منعـ,ـطف خـ,ـطر ٢٦ ملك ابراهيم

شهقت ياسمين بذهول، وخرجت منها صرخة،
غطّت بؤها بإيدها وهي بتحاول تمنع نفسها من الانهـ,ـيار.
بدران رفع عينه للسلم، وشافها واقفة هناك،
وشه اتحول لنظرة خبث وسـ,ـخرية،
وقال بصوت عالي وهو بيبص لها وللي حواليها:
يبقى موضوع عيال يحيى، وإنه كان متجوز ومخلف ومخبيهم عنكم… طلع حقيقي!
مكنش عايزهم يعرفوا إنكم تجار سلا.ح؟
الحقيقة وقعت على قلب ياسمين زي الصاعقة،
جسمها تجمّد، وعقلها بيحاول يستوعب اللي سمعته.
الحاج شرقاوي زعق بصوت عالي وهو بيبص ليها: خدي أمك وأخوكي واطلعوا أوضتك يا ياسمين!
سماح قربت منها بخوف، وإيدها كانت بتترعش،
الدموع نازلة من غير صوت،
وياسمين لسه مصدومة…
بتبص حواليها كأنها لأول مرة تشوف وش جدها الحقيقي.
وفجأة…
صوت عربيات الشرطة قطع كل حاجة.
الرجالة خبّوا سلاحهم بسرعة،
كأنهم كانوا مستعدين للحظة دي،
وكأنهم محترفين ومتعودين علي كده.
في ثواني، المشهد اتبدّل،
الحاج شرقاوي، ويحيى، وبدران ورجالته…
كلهم واقفين جنب بعض،
وكأنهم أصحاب واقفين مع بعض.
ياسمين كانت واقفة فوق، مصدومة،
مش قادرة تستوعب إن اللي تحت دول هم نفسهم عيلتها.. واضح انهم مش بس عصابه ومجرمين.. دول أخطر ما عقلها قادر يستوعب.
دخل خالد،
ومعاه قوة من رجال الشرطة،
قلبه ملهوف عليها ونظراته كانت بتدور… بيفتش عنها وعايز يطمن انها بخير. .
ولما لمحها على السلم،
عينيه ثبتت عليها،
ارتاح…
وحس قلبه بيرجع مكانه تاني.
أما هي، فكانت عايزة تجري عليه،
تقوله: خدني من هنا… ده مش مكاني.
قرب خالد من الحاج شرقاوي، وقال بنبرة قوية: إيه اللي بيحصل هنا يا حاج شرقاوي؟
بص لبدران ورجالته، وقال بحدة: وإنتوا… بتعملوا إيه هنا؟
رد الحاج شرقاوي بهدوء مصطنع: ضيوفي يا باشا… جايين يزوروني.
هي الحكومة منعت الزيارات ولا إيه؟
خالد ضيّق عينيه، وقال بصوت أقوى: زيارة إيه اللي بالسلاح وضـ,ـرب النار؟
اتكلم بدران بنبرة باردة: سلاح إيه يا باشا؟! مين قال إن إحنا معانا سـ,ـلاح؟
خالد بص له بنظرة حادة، فيها عمق وشك: والمصابين اللي برا دول… اتصابوا من إيه؟ من الهوا؟
الحاج شرقاوي تدخل بسرعة، بصوت متماسك رغم التوتر: في ناس معرفهمش ضـ,ـربوا علينا نـ,ـار وهربوا.
أنا والحاج بدران كنا قاعدين مع بعض، واتفاجئنا باللي حصل.
منعرفش مين دول.
الصمت سيطر لثواني…
لكن فجأة صوت ياسمين قطع كل حاجة.

