رواية سجن العشق

بقيتي قليلة الادب يا لولو و لازمك إعادة تربية من اول و جديد…بس المكان هنا مش مناسب ايه رأيك نروح شقتي اوعدك حتتبسطي هناك”.
انهمرت دموعها بغزارة و هي تحس بضعفها و قلة حيلتها ككل مرة ينفرد بها…تعلم انها وحيدة و لا احد سينقذها من بين براثنه لا تمتلك اما تدافع عنها و لا ابا يهتم لامرها و لا حتى اخا تستند عليه وقت شدتها، تخبطت بعنف و هو يجذبها اليه ليصبح وجهها مقابلا له..
حاولت دفعه بياس لكنه شدد قبضته على شعرها من جديد غير آبه ببكائها المرير و هي تحس بيده الأخرى تتلمس مفاتن جسدها بطريقة وقحة.
تعالت أصوات أنفاسها المختنقة بدموعها لتغلق عينيها و أمل احمق تنامى بداخلها تتمنى ان كل ماتمر به مجرد كابوس…
كتمت أنفاسها التي امتلأت برائحته المميزة التي تمقتها… رائحة عطره الفرنسي الفاخر الممزوجة بالسجائر عندما جذب وجهها اليه ليمرر أنفه على خدها المبلل بدموعها و هو يهمس بصوت خافت مخيف جعل الدماء تتجمد حرفيا في عروقها:”
اعقلي و بلاش تستفزيني اكثر…. آخر الشهر داه هنتجوز يعني كمان اسبوعين… كوني مطيعة و نفذي اللي بقلك عليه متخليش اقلب الوش الثاني انا مجنو ن و انت عارفاني كويس بتحبيني بتكرهيني مش مهم المهم انك حتكوني ليا في الآخر”.
ترددت كثيرا قبل أن تهمس هي الأخرى بصوت منكسر :” انا بنت عمك ليه بتعمل فيا كده؟؟
ابعدها عنه قليلا ثم نظر الى وجهها الفاتن قبل أن يجيبها :”عشان انت الوحيدة اللي تحديتيني رفضتي ايهم البحيري اللي كل البنات بتتمنى إشارة منه… عاوز اكسرك و أذلك علشان نظرة الكبرياء و الغرور اللي في عينيكي تتمحي…انا كان ممكن اعمل كده بطرق ثانية كثير يعني مثلا آخذ منك اللي انا عاوزه و بعدين ارميكي او اصورك شوية صور حلوة ملي في بالي ساعتها حخليكي تبوسي جزمتي علشان ارضى عليكي…”.
ليليان و هي تكتم المها:” أرجوك يا أيهم بلاش… سيبني في حالي و انا اوعدك مش حتشوف وشي ثاني…. انا حسافر برا و مش حرجع…..
أيهم و هو يقاطعها بحدة زادت من ارتجاف جسدها و بكائها:”مش حتروحي لأي مكان… و الله يا ليليان لو فكرتي تهربي ثاني ماحرحمك المرة دي…يلا دلوقتي روحي اغسلي وشك الحلو داه و روحي البيت ماما مستنياكي”.
دفعها بعنف حتى كادت تسقط أرضا لو لا استنادها على الكرسي الذي كان وراءها مباشرة…
ارتعشت أطرافها و هي تشعر بجسدها عاجز على الوقوف او التحرك.
تنفست باضطراب محاولة الصمود و التماسك ليتعالى صوت لهاثها…رفعت يدها بصعوبة لترخي حجابها الذي بات يخنقها بشدة مررت اصابعها على عنقها تمسده بحركات لا إرادية و تمسح حبات العرق التي غزت وجهها و رقبتها فجأة…
انحنت لتستند على الكرسي بيديها الاثنتين و هي تفتح عينيها على وسعهما محاولة التخلص من الغشاوة التي اكتستهما…
ترنحت للحظات قبل أن تسقط أرضا، اقترب أيهم منها بسرعة و قد تبدلت ملامحه الغاضبة المتجهمة بأخرى قلقة…
انحني بجانبها لتتراجع ليليان بجسدها و هي تهز رأسها بهستيريا يمينا و يسارا و صوت شهقاتها المتقطعة يعلو شيئا فشيئا…
نظرت له بخوف و هي تضم يديها على صدرها المرتعش وكانها تحمي نفسها منه…
زاد ارتعاش جسدها بطريقة مخيفة ليصرخ ايهم بجنون و هو يحملها بين ذراعيه رغم مقاومتها و يضعها على الاريكة.
جلس مقابلا لها ووضع يده على يدها المرتجفة و الاخرى على وجهها محاولا تهدئتها:”ليليان مالك…فيكي إيه ،ايه اللي حصل، إهدي… إهدي”.
ازدادت شهقاتها و دموعها التي أغرقت وجهها و رقبتها و هي تغمض عينيها بقوة و تتراجع برأسها الى الوراء مبتعدة عنه… ظلت تنتفض بعنف للحظات قبل أن تغرس أصابعها بعنف في خصلات شعرها التي ظهرت من تحت حجابها
…
وقف ايهم من مكانه ثم اسرع الى مكتبه ليعبث بأدراجه باحثا عن شيئ ما…

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *