نوفيلا عيون معصوبه بقلم دفنا عمر

صنعت لهما أجزاء من الخبر البلدي ويكسو محياها جمود عجيب لو رآه أحدهم لعلم أن عاصفة وشيكة ستقلب الأجواء..
وشيكة جدا..
_________

صاحت الصغيرة حفصة بحزن: الفانوس ده وحش يا تيتة مش بيغني اغاني رمضان.. انا عايزة واحد تاني..

قالت بجفاء: بلاها دلع ماسخ اهو فانوس وخلاص.. ولا ان ماكنتش الحاجة غالية ما ترتاحوش يا بنات يونس؟
أبرار بجدال لأنها أكبرهم : وفيها ايه يا تيتة لو جبتي لينا الفوانيس اللي تعجبنا؟ طب خلي ماما هي اللي تشتري.. هي عارفة بنحب ايه؟
_ أنا اشتريت فوانيس واتفضينا.. مش هنشتري حاجة تاني ونغرم فلوس علي الفاضي..

نكسوا الصغار رؤسهم، بينما لمعت عين أكبرهم بضيق، كانت تظن جدتها ستكون أكثر حنان وحب معهم.. لكنها لا تحبهم.. فقط تحب ابناء وبنات عمها الأخر.. لا تحبهم.. ليتهم ما عادوا هنا وتركوا أبيهم..

نظرت لوالدتها ولأول مرة تفهم وتعي ما تعاني منه
كأنها نضجت سنوات تفيض عن عمرها الحقيقي..
____________

أقبل شهر رمضان المبارك والحال كما هو لا جديد غير أن بالون الغضب المكتوم داخلها يكبر ويتضخم.. لكنها تتصبر بأن الفرج قريب..
……….

رهف: ماتيجوا نحكي لبابا اللي بيحصل معانا من تيتة؟ وازاي ماما زعلانة وبتعيط؟
حفصة: بس ماما علمتنا ما نقولش لبابا حاجات تزعله أبدا في التليفون.
أبرار: أيوة ده الصح عشان مش يزعل وهو لوحده .
رهف: بس تيتة مش بتحبنا
حفصة: بتعب ولاد وبنات عمنا التانيين
أبرار: ماتزعلوش يابنات.. أهم حاجة ماما وبابا بيحبونا.. يلا بقى ننام عشان سهرنا أوي..

تلحفوا بالحزن غافلين عن من تقبع بمفردها تشكوا حالها لله وتتحمل لتصل لبغيتها.. فإما أسقطت الغمامة التي تُغشي عيناه..
وإما أنتهت رحلتها معه..
إلى الآبد..

_______

نوفيلا عيون معصوبة بقلم دفنا عمر

نوفيلا عيون معصوبة
بقلم دفنا عمر
الفصل الثالث
________

ذراعيها النحيفة تتشابك حول ركبتيها الأشد نحولا.
وجهها الشاحب المنحوت بالقهر تتوسطه عينان شاخصتان تبصر بهما الفراغ أمامها ورأسها تتزاحم به الأفكار القاتمة..تتسائل بصوت العقل الهامس، هل ستربح معركتها مع غفلته المظلمة وتجتذبه لفضاء بصيرة ضاوية، لا يريد يونس إدراكها مكتفيا بطاعة عمياء تعصب عيناه عن حقيقة ما تكابده هي والصغار من ذل ومهانة وحرمان..؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *