جوزي طردني من المستشفى
ردت عليه: — خلاص يا حسام، إحنا وصلنا لآخر الطريق، ومفيش رجوع. — بس لو مريم عرفت؟ — مش هتعرف! وإنت لازم تنسى اللي حصل. وقتها افتكرت إنهم بيتكلموا عن تكاليف العلاج، أو عن مشكلة في الشركة. مكنتش أعرف إن الحوار ده هيكون بداية أكبر مصيبة في حياتي.
بعد خمس محاولات فاشلة، ربنا كرمني أخيرًا. فاكرة اليوم ده كأنه امبارح. كنت واقفة في المطبخ لما المعمل اتصل بيا وقال إن تحليل الحمل إيجابي. وقعت على أقرب كرسي، وفضلت أعيط من الفرحة. اتصلت بحسام وأنا مش قادرة أتكلم.
— والله العظيم حامل! سمعت صوت حاجة وقعت من إيده، وبعدها ضحك ضحكة عمري ما سمعتها منه. — أنا جاي حالًا! وصل البيت بعد نص ساعة، وحــ,,ـــــضني وفضل يلف بيا في الصالة. حماتي أول ما عرفت، سجدت شكر لله.
ومن اليوم ده، بقوا بيعاملوني كأني ملكة. ممنوع أشيل حاجة، ممنوع أطلع السلم، وممنوع أعمل أي مجهود. حسام كان بيجيبلي كل اللي نفسي فيه، وحماتي كانت بتبات عندنا أوقات علشان تساعدني. لكن كان فيه حاجة غريبة. كل ما أقول لحسام إني نفسي البنت تطلع شبهه، كان وشه بيتغير.
وفي مرة قلتله وأنا بضحك: — يا رب تطلع بعينيك العسلي وشعرك الأسود. رد عليا بسرعة: — المهم تطلع سليمة. قلتله: — طبعًا، بس مش نفسك تشوف نفسك فيها؟ بصلي نظرة غريبة وقال: — مش كل حاجة بتبقى زي ما إحنا متخيلين يا مريم. ضحكت وقتها.
لكن دلوقتي، بعد اللي حصل، بقيت فاهمة ليه كان بيقول كده. في الشهر السابع، عرفنا إن الجنين بنت. كنت طايرة من الفرحة. اشتريت فساتين صغيرة، وتوك شعر، وبطاطين وردي. وسميتها في قلبي «ليان». حسام وافق على الاسم، لكن لاحظت إنه عمره ما كان بيحط إيده على بطني زي الأول.
وفي ليلة، صحيت على صوت حماتي بتزعق فيه في الصالة. — إنت هتفضل خايف لحد إمتى؟! رد عليها: — أنا مش خايف على نفسي، أنا خايف من اليوم اللي كل حاجة تتكشف فيه! — ومين قالك إنها هتتكشف؟ — يا أمي، إنتِ عارفة إن فيه حاجات مستحيل تفضل مستخبية!
كنت هخرج أسألهم، لكن حماتي لمحتني من بعيد. اتغير صوتها فجأة وقالت: — تعالي يا مريم يا حبيبتي، كنت بقول لحسام لازم يجهز أوضة البنت قبل الولادة. ابتسمت وأنا حاسة إن فيه حاجة مش طبيعية. لكن سكت.
يمكن علشان كنت خايفة أفسد فرحتي. جه يوم الولادة. كنت في أول التاسع لما حسيت بوجع شديد. حسام خدني المستشفى، وحماتي جت ورانا. وبعد ساعات، سمعت أجمل صوت في الدنيا. عيطة بنتي. الدكتورة قربتها مني وقالت: — ألف مبروك يا ماما، بنوتة زي القمر.



