جدو بلاش
هو مكنش قالها اصلاً إنه رايح لسارة!
سامح لمس اللقطة وهو بيسوق:
— هي عرفت إن مالك إدالك حاجة.
في شقة ختام في مدينة نصر، سارة كانت قاعدة على الكنبة، لابسة ترينج واسع وبلوفر قديم بتاع جامعة القاهرة، وإيدها ملفوفة برباط ضاغط. شفتها كانت متورمة وأزرق. أول ما شافت أبولها، انهارت من العياط:
— سامحني يا بابا.. حقك عليا.
توفيق جرى عليها وأخدها في حضنه ودموعه نزلت:
— لا يا بنتي.. أنتِ اللي سامحيني.
مالك جرى وجاب نفسه بين رجلين أمه، وهي ضمته بحماية.
سارة طلعت تليفونها وإدته لأبوها. كان فيه إيميلات، وصور لأوراق القرض، ومحادثات مع واحد اسمه “مصطفى زكي”.
رسالة من نجلاء لمصطفى بتقول:
الفرح السبت. التوقيع الإثنين. أول ما نعمل خلط ذمة مالية، هنبدأ الشغل.
ومصطفى رد عليها:
بلاش ضغط. إمضاء واحدة مشكوك فيها هتودينا كلنا في داهية.
توفيق حس بنار بتاكل في دماغه.
في اللحظة دي، جَت رسالة جديدة من نجلاء على تليفونه:
لو فركشت الفرح ده، هدمتك وهتندم على اليوم اللي فكرت تفضحني فيه.
سامح قرا الرسالة من فوق كتف توفيق:
— احفظ كل حاجة على تليفونك.
توفيق كتب جملة واحدة بس وبعتها:
الفرح اتلغى.
نجلاء ردت في نفس الثانية:
أنت مش عارف أنت فتحت على نفسك باب إيه!
بره الشباك، المطر بدأ ينزل بغزارة على شوارع مدينة نصر. وفي الفندق، المعازيم بدأوا يتهامسوا، والأكل بدأ يبرد، والعروسة أبو فستان أبيض كانت لسه ماسكة القناع اللي وقع من على وشها.
بس الحقيقة كاملة.. لسه مكنتش ظهرت.
المطر كان نازل على قزاز عربية سامح بغزارة، وتوفيق قاعد جنبه حاطط إيده على دماغه، مش قادر يستوعب إن الست اللي كان فاكرها ملاك وحضن دافي لشيخوخته، طلعت عقربة مجردة من أي رحمة.
تليفون توفيق رن، بس المرة دي الرقم كان غريب. سامح بص على الشاشة وقال بصرامة:
— افتح السبيكر وما تنطقش بحرف، سيبها تتكلم.
توفيق فتح الخط. صوت نجلاء مكانش فيه أي نبرة من الرقة المزيفة بتاعة كل يوم، كان صوت حاد، بارد، مليان غل:
— فاكر إنك لما تخلع وتلغي الفرح هتعرف تهرب يا توفيق؟ أنت وبنتك فاكرين إنكم أذكياء؟ أنا معيا إيصالات أمانة مزورة بـ 5 مليون جنيه أنت ماضيلية عليهم بجهلك، ومعايا عقد بيع الابتدائي لبيتك بتاع المعادي بتبصيمك وأنت نايم في المستشفى السنة اللي فاتت! لو ما جيتش دلوقتي القاعة ولميت الدور وقلت للناس إن دا كان مقلب أو ظرف طارئ، بكره الصبح المحاضر هتبقى في النيابة، وهترميك أنت وبنتك في الشارع!
