الاخطبوط ٣ امانى سيد

وهمست لها:
— تعرفي يا زينب.. أنا طلبتك من مدام حنان، وهي قالت لي بالحرف إنها هتسأل عننا الأول، ولو لقت كل حاجة تمام هي اللي هتكلمك وتعرض عليكي الموضوع.. يعني أنا جاية لك دغري أهو ومش مخبية عليكي حاجة.
زينب كانت بتسمع وهي مذهولة، ونفسها مكتوم من المفاجأة، فكملت عايدة بلؤم أكتر:
— أنا بصراحة كده يا بنتي، عايزة أجوزك ابني محمد، وهو وافق وبصم بالعشرة من كتر كلامي عنك.. بس ليا طلب بسيط خالص، أنا نفسي إنتي ومحمد تتجوزوا معايا في الشقة، نعيش سوا ونساعد بعض في شيل البيت، وتخلفي لي حتة عيل أشيله وأفرح بيه وهو بيكبر قدام عيني.. يملى عليا دنيتي.
عايدة مسكت إيد زينب وضغطت عليها بحنية مصطنعة وقالت لها:
— عشان كده يا زينب، لو إنتي ماعندكيش اعتراض، عايزاكي توافقي على جوازك من محمد، وأنا أوعدك إني هبقالك أم تانية، ومش هخليكي تحسي بغربة أبداً.
زينب في اللحظة دي حست إن الدنيا بتلف بيها.. من ناحية كلام عايدة فيه “الستر” اللي بتتمناه، ومن ناحية تانية حست بمسؤولية كبيرة وتردد، بس نظرة عايدة كانت محاصراها ومستنية منها رد فعل.
كملت عايده كلام
— بصي يا زينب.. مدام حنان نبهت عليا إني مأتكلمش معاكي في أي حاجة دلوقتي، عشان كده أنا مش عايزاها تعرف خالص إني فتحت معاكي السيرة دي، خلي سرنا في بير يا بنتي.
زينب رفعت راسها باستغراب والخوف بدأ يتسرب لقلبها:
— طب ليه يا ماما؟ مش حضرتك قلتي إنها موافقة؟
عايدة بابتسامة صفرا ضغطت على إيدها:
— يا حبيبتي هي موافقة، بس الأصول والروتين بتاع الدار بيخليهم يلفوا ويدوروا، وأنا مش عايزة عطلة.. أنا قولتلك دلوقتي عشان أديكي فرصة تفكري براحتك بعيد عن ضغطهم، وعشان لما هي تيجي تفتح معاكي الموضوع، تبقي عارفة راسك من رجلك وتردي بـ “آه” وإنتي مطمنة.. إحنا عايزين نخلص الإجراءات بسرعة ونخدك في حضننا، مش كفاية السنين اللي ضاعت من غير ما نكون سوا؟
في اللحظة دي، نبوية رجعت وهي بتراقب الباب بطرف عينها، وقالت بصوت مسموع عشان لو حد معدي:
— ها يا ست عايدة؟ مش يلا بينا بقى عشان نلحق نخلص مشاويرنا؟ البنت زينب شكلها تعبت مننا النهاردة.
عايدة قامت وقفت، ومالت على ودن زينب ووشوشتها بكلمة أخيرة كأنها “قفل” على عقلها:
— فكري يا زينب.. فكري في “محمد” وفي البيت اللي هيلمنا، وافتكري إنك لو حكيتي لمدام حنان دلوقتي ممكن تعقد الأمور وتقول البنت لسه مش جاهزة وتخليكي هنا سنة كمان.. والقرار في إيدك.





