نوفيلا عيون معصوبه بقلم دفنا عمر

_ بلاش تطلع لمراتك يا ابني..
_ ليه؟
_ دمك هيتعكر وهتسم بدنك وتملاك ناحيتي بالكدب
_ وايه السبب؟ انتي عملتي حاجة تزعلني منك يا ماما؟ مش حافظتي على الأمانة ووصلتي مالي لأصحابه؟ مش راعيتي بناتي ومراتي في غيابي وكنتي ليهم الصدر الحنين؟
كأنه يغرز بها خناجر بكلماته وثقته.
نزع عنها عباءة مكرها وفضح دواخلها
كأنه يدرك كل شيء
همت بحياكة كذبتها بإصرار مجبرة عليه عله يصدقها لكنه لم يعد أمامها ليسمع أكثر..
صعد گالبرق ليري ما سيبكي قلبه دما.
تهاوت قدميها وهي تتخيل فقط رد فعله
ماذا فعلت؟!
هل حقا استباحت نقوده وحرمت صغاره لتعطي شقيقه؟ كيف سيطالعها؟
بل كيف ستنظر هي له بعد الآن؟
نكست رأسها الذي عج باحتمالات جميعها
لا يؤدي سوى لنتيجة واحدة
هي خسرت يونس..
……… .
عالج مزلاج الباب ودخل ببطء مشفقا على نفسه مما صار يتوقع رؤيته.. وجد بناته يجلسون بوجوه غابت عنها فرحة العيد.. بل غابت عنها الحياه والشحوب يُغبر تقاسيمهن البريئة.. لا يرتدون أثواب جديدة.. لا توضع أمامهم أطباق مخبوزات العيد وحلواه كما يحبون..لا يلعبون.. الحزن ابتلع صخب ضحكاتهن المحببة.
_ بابا. ؟!
صاحت طفلته الأصغر حفصة حين بصرته وهرولت تتعلق بعنقه..حاصرها هي ورهف بذراعيه بينما ظلت أبرار تنظر له من بعيد دون أن تقترب.. عين الصغيرة التي صارت تدرك مايحدث بحكم أنها الأكبر لبثت تجلده..
تحاسبه..تعاتبه.. تشكوه..
سريرتُها النقية تُنبأها أن أبيها وحده المسؤل بشكل ما..
_ مش هتسلمي على بابا يا أبرار؟
رمقته برهة ثم اقتربت منه ليجثوا إليها ويتلقفها بعناق جارف، فهمست بما فطر قلبه: سبتنا لوحدنا ليه يا بابا..
عجز عن إجابتها
لم يتركهم إلا مرغما لضيق الرزق
ظن أن ابتعادهم سيوفر بعض النقود لحياة أفضل ويختصر غربته ليجتمع بهم يوما..
_ ماما؟
قالتها أصغرهم بدهشة وهي تري حقيبة سفر جوار والدتها التي ارتدت عباءة سمراء ووشاح بذات اللون.. ودنت تجر حقيبتها أرضا تحت أنظار يونس الذاهلة وقالت بجمود:
حمد الله علي السلامة يا يونس.. دلوقتي اقدر اروح بيت أهلي وانت استلم بناتك..
كادت أن تتخطاه لولا أن جذب معصمها بقوة وهو يرمقها برجاء يختلط باعتذار حقيقي..
أعتذار لم يُخمد نيران الغضب المضرمة داخلها
ولم يزيدها إلا عزيمة لترحل من حدود هذا المكان..
يجب أن تغادره قبل أن ينفلت عُقال صبرها وتنفجر
أمام الصغار..
نزعت معصمها من كفه بقوة وغمغمت: من مصلحتك امشي دلوقت.. مبقاش عندي طاقة افضل هنا..أنا صبرت بما فيه الكفاية..واديك جيت عشان تراعي بناتك بنفسك.



