الجوازة دى متنفعش حكاوى شيمو

“يوم كتب كتابي… أبويا وقف قدام المأذون وقال جملة واحدة خلّت القاعة كلها تسكت:
‘أنا ماينفعش أكون شاهد… دي مش بنتي.’
الزغاريد اتقطعت فجأة… والناس كلها بصتلي كأني واحدة تانية خالص.
ضحكت بتوتر وقلت:
“بابا! بلاش هزار دلوقتي…”
بس ملامحه ما اتحركتش… وعينيه كانت جامدة بشكل مرعب:
“أنا بتكلم جد.”
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي…
بصيت لأمي أستنجد بيها… لقيت وشها شاحب وبتتهرب من عيني.
قربت منها وهمست:
“هو بيقول إيه؟!”
ما ردتش… بس دموعها نزلت في صمت.
أبويا طلع ورقة من جيبه ومدّها للمأذون:
“الحقيقة دي كان لازم تطلع.”
خطفت الورقة من إيده قبل ما حد يشوفها…
شهادة ميلاد…
نفس تاريخ ميلادي… بس اسم الأم مش أمي!
إيدي اترعشت وأنا ببص لأمي:
“يعني إيه ده؟!”
سكتت شوية… وبعدين قالت بصوت مكسور:
“أنا… ماخلفتش.”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.
“طب أنا إيه؟!”
أبويا رد بهدوء قاسي:
“اتربيتي عندنا… بس دمك مش مننا.”
بصيت له وأنا حاسة إني بتكسر:
“مين أمي الحقيقية؟!”
سكت لحظة… وبعدين بص للعريس… وقال جملة خلت قلبي يقف:
“قبل ما تعرفي… لازم تعرفي حاجة أهم…”
والكل بص عليه وهو كمل:
“الجوازة دي مينفعش تتم.”
العريس اتكلم لأول مرة بصوت متلخبط:
“ليه؟!”
أبويا رد… وهو بيبص بيني وبينه:
“لأن اللي بينكم… مش مجرد ارتباط.”
قلبي كان هيخرج من صدري:
“تقصد إيه؟!”
وقبل ما حد ينطق…
لقيت واحدة ست في آخر القاعة قامت واقفة…
وبتبصلي نظرة غريبة… كأني أعرفها من زمان.
أبويا شاور عليها وقال:
“اسأليها هي…”
بصيت للست… وبصيت للعريس… وبصيت لأمي…
وحسيت إن الحقيقة أكبر بكتير من اللي متخيلينه…
مين الست دي… وليه الجوازة دي مستحيلة؟! 👀🔥
بصيت للست اللي قامت من آخر القاعة…
قلبي بيدق بعنف كأني حاسة إنها جاية تهد كل حاجة.
مشت ناحيتي بخطوات بطيئة…
والناس كلها ساكتة… محدش فاهم… بس الكل مستني.
وقفت قدامي مباشرة… وبصتلي في عيني نظرة طويلة…
نظرة غريبة… فيها وجع… وفيها شوق.
قالت بصوت واطي:
“كبرتي… وبقيتي شبهّي.”
رجعت لورا خطوة…
“حضرتك مين؟!”
بصت حوالين القاعة… وبعدين قالت:
“أنا… أمك.”
الكلمة نزلت كأنها قذيفة.
الناس كلها همست… وأنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
“إنتي… سيبتيني ليه؟!”
دموعها نزلت وهي بترد:
“غصب عني…”
أبويا قاطعها بحدة:
“بلاش تمثيل… قولي الحقيقة كاملة.”
بصتله بنظرة فيها خوف… وبعدين قالت:
“أنا كنت متجوزة… وجبتها… بس مش من جوزي.”
همهمات عليت في القاعة…
وهي كملت بصوت مهزوز:
“كنت صغيرة… وخفت… وهو قاللي إنه هيتصرف…”
وأشارت لأبويا.
بصيت له بصدمة:
“إنت؟!”
قال ببرود:
“أيوه… وأنا اللي قررت نربيها.”
صرخت:
“طب ليه خبيتوا عني كل ده؟!”
رد بعصبية:
“عشان نعيش!”
سكتت لحظة… وبعدين بصيت للعريس:
“وهو؟! ماله بكل ده؟!”
الست (أمي الحقيقية) قربت خطوة وقالت:
“قبل ما تعرفي… لازم تسمعي الباقي.”
بلعت ريقي…
“إيه الباقي؟!”
قالت وهي بتبص للعريس:
“أنا بعد ما سبتك… رجعت لجوزي… وكملت حياتي… وخلفت.”
العريس اتحرك بتوتر:
“يعني إيه؟!”
بصتله بعين مكسورة:
“يعني… إنت ابني.”
الدنيا سكتت.
بصيت له… وبصتلي…
الاتنين واقفين مش مستوعبين.
همس بصوت مبحوح:
“إحنا… إخوات؟!”
أبويا رد بحسم:
“نص إخوات.”
وقعت على الكرسي…
حاسة إن كل حاجة بتنهار.
“يعني كنا هنتجوز… وإحنا…”
ماقدرتش أكمل.
العريس مسك دماغه…
“ليه محدش قال حاجة قبل كده؟!”
أبويا رد ببرود:
“عشان محدش كان يعرف… غيري.”
بصيت له بصدمة:
“إزاي؟!”
قال:
“كنت متابعها من بعيد… بس لما شفتكوا اتقابلتوا بالصدفة… وارتبطتوا… قررت أستنى لآخر لحظة.”
صرخت فيه:
“تستنى؟! ليه؟!”
رد بنظرة غريبة:
“عشان أتأكد… إن القدر بيعيد نفسه… ولا لأ.”
الكلام خلى القاعة كلها تتوتر…
وأمي الحقيقية قالت بعصبية:
“إنت السبب في كل ده!”
بس هو تجاهلها… وبصلي أنا.
“الحقيقة اللي محدش قالها… إنكوا مش أول مرة تتقابلوا.”
اتجمدت:
“إيه؟!”
قال بهدوء:
“إنتوا قابلتوا بعض قبل كده… من سنين… وأعجبتوا ببعض… بس الموضوع وقف.”
العريس قال بسرعة:
“فعلاً… كنا في نفس الكلية… بس ماكملناش.”
أبويا هز راسه:
“وده اللي خلاني أشك… وأدور… لحد ما وصلت للحقيقة.”
سكتت القاعة…
والكل بقى شايف الصورة كاملة.
بصيت لأمي (اللي ربتني)… كانت بتعيط بصمت…
قربت منها… ومسكت إيديها.
“إنتي عمرك ما كنتي مش أمي… فاهمة؟”
حضنتني وهي منهارة:
“إنتي بنتي… مهما حصل.”
بصيت للعريس…
عينه فيها صدمة… وخسارة… ونهاية.
قال بصوت مكسور:
“يبقى… خلاص؟”
رديت وأنا بحاول أتماسك:
“خلاص.”
القصة حصرى على حكاوي شيمو
سكتنا لحظة…
كل حاجة انتهت قبل ما تبدأ.
أمي الحقيقية كانت واقفة بعيد…
بصالي بنظرة كلها ندم… بس مافيش كلام ينفع يتقال.
وأبويا… كان واقف ثابت…
كأنه أخيراً ارتاح بعد ما كشف السر.
بس الحقيقة؟
إن السر ما اتكشفش بس…
ده دمّر كل حاجة.
بعد ساعات…
القاعة فضيت… والناس مشيت… وكل واحد أخد معاه حكاية يحكيها.
وقفت قدام المراية في أوضتي…
ببص لوشي… وبسأل نفسي:
أنا مين؟
بنت مين؟
وإيه الحياة اللي كنت عايشاها طول السنين دي؟
بس وسط كل ده…
كان في حاجة واحدة واضحة…
إن في عائلات…
مش بتتفرق بسبب الكذب بس…
لكن بسبب الحقيقة… لما تيجي متأخر.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *