغم ما فعلت، ليواصل:
بس دي أخر مرة هساعد وائل لأنه خلاص مش صغير.. لازم يتعلم يشيل نفسه من غير ما حد يساعده.. وقرشي وشقايا بناتي ومراتي أولي بيه بعد كده يا أمي.. عن إذنك.

قال أخر ما لديه وصعد لصغاره ليخبرهم انهم في الصباح سيذهبون ليعيدوا والدتهم كي تعود لوجوههم السعادة من جديدة..
_______

نوفيلا عيون معصوبة
بقلم دفنا عمر
الفصل الرابع
_________

الفرحة تتقافز بأحداق بناته الصغار وهم ذاهبون لاستعادة والدتهن كما وعد أبيهم.. وقفت السيارة أما البناية فهبطوا متوجهين سريعا لشقة الجد وراحوا يطرقون على بابها بصخب محبب، ليستقبلهم الأول بلهفة وسعادة غامرة:

_ يا أهلا بحابيب قلب جدو.. وحشتوني ياقمرات.
حفصة: أنت أكتر يا جدوا
رهف: جبنالك معانا حاجات حلوة ليك انت وتيتة
أبرار: وكمان هناخد ماما معانا، مش كده يا بابا؟

تبادل الجد النظرات مع يونس في صمت قبل ان يهتف:

_ حمد لله علي السلامة يا ابني..

قالها مرحبا دون أن يشير لأي شيء أو يعاتبه ولو بنظرة كأنه لا يعلم شيء، ثم قال: ادخل جوه لمراتك في أوضتها وسيبني مع أحفادي شوية.. وبعدين يبقوا يدخلوا لأمهم بعدين.
ثم رمقه بنظرة ذات مغزي أدركها يونس:
_ أكيد عايز تقول لرضوي كلام مهم..
……… ..
اقترب ليصطدم بوالدتها تغادر غرفتها، فمنحته نظرة عاتبة ثم أشاحت عنه ومضت في طريقها لترحب بأحفادها..

لمحها فور دخوله إليها تقف مستندة بمرفقيها تنظر للأفق بشرود حزين..ترتدي منامة أكسبتها هيئة طفوليه مع نحافتها المستحدثة التي ذكرته بما عانت فوخزت قلبه، سار نحوها حتى لم يعد يفصل ظهرها عن صدره شيء.. ضمها برفق فاستشعر عزوفها محاول الفرار لكنه لم يستسلم وهو يجذبها بقوة.. أدارها إليه بإجبار، رمقته بعين دامعة يملأها اللوم والخزلان منه، فما كان منه إلا أن دنى يقبلها ويغمس رأسها علي صدره لتستكين هي دون كلمة تاركة العنان لدموعها تنهمر وهو يتلقاها بصبر رابتا برفق على ظهرها كأنه يهدهد إحدي صغاره..بدأ صوت نحيبها يعلو.. فهمس لها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *