دموع رجل لا يعرف الانكسار حكايات شروق خالد ١

حسّ عمر إن الدنيا كلها بتميل حواليه.
مش شايف، ومش سامع، ولا قادر يستوعب أي كلمة بتتقال.
كل اللي كان ثابت قدام عينه هو الورقة اللي لسه ماسكها بإيده…
“نتيجة تحليل البصمة الوراثية: احتمال الأبوة 0%.”
إيده بدأت ترتعش، والورقة وقعت على الأرض.
وفجأة سمع صوت طفلة صغيرة.
“يا عمو…”
رفع عينه ببطء.
كانت بنت عندها حوالي ست سنين، لابسة فستان وردي، وشعرها مربوط ديلين، وباصاله ببراءة.
ابتسمت بخجل وقالت:
“إنت زعلان أوي.”
ابتسم عمر ابتسامة باهتة.
“واضح كده؟”
هزت الطفلة رأسها.
“آه… أوي.”
وسكتت ثانية، قبل ما تقول:
“ماما بتقول إن لما حد يكون زعلان، ساعات الحضن بيكون أحسن من ألف كلمة.”
وبصتله بعينيها الواسعين.
“ممكن أحضنك؟”
فضل عمر باصصلها كأنه مش مصدق اللي سمعه.
من سنين طويلة محدش سأله إذا كان محتاج حضن.
الناس كلها كانت بتخاف منه.
لكن البنت دي… كانت شايفاه مجرد راجل مكسور.
فتح دراعه بتردد.
جريت عليه بسرعة وحضنته.
وفي اللحظة دي…
انهار.
نزلت دموعه لأول مرة من سنين.
فضلت الطفلة تربت على ضهره بإيديها الصغيرين.
وقالت وهي بتضحك:
“خلاص… متعيطش.”
وقبل ما يرد…
جه صوت ست بتصرخ.
“ليان!”
لفت الطفلة بسرعة.
كانت أمها، سارة، جاية تجري وهي ملهوفة.
أول ما وصلت، جذبت بنتها ووقفت قدامها، وبصت لعمر بحذر.
“ليان… إنتِ كويسة؟”
هزت ليان رأسها.
“آه يا ماما.”
“إيه اللي حصل؟”
قالت البنت ببراءة:
“الراجل ده كان زعلان جدًا… فحضنته.”
بصت سارة لعمر.
ولاحظت الدموع اللي على وشه.
قال عمر بهدوء:
“متقلقيش… بنتك مؤذية حدش.”
سارة ردت باقتضاب:
“أنا عارفة… بس بخاف عليها.”
هز رأسه باحترام.
“حقك.”
وفجأة…
سمعوا صوت كعب عالي بيخبط على الأرض.
“عمر!”
لف عمر.
كانت ندى، خطيبته، جاية تجري وهي نفسها مقطوع.
وقفت قدامه وقالت:
“أنا بدور عليك من الصبح! تليفونك مقفول! بكرة فرحنا… إيه اللي حصل؟”
عمر بص لها بنظرة باردة.
وقال:
“عرفت الحقيقة.”
اتغير لون وشها.
“حقيقة إيه؟”
طلع الورقة من جيبه ورماها قدامها.
انحنت أخدتها.
وأول ما قرت أول سطر…
ايدها بدأت ترتعش.
قال عمر بصوت كله وجع:
“الولد… مش ابني.”
سكتت.
“عمر… أنا أقدر أشرح.”
ضحك ضحكة كلها مرارة.
“هتشرحي إيه؟”
“إنك خدعتيني؟”
“ولا إنك كنتِ عايزة تلبسيني طفل واحد تاني؟”
بدأت دموعها تنزل.
“أنا غلطت.”



