الاخطبوط ٤ امانى سيد

شالت السجاد وغسلته، مسحت الخشب بملمع عملته بنفسها، وغسلت الحيطان لحد ما بقت بتبرق. حتى النحاس القديم اللي مركون فوق الدواليب نزلته ولمعته لحد ما رجع جديد.

دخلت المطبخ وعملت الأصناف اللي “سعيد” وأمه بيحبوها؛ المحشي اللي بياخد غلبة، والبط والرقاق.. وقفت طول النهار على عشان توفر اللقمة الحلوة ليهم

لما خلصت كل حاجة، ولقيت إن مفيش فتفوتة تراب في البيت، ومفيش معلقة مش في مكانها، وقفت قدام المراية ثواني، حاولت تعدل طرحتها وتمسح وشها اللي بقى شاحب وعرقان، وقالت لنفسها بابتاسة منكسرة: “أكيد النهاردة هترضى عني.. البيت بقى زي القصر، والأكل ريحته تجوع

. أكيد يا عزة لما تدخل وتشوف اللي عملتيه، هتقولي تسلم إيدك يا بنتي.. هي بس كانت بتختبر صبري.”

 

أول ما سمعت صوت مفتاح “سعيد” في الباب، وشها نور، وحماتها دخلت وراها. عزة راحت عليهم بلهفة:

 

ـ حمد الله على السلامة يا ماما، حمد الله على السلامة يا سعيد.. ادخلوا شوفوا البيت، أنا عملت كل اللي طلبتيه وزيادة، والأكل سخن ومستنيكم.”

سعيد دخل وبص للنظافة وقال

ـ تسلم إيدك يا عزة، البيت فعلاً يفتح النفس

 

عزة فرحت جداً وبصت لحماتها مستنية الرد، فحماتها بصت لسعيد واتكلمت ببرود

ـ “ما هو ده الطبيعي يا سعيد، ده الواجب اللي عليها، هي يعني هتعمل إيه غير كدة؟” ولفّت لعزة وقالت بنبرة فيها تعالي: “ماشي يا عزة، كويّس.. بس ادخلي اغسلي وشك وغيري لبسك ده قبل ما نقعد ناكل، مش عايزين ريحة الكلور تكتم نفسنا على الأكل .

عزة رغم الكلمة اللي قطمت فرحتها، لكنها ردت بادب

 

ـ حاضر يا ماما، ثواني وأكون جاهزة.

 

ودخلت أوضتها وهي بتقول لنفسها

ـ مش مهم.. المهم إنها قالت كويس، المرة الجاية هعمل أكتر، وأكيد بكرة هبقى في نظرها زي بنتها

 

عزة اتحولت بقت عاملة زي “النحلة” اللي مش بتعرف طعم الراحة، طاقتها كلها استنزفتها في البيت، وصحتها بدأت تروح وهي مكملتش ال ٢٠ سنه ، وكل ده عشان “سراب” فاكره كل اما تدى اكتر حماتها واهل جوزها يحبوها ويرضوا عنها اكتر وكل أما تكلمها حنان مديره الدار تطمن عليها

كانت عزه بطمنها أنها كويسه وبخير

ـ يا عزه انا قلبى واكلنى عليكى

ـ اطمنى يا ماما انا مرتاحه وسعيد بيعاملنى حلو

ـ طيب وأهل سعيد

سكتت عزه مش عارفه تجمل الكلام ازاى لانها ماتعدوتش على الكدب

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *