رواية عداله خفيه

كانت النقيبة سارة، الضابطة بمديرية أمن القاهرة، في طريقها للبيت راكبة تاكسي. السواق مكنش عنده أدنى فكرة إن الست اللي راكبة وراه دي مش مجرد ركاب عادية، دي نقيبة، وليها هيبتها وسط زمايلها……
سارة كانت لابسة فستان رقيق وبسيط، وشكلها زي أي مواطنة مصرية، لأنها كانت في إجازة ورايحة تحضر فرح أخوها، وقررت تقضي اليوم ده بصفتها أخت العريس، مش بصفتها الرسمية…
وهما ماشيين في الطريق، السواق اتنهد وقال بضيق:
— يا ست هانم، أنا ممشيتش من الطريق ده إلا عشان خاطر حضرتك بس، ولا أنا في العادة ببعد عنه تمامًا.
استغربت النقيبة سارة وسألته باهتمام:
— وليه يا أسطى؟ إيه المشكلة في الطريق ده؟ ده باين عليه هادي وشغال.
رد سواق التاكسي بحرقة:
— يا فندم، الطريق ده عليه كمين، وفي أمين شرطة اسمه سالم ماسك المنطقة دي. بيوقفنا ويتبلى علينا، ويطلع مخالفات من الهوا عشان يقلبنا في قرشين، ولو حد فينا اعترض بياكل علقة محترمة. ربنا يستر وميطلعش في وشنا دلوقتي، وإلا هياخد الشقى والتعب اللي في جيبي بالظلم…
سارة سكتت وفكرت في كلامه:
معقول الكلام ده بيحصل فعلًا؟ وهل فيه حد في جهازنا بيستغل سلطته بالشكل ده؟
وبعد مسافة قصيرة، شافت أمين الشرطة واقف على جنب الطريق مع زمايله بيفتشوا العربيات. وأول ما التاكسي قرب منهم، شاور سالم بإيده بعصبية، وهو بيأمر السواق يقف…
نزل سالم من مكانه وقال بزعيق:
— انزل يا أسطى. إنت فاكر نفسك سايق في ملك أبوك؟ إيه السرعة دي؟ مش عامل حساب للقانون؟ طلع 500 جنيه غرامة فورًا.
طلع سالم دفتر المخالفات، وهو بيبص للسواق بتحدي. السواق صبري اتخض وقال بصوت مرعوش:
— يا باشا، أنا ممشيتش بسرعة، والله، ولا خالفت أي قانون. ليه الغرامة دي؟ أبوس إيدك يا فندم، ده أنا شقيان طول اليوم، والـ500 جنيه دي كتير عليّا أوي، ومحيلتيش غيرها.
كلام السواق خلّى سالم يثور أكتر، وعلى صوته:
— بقولك ما تناقشنيش! لو معندكش فلوس، بتركب تاكسي وتشتغل فيه ليه؟ خلصني، طلع الرخص والبطاقة، لا تكون العربية دي مسروقة كمان ونحجزك معاها!
صبري السواق طلع ورقه كله بسرعة، وكان سليم 100٪ ومفهوش غلطة، لكن الأمين سالم كمّل في ظلمه:
— الورق تمام، بس برضه هتدفع. هات 500 جنيه، أو هات 300 نمشي بيهم الليلة، وإلا هسحب التاكسي على الونش دلوقتي، ونقضي السهرة في القسم.
كل ده والنقيبة سارة قاعدة في العربية، مراقبة المشهد بدقة، وشايفة الظلم عيانًا بيانًا. ورغم نار الغضب اللي جواها، فضلت هادية عشان تتأكد من الحقيقة كاملة، وتعرف الراجل ده بيتمادى لحد فين…
السواق صبري بدأ يترجاه بدموع:
— يا سعادة الباشا، أجيب منين المبلغ ده؟ أنا مجمعتش غير 50 جنيه من الصبح. ارحمني، ورايا كوم لحم وعيال مستنيين لقمة العيش. أبوس إيدك سيبني أروح…
لكن سالم قلبه كان حجر. مسك السواق من هدومه وزقه بقوة، وهو بيشتم:
— لو معندكش فلوس بتسوق ليه؟ هو الطريق ورث العيلة؟ وكمان بترد عليّا؟ تعال بقى أما أوريك مقامك في القسم. أنا هعلمك إزاي ترفع صوتك على الحكومة!
هنا النقيبة سارة مقدرتش تسكت أكتر من كده. نزلت من التاكسي بكل ثبات، ووقفت قدام أمين الشرطة، وبصت له بكل حزم وقالت:
— يا أمين سالم، اللي بتعمله ده غلط تمامًا، والراجل ده مخالفش أي قانون عشان تتبلى عليه. وبأي حق بتمد إيدك على مواطن؟ ده مخالف للقانون وضد كرامة الناس. سيبه فورًا…يتتبع
اللي عايز يعرف التكملة يضغط لايك و يكتب “تم” بس. 🤍👇👇

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *