جدو بلاش

 

​— يا جدو، بلاش تتجوزها… دي ضربت ماما وأنت مش موجود.

​الحاج توفيق العطار اتسمر مكانة في وسط الممر بتاع الفندق، فاضل 10 دقايق بس ويدخل القاعة اللي فيها 120 عزومة، المزمار البلدي شغال، والورد الأبيض في كل حته، والناس مستنية شربات الفرح.حفيده مالك، يادوب عنده 3 سنين، كان ماسك إيده بقوة غريبة على طفل في سنه. لابس بدلة رمادي واسعة عليه، ورباط جزمته مفكوك، والفيونكة معوجة تحت دقنه. بس الولد مبيعيطش دلع ولا بيلعب. عيونه البني كانت بتبص ناحية باب الأوضة بتاعة العروسة بخوف خلي دم توفيق يتجمد في عروقه.

​توفيق وطي على ركبه قدامه:

— مين اللي ضرب مامتك يا بطل؟

​مالك رفع صباعه الصغير وهو بيترعش وشاور على أخر الممر.

​هناك كانت واقفة نجلاء.

​الست اللي توفيق كان رايح يتجوزها كمان دقائق.

​نجلاء الشربيني، شياكة وأناقة، شعرها معمول عند أكبر كوافير، لابسة فستان دانتيل أوف وايت وضحكتها مالية وشها، واقفة تضحك مع أصحابها والفرقعة والفراميز شغالة والمصور بيلقط صور. شكلها هادي، طيبة، ومبتغلطش. نفس الست اللي بقالها سنتين بتعمله القهوة في المكتب، وبتعمله الشوربة لما يتعب، وبتحلف إنها بتحب عيلته زي عيلتها وأكتر.

​توفيق حس إن كل الزيطة والأنوار اللي في الفندق اختفت مرة واحدة.

​بنته سارة مجمتش الفرح. الصبح بعتتله رسالة بتقول إن عندها صداع نصفي جامد وممكن تتأخر. نجلاء وقتها قالتله إن سارة متضايقة ومقهورة عشان هو بيتجوز بعد 6 سنين من وفاة أمه.

​— بنتك مش قادرة تتقبلني يا توفيق —نجلاء كانت بتقوله كده—. بس أنا هصبر عليها، الحب محتاج وقت.

​توفيق كان عاوز يصدق.

​دلوقتي مالك مستخبي ورا رجله كأنه خايف من تعلب.

​— هي مامتك فين يا مالك؟ —توفيق سأله بصوت واطي.

​— عند خالتو هدى —مالك همس—. ماما قالتلي مروحش معاها.

​توفيق بلع ريقه بصعوبة.

​سارة المفروض تكون في شقتها في الدقي بتركب ودنها وترتاح. وهدى، أخت توفيق الصغيرة، ساكنة في مدينة نصر. مفيش حاجة منطقية!

​— مامتك قالتلك حاجة تانية؟

​مالك بص لنجلاء تاني، وبعدين مد إيده الصغيرة جوة جيب الجاكيت. طلع فلاشة سودا صغيرة، متجرحة من الجنب.

​— قالتلي لو أنا نمت كتير، إدي دي لجدو.

​توفيق ركبه خبطت في بعضها.

​قبل ما يلحق يسأل، نجلاء لفت وشها. الضحكة اختفت من على وشها في نص ثانية، وبعدين مشيت ناحيتهم بنفس النبرة الناعمة اللي بتصنعها قدام الناس.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *