الاخطبوط ٣ امانى سيد

مشيت عايدة ونبوية، وسابوا زينب قاعدة مكانها، الحيرة واكلة قلبها

خرجت عايده مع نبويه وركبوا العربيه عشان يروحوا البيت

فى العربيه سألت نبويه عايده ليه حكت لزينب رغم تنبيه حنان ليها

ـ هموت واعرف ليه عرفتى البت دلوقتي

ـ ده اختبار ليها عشان اعرف اذا كانت هتمسك لسانها ولا لأ لو مسكت لسانها هتبقى دى اللى عليها العين إنما لو راحت كلمت حنان وعرفتها انى كلمتها يبقى البت دى ماتلزمنيش انا مش عايزه واحده تحصل حاجه فى البيت الاقى تانى يوم الشارع كله عارفها

ـ مش سهله انتى يا عايده

ـ مهما كان يا نبويه دى ناس احنا مانعرفش عنها حاجه مانعرفش اصلها ولا فصلها ومش أى واحده تدخل بيتنا كده وخلاص لازم اتاكد انها امينه وهتصون السر

سكتت كل واحده فيهم وبصوا للطريق ورجعت عايده بصت مره تانيه لنبويه بطرف عنيها وسالتها

ـ إلا صحيح يا نبويه اننى جبتى الفكرة دى منين اكيد مش وليده اللحظه يعنى

ـ هو انتى اكل وبحلقه

ـ لا بس عايزه اعرف الفكره دى جتلك إزاى وعرفتيها منين غير لو حاجه حصلت قدامك او شوفتى حد عملها قبل كده

سكتت نبوية وسرحت، وعينيها باصة للطريق بس هي مش شايفة الأسفلت، هي شايفة ذكرى من تلات سنين فاتت.. وقت ما كانت في البلد بتزور واحدة قريبتها وقاعدة معاها تقضي الإجازة.

 

شافت وقتها بنت غلبانة، كانت يتيمة ووحيدة، والناس في البلد بيبصولها بصه عطف بس من بعيد لبعيد. كانت البنت دي بتشتغل في البيوت، تكنس وتمسح وراسها دايماً في الأرض، لا ليها صوت ولا ليها طلبات. قريبتها دي كانت ست قوية ومسيطرة، جابت البنت وجوزتها لابنها اللي كان “تعبان” ومحدش راضي بيه، بس البنت سكتت واستحملت وشالت البيت كله على كتافها، والأهم من ده كله إنها كانت “صندوق أسود”.. مهما انضربت أو اتهانت، مكنش حد بره البيت بيعرف عنها حاجة، ولا عمر حد سمع لها حس.

 

نبوية وقتها بهرتها الفكرة، شافت إزاي “الكسر” بيخلق طاعة عمياء، وإزاي البنت اللي ملهاش ضهر بتبقى زي العجينة في إيد اللي يلمها.

 

نبوية فاقت من سرحانها ورجعت لعايدة اللي لسه مستنية الرد، وقالت بنبرة فيها فخر مكتوم:

 

— شوفتها بعيني يا عايدة.. شوفت واحدة كانت زي زينب كده، ملهاش حد، وقريبتي “كسرت سمها” من أول يوم بالجواز والخدمة، وبقت زي الخاتم في صباعها. البنت اللي ملهاش حد يسأل عليها، بتبقى أحسن خدامة وأطوع زوجة، لأنها عارفة إن مفيش باب تاني يتفتح لها لو انطردت.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *