الاخطبوط ٤ امانى سيد

مش يمكن يابت يكونوا بيودوها البيوت تخدم فيها ؟؟
ـ ممكن مش ممكن ليه ..
بقولك ايه يا ماما خلاص سبيها عايشه معانا اهى بتخدمنا وسعيد لو حب يتجوز بعد كده وذهق منها قاعديها معاكى تحت واحنا هنلاقى فين واحده زيها بتشتغل بضمير كده
دى لو جاتلى مره بس فى الأسبوع هتشيل عنى الهم
ـ أنا أصلاً مرتبة كدة، سعيد بكرة يمل منها، ونقعدها هي في عندى تحت ونجيب له ست ستها أهي منها تكون “خدّامة بلقمتها ، ومنها نكون عملنا فيها ثواب وبدل ما تترمي في الشارع
عزة بقت زي “المرسال” بين بيوت بنات حماتها، وكل بيت تدخله تسيب فيه قطعة من صحتها ومن روحها. خلصت عند “هناء” ومنها على “وفاء”، وبنفس الحماس والنية الصافية، قلبت الشقة التانية جنة. غسلت، وطبخت، ونظفت النجف، وشالت السجاد.. كانت بتشتغل وكأنها بتبني لنفسها مكان في قلوبهم.
وقفت عزة في نص صالة “وفاء” وهي بتسند ضهرها اللي مابقاش بيفرد بسهولة، بصت حواليها بفخر وهي شايفة كل حاجة بتلمع. وفاء دخلت وشافت المنظر، وبخباثة ابتسمت لها ابتسامة عريضة وقالت
“يا حلاوتك يا عزة! والله يا بنتي إنتي مفيش منك، ده البيت رجع جديد، أنا مش عارفة كنت هعمل إيه من غيرك.”
الابتسامة دي كانت بالنسبة لعزة “كنز”. نستها التعب، ونستها الوجع اللي في مفاصلها، ونستها إنها بقالها يومين مابتنامش غير ساعات قليلة. عزة كانت بتتعامل بقلبها، والكلمة الحلوة كانت هى اللى بتديها امل انهم يحبوها وبيبقوا عيلتها
ردت عزة بلهفة وهي بتمسح إيدها المبلولة في طرف جلبيتها
ـ ولا تشيلي هم يا وفاء، أنا اتفقت مع ماما إني هجيلك يوم في الأسبوع، ويوم عند هناء، .. أنا مش عايزة حاجة غير إني أشوفكم مرتاحين وراضيين عني.
في اللحظة دي، وفاء بصت لملامح عزة اللي دبلت وقارنتها بالبنت اللي شافتـها أول يوم فرحها؛ كانت وردة مفتحة، ودلوقتي بقت خيال مآتة من كتر الشغل والخدمة في بيوتهم. فجأة، وفاء حست بغصة في قلبها، وانكسرت عندها حدة اللؤم اللي أمها زرعتها فيها.
من غير مقدمات، وفاء قربت من عزة وأخدتها في حضنها بحب خالص وبندم حقيقي، وضمتها بقوة وكأنها بتعتذر لها عن كل مرة استغلوها فيها. عزة اتجمدت مكانها، دي كانت أول مرة حد من عيلة سعيد يلمسها بحنية مش بأمر.
عزة وقفت مذهولة من حضن وفاء، كأنها كانت عطشانة لحضن أم أو أخت بقالها سنين، ووفاء هي اللي فتحت لها طاقة الأمل دي.





