نوفيلا عيون معصوبه بقلم دفنا عمر

تنهدت قائلة بتفهم: يمكن يابنتي معاكي حق في وجهة نظرك.. بس هتعملي ايه دلوقت؟ هتسيبي جوزك وبناتك؟
_ بناتي مع ابوهم خلاص يا ماما.. وانا لارم ارتاح واخد نفسي واعرف افكر.. انا لو كنت فضلت لحظة تاني مع يونس كنت هنفجر واقول كلام يجرحه ويهينه قصاد البنات.. عشان كده اول ما سمعت صوته وصل وبيكلمهم، أخدت شنطتي ومشيت..

ضمتها بعناق حاني: ربنا يهديه ويهديكي يابنتي.. يونس بيحبك ومتأكدة انك مش هتهوني عليه وهيحاول يصلح اللي انكسر في نفوسكم من والدته.. هقوم اجيبلك لقمة تاكليها بدال ما انتي بقيتي لحم علي عضم كده خليكي تردي في عز ابوكي المقهور عشانك بره ده..
_ طمنيه عليا يا ماما ..أنا هبقي كويسة ماتقلقيش..
_ ربنا يحفظك ويجمعك بجوزك وبناتك على خير ياحبيبتي..
تنهدت بحزن وألم: ربنا يعمل الخير.
_______

ثلاثة أيام وهو يحاول أن يمحوا ما عاشوه صغاره ويحتويهم ويعوضهم غياب والدتهم وبالوقت ذاته يعطيها مساحة لتهدأ.. أغدق عليهم بالهدايا والملابس والحلوي وكل ما يشتهونه.. ومع هذا فشل برؤية السعادة على وجوههم..حتي هو لم يشعر بأية بهجة.. تائه بين أفكاره غارق بذهوله مما حدث..
مازال لا يصدق..لا يستوعب أن أحب الناس إليه
شقت قلبه نصفين بخنجر غدر تالم..جعلته يعيد حسابات لم يكن يتخيل أن ينظر إليها يوما..جعلته يخجل وهو يتذكر برود زوجته الذي أخفي حممًا فائرة من الغضب المكبوت داخلها.. هل سقط من نظرها گ رجل؟
وكم يذبح رجولته الخاطر.
لكنه لم يكن يعلم..
لم تخبره بشيء.
ليتها فعلت..
ليتها باحت..
ما كان ترك الأمور تنحدر بهم هذا المنحدر البائس..

أما الأخرى تجنبته تمامًا لكنها بنفس الوقت تختنق كأنها مقبورة وتنتظر لحظة مواجهته برعب گأنه حساب الملكين..
هل سيلتمس لها عدرًا فيما فعلت؟
ليُطرح سؤال أخر داخلها بقوة..
من تخدع؟!
هل بالأساس لها عذر؟؟
هل لو أخبرته أنها فقط أرادت مساعده شقيقه لبضعة أشهر وبعدها تلتزم بما يرسله لزوجته دون أخذ مليم واحد منها سيتفهم ويصدقها؟
سيجد لمبررها سببًا منطقي ويهدأ؟
أم ستظل مشوهة في نظره؟
ماذا تفعل لترمم صورتها المشروخة بعينه؟
ماذا تفعل؟

بخضم شرودها قرب باب شقتها المنفرج قليلا وجدته يصعد الدرج مع بناته فصاحت وهي تدعوهم للدخول بحنان وحفاوة تعجبها الصغار ونفروا منها: أهلا يا حبايب تيتة تعالوا ادخلوا وحشتوني اوي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *