جوزي طردني من المستشفى
بصيتلها وقلت: — إنتِ بالذات متتكلميش! أنا عايزة أعرف إيه علاقتك بمــ,,ـــــوت أختي! وشها اتخطف. — مــ,,ـــــوت أختك؟! أنا مالي بمــ,,ـــــوت أختك يا مريم؟! — أمال الدكتور شريف بيهددكم ليه؟! وإيه الجواب اللي خايفين إني أفتحه؟! حسام قرب مني وقال: — مريم، أنا هحكيلك كل حاجة، بس لازم الأول نخرج من هنا.
ضحكت ضحكة كلها قهر. — نخرج فين؟! إنت فاكر إني هتحرك معاك خطوة بعد اللي عملته فيا؟! أبويا كان واقف عند باب الصالة، ووشه أحمر من الغضب. قال لحسام: — من اللحظة دي، بنتي وبنتها في حمايتي، واللي عندك تقوله هنا، قدامي.
حسام بصله وقال: — يا عمي، الموضوع فيه ناس خطيرة. أبويا رد: — مفيش أخطر من راجل يرمي مراته وبنته في الشارع بعد الولادة! اتكلم! لكن أنا مكنتش مستنية كلام حسام. كنت افتكرت حاجة أهم. جواب أختي. أختي الكبيرة ندى كانت أكبر مني بسبع سنين.
كانت دكتورة تحاليل، واشتغلت فترة في معمل تابع لمركز المنشاوي للخصوبة. ندى كانت جميلة وهادية، ومن النوع اللي بيخاف ربنا في شغله، وعمرها ما كانت بتسكت عن الغلط. قبل وفاتها بشهور، بدأت تتغير. بقت قليلة الكلام، وبتصحى مفزوعة من النوم، وكل ما نسألها مالك تقول: — مفيش… ضغط شغل.
وفي يوم، رجعت البيت وهدومها متبهدلة ووشها أصفر. دخلت أوضتي وقفلت الباب وقالتلي: — مريم، لو حصلي حاجة، أوعي تصدقي إني عملت حاجة غلط. مين الناس دي؟ لكنها رفضت تجاوب. وبعد أسبوعين، لقيناها واقعة في شقتها، واتنقلت المستشفى. قالوا وقتها إنها تعرضت لتسمم دوائي شديد. فضلت تلات أيام بين الحياة والمــ,,ـــــوت.
وقبل ما تمــ,,ـــــوت، طلبت تشوفني لوحدي. كانت بالكاد قادرة تتكلم. مسكت إيدي، وحطت فيها مفتاح صغير. وقالت: — الجواب… في درج أوضتك القديمة… متفتحيهوش غير لما تلاقي طفل من عيلتنا في خطر. افتكرت وقتها إنها بتتكلم من تأثير الأدوية. لكنها شدت على إيدي وقالت: — أوعديني يا مريم… متثقيش في شريف المنشاوي.
وبعدها بساعات ماتت. اتقفل التحقيق بعد ما التقارير رجحت إن الوفــ,,ـــــاه بسبب تناول جرعة دوائية خطيرة، لكن أنا عمري ما اقتنعت إنها كانت عايزة تمــ,,ـــــوت. خصوصًا إنها قبل وفاتها بيومين كانت بتخطط تسافر وتبدأ شغل جديد. والنهارده، بعد خمس سنين، اسم الدكتور شريف رجع تاني!



