جوزي طردني من المستشفى
سلمت ليان لأمي، ودخلت أوضتي القديمة. فتحت الدولاب، وطلعت صندوق خشب صغير كنت حاطة فيه حاجات ندى. لقيت المفتاح مربوط في سلسلة فضة. فتحت درج المكتب القديم. كان فيه ظرف أصفر متقفل بشمع أحمر، ومكتوب عليه بخط أختي: «إلى مريم… لو وصلتي للحقيقة، سامحيني إني مقدرتش أحميكي من بدري.
» إيدي كانت بتترعش. فتحت الظرف. لقيت جواه ورق كتير، وفلاشة صغيرة، وصورة لطفلة رضيعة. لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت رسالة بخط ندى. بدأت أقراها: «مريم حبيبتي… لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أكيد حصلت مصيبة، وأنا للأسف مش موجودة علشان أحميكي.
أنا اكتشفت إن مركز المنشاوي مش مجرد مركز لعلاج تأخر الإنجاب. فيه تلاعب خطير في ملفات بعض المرضى، وتغيير بيانات عينات محفوظة، واستخدام مواد طبية من غير علم أصحابها. المصيبة الأكبر إن الدكتور شريف عنده ملفات سرية تخص أطفال اتولدوا من سنين، وأهاليهم ميعرفوش الحقيقة.
أنا حاولت أبلغ، لكنه هددني. قاللي إن فيه ناس كبيرة وراه، وإنه يقدر يدمر سمعتي ومستقبلي. لكن أنا صورت المستندات، واحتفظت بنسخة من سجلات المعمل. ولو حصلي حاجة، لازم الحقيقة تظهر. وأهم حاجة يا مريم… في يوم حملتي بعد علاج في المركز ده، متثقيش في أي نتيجة إلا لما تتأكدي بنفسك من كل الإجراءات.
لأن فيه ملف باسمك اتفتح قبل ما تبدأي العلاج أصلًا.» وقفت عن القراءة. ملف باسمي؟! قبل ما أبدأ العلاج؟! إزاي؟! رجعت أكمل. «الملف رقم 47، هو مفتاح كل حاجة. وفيه اسم ست اسمها سلمى الرفاعي.
الست دي دخلت المركز علشان تعالج مشكلة بسيطة، لكنها خرجت منه بخسارة عمرها كله. وبنتها الصغيرة اختفت من المستشفى بعد الولادة، واتقالها إنها ماتت. لكن أنا شوفت بنفسي إن الطفلة كانت عايشة. والعلامة اللي في ودنها الشمال عمرها ما هتروح من ذاكرتي. علامة بنية صغيرة على شكل هلال.
لو شفتي العلامة دي في طفل، دوري ورا الحقيقة. لأنها ممكن تكون الدليل الوحيد اللي فاضل.» حسيت إن قلبي هيخرج من صدـ,,ـــري. بصيت على صورة الطفلة اللي كانت في الظرف. وقربتها من عيني. كانت طفلة صغيرة جدًا، نايمة في حضانة مستشفى، وعلى ودنها الشمال علامة بنية على شكل هلال.
نفس علامة ليان! صرخت من غير ما أحس: — يا ماماااا! أمي جريت عليا وهي شايلة بنتي. أول ما شافت الصورة، اتجمدت. بصت للصورة، وبعدين لليان. وقالت: — يا ساتر يا رب! حطيت الصورة جنب وش بنتي.




