رواية لعبة القدر

بنت شقيانة تلاقي تلات توائم في سبت على الرصيف، وماتعرفش إنهم ولاد أغنى حوت في المحروسة.. صفاء اللي عاشت يتيمة ومحدش سأل فيها، حلفت ميت يمين إن التلات لحمات حمر دول مش هيشوفوا اللي هي شافته، حتى لو التمن حياتها!”
صفاء، بنت عندها سبع سنين، كانت بتلف في شوارع “السيدة زينب” وهي شايلة شوية ورد دبلان بتبيعه عشان تسد جوعها. الدنيا كانت بتمطر والجو تلج، وصفاء كانت بتترعش بس ماشية بتدور على رزقها. هي أصلاً متعرفش ليها أب ولا أم، كبرت في ملجأ ومحدش فكر يتبناها ولا يمسح على راسها، فقررت تخرج وتواجه الدنيا لوحدها.
وهي معدية جنب جنينة عامة، عينها جت على “سبت” خوص شيك أوي، مرمي ورا شجرة. صفاء قربت بفضول، ولما رفعت الغطا لقت تلات عيال رضع، نسخة واحدة من بعض، وعينيهم زرقا زي السما. صفاء اتصدمت.. العيال دي هدومها غالية أوي، وريحتهم نظافة، مستحيل يكونوا “لقطاء” زيها.. أكيد فيه سر كبير. وفي لحظة، افتكرت وجعها وهي وحيدة، وقالت بدموع: “وحياة ربنا ما هسيبكم للشارع ينهش فيكم زي ما عمل معايا.. إنتوا في رقبتي.”
بكل قوتها، شالت السبت وطلعت تجري على “العشة” اللي عايشة فيها فوق سطح بيت قديم في أطراف الحارة. اللي مكنتش تعرفه صفاء، إن على بعد كام شارع، كانت الدنيا مقلوبة.. “دياب الشاذلي”، أصغر ملياردير في مصر، كان قالب البلد وراصد مكافأة 10 مليون جنيه للي يوصل لولاده اللي اتخطفوا في لمح البصر. القدر رمى ولاد الحوت في حجر البنت الغلبانة، وهي لسه متعرفش إنها شايلة “كنز” في إيدها.
العيشة في العشة كانت صعبة، صفاء مكنش حيلتها غير كام قرش، جابت بيهم لبن للعيال وفضلوا هما يشربوا وهي تبات بجوعها. الليالي كانت برد، والعيال بتصرخ، وهي سهرانة بتهنن وتطبطب كأنها أمهم اللي مخلفاهم. لأول مرة في حياتها، صفاء حست إن ليها لزمة في الدنيا، وإن فيه أرواح محتاجة لها.
بس الحلو ميكملش.. خبر المكافأة وصل للحارة، وبدأ “ولاد الحرام” يشمشموا ويدوروا على أي طرف خيط. صفاء بذكاء بنت الشوارع حست إن “الخطر” بيقرب من العشة، وإن فيه ناس عينيهم مش كويسة بيراقبوا المكان. الخوف نهش قلبها، بس عزيمتها متهزتش..
تفتكروا صفاء هتقدر تخبي التلات توائم من عصابة “عزت الهواري” اللي بدأت تقتحم البيوت، ولا دياب الشاذلي هيوصل لولاده في الوقت المناسب ويفتح لصفاء باب الجنة اللي عمرها ما حلمت بيه؟
#الهواري
تابعوا الباقي في أول تعليق 👇 ومتنسوش الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *