جوزي طردني من المستشفى
رواية «بنتي كشفت المستور» الجزء الأول: السر اللي اتولد معاها بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري — البنت دي مش بنتي يا مريم… وأنا مستحيل أعترف بيها! الجملة دي كانت أول حاجة سمعتها من جوزي بعد ما ولدت بنتنا اللي استنيناها ست سنين بحالهم!
ست سنين علاج وتحاليل وحقن وأدوية، وست سنين وأنا بدعي ربنا في كل سجدة إنه يرزقني بطفل أشيله في حــ,,ـــــضني وأسمع منه كلمة ماما. ولما ربنا استجاب لدعائي أخيرًا، كنت فاكرة إن أيام الحزن انتهت، وإن حياتي هتبدأ من جديد.
لكن اللي حصل يوم ولادتي خلاني أتمنى لو الزمن يرجع بيا لورا، وأعرف الحقيقة قبل ما أتجوز الراجل اللي دمر حياتي! اسمي مريم، عندي واحد وتلاتين سنة، ومتجوزة من ست سنين من حسام، مهندس ناجح وعنده شركة مقاولات ورثها عن أبوه.
حسام كان بالنسبالي الزوج المثالي. حنين، كريم، وبيخاف عليا من الهوا. حتى حماتي، الحاجة فوزية، كانت بتعاملني كأني بنتها، وخصوصًا بعد ما عرفنا إن الحمل متأخر. في أول سنة جواز، مكانش الموضوع شاغل بالنا. لكن لما السنة التانية عدت من غير حمل، بدأنا نروح للدكاترة.
كل دكتور كان بيطلب تحاليل جديدة، وكل مرة كنت برجع البيت بأمل صغير. لحد ما في يوم، دكتور كبير بص في التحاليل وقال: — يا مدام مريم، حضرتك كويسة، لكن جوزك محتاج متابعة وعلاج، وفرص الحمل الطبيعي عندكم ضعيفة جدًا.
بصيت لحسام وقتها، لقيت وشه اصفر. مسكت إيده تحت المكتب وقلت: — الحمد لله على كل حال يا حبيبي، وربنا قادر على كل شيء. لكن حسام سحب إيده بهدوء. ومن يومها اتغير. بقى عصبي، قليل الكلام، وكل ما أفتح معاه موضوع العلاج يقفل الكلام. لحد ما حماتي تدخلت.
قالتلي يومها: — يا بنتي، إنتِ عارفة إن حسام وحيد أبوه وأمه، ونفسي أشوفله حتة عيل قبل ما أمــ,,ـــــوت. قلتلها: — وأنا كمان يا ماما، والله نفسي أكتر من أي حد. مسكت إيدي وقالت: — يبقى لازم نعمل اللي علينا، حتى لو اضطرينا نروح لأكبر مركز متخصص.
وبالفعل، بعد شهور من المتابعة، قررنا نبدأ رحلة الحقن المجهري. كانت رحلة صعبة. حقن كل يوم، وتحاليل، وألم، وخوف، وانتظار. وفي كل محاولة تفشل، كنت بحس إن حتة من روحي بتتكسر. حسام كان بيواسيني، لكن أوقات كتير كنت بحس إنه مخبي حاجة.
خصوصًا لما كان بيروح المركز لوحده، أو يقعد بالساعات يتكلم مع أمه بصوت واطي. وفي مرة، صحيت بالليل ملقيتوش جنبي. خرجت أشرب مية، وسمعته بيتكلم مع أمه في البلكونة. كان بيقول: — يا أمي، أنا مش مرتاح للموضوع ده.



